تخطى الى المحتوى

مرافقو مرضى سيلبابي على "قارعة الطريق".. شكاوى من الغلاء والتضييق في العيادة

جدول المحتويات

الأخبار (سيلبابي) - على قارعة الطريق، أمام مركز الاستطباب بمدينة سيلبابي، يستغل مرافقو المرضى ظل شجرتين من "الهِجْلِيج"، أو "تيشط" كما يعرف محليا، يجلس تحتهما العشرات منهم، ويتأففون بشكل جماعي فيما بينهم مما يصفونه بـ"غلاء الخدمات، وانعدام الإنسانية والرفق واللطف" في معاملة المرضى داخل المستشفى الجديد في مدينة سيلبابي.

يتوزع مرافقو المرضى بين من ينتظر خبرا عن مريضه، ومن يُعد الطعام لرفقائه، ومن يصنع الشاي، فيما يغلب على آخرين الامتعاض من الواقع، فيتحدثون عنه أمام الحضور بغضب واستياء.

فريق من وكالة الأخبار المستقلة زار "المرافقين الغاضبين" للوقوف على ظروف استقبال مرضاهم، وكيفية ترقب أخبارهم، ومستوى رضاهم عن المعاملة، والمطالب التي يرفعونها.

وأجمعت التصريحات على غلاء خدمات المستشفى، وخصوصا عند مقارنتها مع قدراتهم المالية المتواضعة، وعلى أن منع إدارته مرافقة المرضى، أمر صعب التحمل، معبرين عن احتجاجهم عليه في نقاشاتهم فيما بينهم، ومع كل من يسألهم عن أوضاعهم.

وقال محمود ممادو انجيلا إنه قدم إلى المستشفى رفقة زوجته الحامل، وإنه لم يُسمح له بلقائها بعد الولادة، رغم تعبه أثناء فترة علاجها، قبل أن يفارق المولود الحياة، مشيرا إلى أنهم يعدونه بالسماح له بمقابلتها في كل مرة، ثم يمنعونه من ذلك.

وأضاف أن حجتهم هي أن مقابلتها غير ممكنة الآن، وأنهم أبلغوه أن وضعية الأم أصبحت أفضل، وأن عدم السماح له بلقائها يمثل مشكلة له، مطالبا إدارة المستشفى بترك المرافقين يزورون مرضاهم.

وقالت امريم بنت الملگه إن القدوم إلى المستشفى يعني استنزاف مبالغ كبيرة، مهما كانت وضعية المريض، وهو أمر غير مقبول ومرهق، مردفة أن المشكلة يجب تحديد المسؤول عنها، سواء كانت مرتبطة بالرئيس محمد ولد الغزواني أو بالشعب، للتغلب عليها.

كانت بنت الملگه تتحدث بانفعال، وهي تلوح بيديها بغضب، مؤكدة أنهم لا يجدون مكانا يجلسون فيه، بانتظار أخبار مرضاهم، فضلا عمن يخفف عنهم التكاليف المادية، وأنهم يبيتون ويظلون أمام المستشفى رغم حرارة الشمس، ما يتسبب في مرضهم، وهم في الأصل مرافقو مرضى.

"تعذيب المرافقين"

واتهم المواطن المصطفى سيدا أحمد أطباء المستشفى بعدم العناية بالمرضى، فيما "يتعذب" مرافقوهم، مؤكدا أن أولوية المستشفى هي استقبال أموال عائدي المرضى دون غيرها.

وشدد المصطفى على أنه لم يجد في سيلبابي عناية تستحق الإشادة، منذ أن أصبح يتردد عليها من أجل العلاج، مضيفا أن المريض يبقى وحيدا دون سند من ذويه يخفف عنه حدة الألم أو يساعده.

وذكر ولد سيدا أحمد القادم من الريف على بعد نحو 35 كيلومترا من المدينة، أن ما يعامل به المواطنون ومرافقو المرضى "ثقيل ويصعب تحمله" وأن الأطباء - وفقه - يركزون على كتابة الوصفات الطبية دون غيرها.

أيام من المرابطة

فيما تحدثت بنتا جاوا نور الدين - وهي تحمل رضيعا حديث الولادة - إنها ترابط منذ 10 أيام أمام المستشفى، بعد قدومهم بأم تعاني نقص الدم عقب الولادة، وأنها لم تجد مراعاة طبية تليق بحجم حالتها، كما لم يُسمح لها بالدخول لمساعدتها.

وأوضحت أن الطفل الذي تحمله هو ابن المريضة المذكورة، وأن والدته داخل المستشفى، مضيفة أنها طالبت بالسماح لها بالخروج إذا لم يتمكنوا من إدخالها عليها لإرضاع طفلها، الذي لا يستطيع الأكل أو الشرب لصغر سنه.

وقالت بنتا إنها لن تكلف المستشفى شيئا، لأن غذاءها وغذاء المريضة ستجهزه بنفسها، وإنها ستغادر القاعة عند وقت تنظيفها، حتى لا تضيق على العاملين بالمستشفى.

وتحسرت بنتا وهي تستطرد في الحديث عن معاملة القائمين على شؤون المرضى، قائلة إنهم يتعاملون معهم "وكأنهم أناس غير عاقلين"، ذاكرة أن الأولى هو الرفق بالمريض واللطف به، فعلا وقولا.

"حرمان من التأمين"

وقالت النانة إبراهيم إن من يقصد سيلبابي لمرافقة مريض قصد الاستشفاء في مستشفياتها، يفتقد العناية، ويتكلف كثيرا في شراء الأدوية، كما يُمنع من كل شيء إذا عجز المريض وذووه عن الدفع.

واشتكت بنت إبراهيم من الوضع، مناشدة بإيلاء المرضى ومرافقيهم العناية، لأنهم "جوعى وفقراء ومساكين"، ويحتاجون إلى مداواة مرضاهم والاهتمام بهم.

وأكدت بنت إبراهيم أن التأمين الصحي، ودعم المندوبية العامة للتضامن ومكافحة الإقصاء "تآزر" لم يجدوه، وأن عناية الدولة بالمرضى - في نظرها - منعدمة.

واتهمت إدارة المستشفى بمطاردة مرافقي المرضى من بوابته، وإبعادهم عنها، وترك المريض وحيدا يكابد ألمه، مع منع الأم من رؤية مولودها الجديد حتى انتهاء الأطباء من إجراءاتهم الخاصة بعد الولادة.

الأحدث