تخطى الى المحتوى

ولد سعيد يروي للأخبار حكاية "ضيافة" الاحتلال له وفرحه بإمكانية استئناف الإبحار

جدول المحتويات

الأخبار (نواكشوط) - روى الدكتور محمد بابا سعيد أحد ممثلي موريتانيا في "أسطول الصمود العالمي الثاني" الذي احتجزه الاحـ.ـتلال الإسرائيلي مؤخرا، لوكالة الأخبار المستقلة تفاصيل الفترة التي عاشها معتقلا تحت حراب جنود الاحتلال رفقة عشرات النشطاء، بعد اعتراض سفن الأسطول في عرض البحر.

وقال ولد سعيد إن شحّ الأخبار، وغياب أي معطيات عمّا يجري لبقية السفن، كانا ثقيلين على نفوس المعتقلين، خصوصا أن السفينة التي كان على متنها كانت من أوائل السفن التي اعترضتها زوارق الاحتلال، قبل أن يُقتاد ركابها إلى "سفينة السجن" حيث بدأت "التحقيقات، والتفتيشات، والإهانات".

"إهانة واستعلاء"..
وأضاف ولد سعيد أن أولى مظاهر الإهانة كانت تقييد الأيدي، ومنح المعتقلين أرقاما بدل أسمائهم؛ وكان هو يحمل الرقم: 4، ضمن نحو 180 ناشطا وجدوا أنفسهم في قبضة الاحتلال، لتبدأ بذلك ضيافتهم خلف أبواب السجن "المقلقة".

ويصف ولد سعيد تعامل الجنود الإسرائيليين مع الأسرى بأن فيه "الكثير من العنف والاستعلاء" ذاكرا أنهم، ما إن يصعدوا إلى القارب، حتى يسألوا مباشرة عن القبطان والهواتف، تلك التي رماها النشطاء في البحر قبل أن يبسط الاحتلال سيطرته عليهم.

وأردف أنهم أخبروا جنود الاحتلال أنهم بلا قبطان، وأن السفن تسير أوتوماتيكيا؛ لأن الاحتلال يسعى إلى بثّ الرعب في قلوب القباطنة وقادة السفن، لتحميلهم مسؤولية خاصة، أملا في تقليص مشاركتهم مستقبلا، في وقت لا يستغني فيه الأسطول عنهم.

بعدها تبدأ حكاية "الضيافة" بتقييد الأيدي خلف الظهور بقيود بلاستيكية، مع فرض خفض الرأس وإغلاق العيون، واستقبال الأرض بالوجوه، غير أن ذلك ـ يضيف ـ لم يمنع المعتقلين من رؤيتهم؛ حيث كانوا مدججين بالسلاح، على أوجههم أغطية، في هيئة توحي بأنهم يحرصون على ألا يتعرف عليهم أحد.

وقال ولد سعيد إن العناصر تبدأ بعد إجراءاتها الأولية، بتفتيش السفن ثم تخريبها، قبل إعادة جوازات السفر إلى أصحابها، وإنزال الركاب إلى زورق صغير يحملهم نحو سفينة السجن.

ومن بروتوكول السجن أن السير على الرُكب حصرا أثناء إجراءات الاستقبال، قبل أن يُدفع الناشط إلى مقرّه الجديد؛ وهو سجن عبارة عن شاحنة نقل كبيرة، خانق الحرّ، ثقيل الهواء.

ويردف ولد سعيد أنهم وصلوا إلى السجن قرابة العاشرة ليلا، لكنه لم يتمكن من النوم إلا بعد صلاة الفجر، مضيفا أن عناصر الاحتلال كانوا، بين حين وآخر، يلقون بناشط جديد داخل الزنزانة، فيُستقبل بالتصفيق والإنشاد والاحتفاء.

وأكد ولد سعيد أن جنود الاحتلال منعوا بعض السجناء من استعمال أدويتهم، كما أنهم لم يقدَّموا للمعتقلين سوى كميات قليلة من الطعام، اقتصرت على الخبز والجبن، وذلك بعد نحو 24 ساعة من الاعتقال.

