جدول المحتويات
الأخبار (نواكشوط) – شدد رئيس حركة "افلام" حبيب صال على أنه لا يجب أن ننسى أبدا أن هناك مرحلين موريتانيين ما يزالون إلى اليوم يعيشون خارج البلاد خصوصا في السنغال ومالي، مردفا أن "هذه حقيقة تفرض نفسها أخلاقيا وسياسيا".
وأكد حبيب صال خلال مؤتمر صحفي السبت أنه رأى الكثير من اللا مساواة، والكثير من الكفاءات غير المستغلة، والكثير من البؤس الاجتماعي، كما رأى الكثير من خدام الدولة طيبين أحيانا، لكنهم غير مكونين بما يكفي، ولا تتوفر لديهم التجهيزات اللازمة بما يكفي، كما رأى حملة شهادات بلا عمل، واستمع للكثير من الشهادات حول الظلم المتعلق بالولوج إلى العمل والمسؤولية.
وأردف: "أريد أن أقول بوضوح إن الأمة الجديرة حقا بهذا الاسم، لا ينبغي أن يعتمد النجاح فيها أبدا على العلاقات الشخصية، أو المحسوبية، أو رعاية المجتمع، وإنما يقوم على الكفاءة والاستحقاق والعمل".
ونوه صال بـ"أهمية مسار حقيقي للمصالحة والحقيقة بين الموريتانيين، مصالحة صادقة وشاملة من أجل المستقبل"، مضيفا أن الحركة التي يرأسها "رحبت دائما وستظل ترحب بأي مبادرة تهدف إلى تعزيز حوار شامل، والبحث عن حلول سلمية لموريتانيا ولكل أبنائها".
ولفت حبيب صال إلى أن من أهداف قدومه إلى موريتانيا لقاء مناضلي الحركة من أجل تنظيم عملهم بشكل أفضل خدمة للسكان، مشيرا إلى أنه في هذا الإطار كانت هناك العديد من الزيارات لأحياء في نواكشوط ومناطق خارجها.
وأضاف أنه يسعى لأن تكون لدى حركة "أفلام" فروع في مختلف الولايات، من أجل أن يكونوا قريبين من السكان، ويتعرفون على مشاكلهم الحقيقية، ومرافقتهم نحو الإدارة، مشددا على أن الموريتانيين يجب أن يكونوا فاعلين في التغيير.
وأشار صال إلى أنه لاحظ حقيقة وصفها بالمهمة، وهي أنه "رغم تاريخنا المثخن بالجراح، والإبادة الجماعية، والترحيل، والتمييز، والاسترقاق، وسوء الفهم، فإن السكان في بعض الأحيان أفضل في العيش المشترك، من بعض مسؤولينا المنتخبين في الحكم بشكل مشترك".
وشدد رئيس حركة "افلام" على أنه "لا يمكننا بناء وطن بشكل مستدام على أسس هشة، على الظلم، على انعدام الأمن القانوني والمادي، على اللا مساواة، وعلى نزع القدسية عن مؤسساتنا الجمهورية".
وأكد صال أن إقامته خلال الأيام الماضية في موريتانيا أتاحت له لقاء العديد من الموريتانيين من مختلف المكونات والمناطق، مردفا أن "كثيرون منهم أعربوا لي عن قلقهم بشأن مستقبل موريتانيا ومستقبل أبنائهم، وصعوبة الظروف المعيشية اليومية في بلد يزخر بالمقدرات والموارد التي ما تزال غير مستغلة".
وتحدث صال عن تفاجئ كثيرين من عودته، حيث أثارت ردود فعل مختلفة إيجابية وسلبية، وتساءل البعض لماذا تسمح السلطات بعودة رئيس افلام إلى موريتانيا؟، مؤكدا أن "الجواب بسيط أيا يكن التوجه السياسي أو الإديولوجي، فإنه لا يجب منع أي موريتاني من العودة إلى وطنه، فموريتانيا لكل أبنائها".
وأشاد رئيس حركة "افلام" بما وصفها بإرادة الانفتاح، وشكر السلطات الموريتانية على السماح بعودته وحرية حركته على التراب الوطني، مضيفا أن كل لفتة صادقة تجاه التهدئة والحوار والمصالحة والوحدة الوطنية، ستكون محل ترحيب دائم من طرف افلام، ولكن ذلك لن يمنعهم نهائيا من التنديد بالظلم حين يلاحظونه، فهدفهم ما يزال هو التغيير، والمساهمة في تحسين الظروف المعيشية للسكان، من خلال ضمان الحقوق والمساواة والكرامة البشرية.
وتوقف حبيب صال مع "سياق التوتر الإقليمي، وتزايد عدم الثقة، والتقييد التدريجي للحرية"، واصفا ذلك بأنه "خطير على تماسكنا الاجتماعي"، مؤكدا أنه "حان الوقت للتوقف عن بعض الممارسات المهينة في بعض أحياء نواكشوط، وبعض الممارسات المهينة في بعض المدن، وأن تحمي قوات الأمن المتظاهرين أثناء تأدية حقهم الطبيعي الدستوري، والإفراج عن جميع المعتقلين السياسيين، وإجراء حوار وطني حقيقي بين المواطنين أنفسهم لا بين المنتخبين وحدهم".
وأضاف: "لقد حان الوقت كذلك لتسهيل التبادل اللغوي بين الموريتانيين من خلال تشجيع تعلم كل اللغات الحاضرة في ترابنا الوطني، لقد حان الوقت لبناء إدارة عصرية، وذات كفاءة، وتكوين، وتكون فعليا في خدمة السكان، إن افلام تؤكد اليوم التزامها لصالح موريتانيا عادلة ومزدهرة وموحدة".
وأكد حبيب صال انفتاحهم على أي شراكة مع القوى السياسية والاجتماعية التي تتقاسم حقا هذه الرؤية، وتتطلع للعمل من أجل تحقيقها، لافتا إلى أن "الطريق سيكون صعبا، والتحديات عديدة، ولكن معا يدا في يد يمكننا بناء موريتانيا متصالحة مع ذاتها، موريتانيا عادلة ومستقرة ومزدهرة".