فيما حُجب عن السجناء كل شيء، إلا استراق السمع، أو التحديق في السماء، بينما كان الضرب يتجدد كلما أُدخل معتقل جديد إلى السجن، ويقع ضحيته غالبا الجالسون قرب الأبواب، أو أولئك الذين يرفضون الأوامر ويمتنعون عن تنفيذها..

ينبه ولد سعيد إلى أن ما سبق يمثل الحالة العامة، فيما كان السجناء يتبنون فلسفة "اللا عنف" فهم ـ كما يقول ـ يرفضون الذلّ من حيث المبدأ، لكنهم يسايرون أغلب الأوامر لأنهم غير مسلحين.

وبتلك المعاملة يثبتون أن لهم قضية يؤمنون بها، وأنهم مستعدون للتضحية من أجلها، وهو أسوأ وأكثر ما يربك الجندي الإسرائيلي المدرّب على العنف.

أرَق وزمالة و "مواطنة"
يذكر ولد سعيد أن أكثر ما كان يؤرقه هو غياب بعض النشطاء عن ناظريه، وعلى رأسهم زميله ومواطنه المهندس إسلمُ المعلوم، مردفا أنه احتفظ له بقنينة ماء، في ظل ندرة المياه، على أمل أن يلتقيا ويسلّمها له.

وشدد ولد سعيد على أن أصعب ما لازم المعتقلين طوال فترة الاحتجاز كان انعدام أي معطيات عن مصير بقية الأسطول، قبل أن يُخرجهم الجيش من السجن وينقلهم إلى أحد الموانئ اليونانية، حيث سُلّموا إلى السلطات هناك.

بعد ذلك، جُهزت لهم حافلات نقلتهم إلى جزيرة كريت، وهناك ـ كما يصف ولد سعيد ـ كانت المفاجأة التي بددت شيئا من القلق؛ حين أهدتهم هضاب المدينة بشائر الفرح، إذ شاهدوا من أعاليها سفن الأسطول مصطفة في الميناء، تتزين بالأعلام الفلسطينية وهو ما أوجد لديهم "فرحا غير عادي".

ويضيف ولد سعيد بزهو أن ذلك الفرح كان لسببين؛ أولهما الاطمئنان على بقية النشطاء، وثانيهما أن أكثر من عشرين سفينة ما تزال تابعة للأسطول، بما يتيح مواصلة الإبحار نحو غـ.ـزة.

وعن اعتقال اثياغو أفيلا وسيف أبو كشك، أوضح أن الأخير استدعوه باسمه فتقدم إليهم، فيما ساقوا اثياغو من السجن لأنه كان يجلس غالبا قرب البوابة، لافتا إلى أن النشطاء لم يقاوموا اعتقال زملائهم، التزاما بما تدربوا عليه مسبقا من اعتماد أسلوب "اللا عنف".

وبعد اقتياد اثياغو، يلفت ولد سعيد إلى أن بعض النشطاء احتجوا بالوقوف قرب البوابة، ما دفع الصهاينة إلى ضربهم، وهو ما قال إنه خلّف إصابات متفاوتة، مؤكدا أن الذين لا يقاومون غالبا ما يسلمون من الأذى.

وبالتزامن مع اعتقال ولد سعيد، نشر ولد المعلوم على فيسبوك أن "أسطول الصمود العالمي ماض في طريقه، مهما واجه من همجية الهمج، أو من تغاض أوروبي جبان قبالة سواحل أوروبا، وأن الموعد غــ.ـزة العزة، وأن المجد لفلسـ.ـطين!".

واستأنف نشطاء أسطول الصمود أمس الجمعة، إبحارهم باتجاه القطاع، بمشاركة ولد سعيد وولد المعلوم، على أن يلتحق بهما، في محطة تركيا، كلّ من الصحفي أحمد ولد جدو، والناشط الطلابي الشيخ ولد محمد.

الأحدث