جدول المحتويات
الأخبار (سيلبابي) - قدِم محمد الأمين عبد الله السعود إلى سيلبابي قبل عقود، وعمل لسنوات حمّالا، ومزارعا، وغيرها من الأعمال الشاقة التي ألزمه الواقع بها، ثم تولى حراسة مركز الاستطباب بالمدينة منذ بدء تشييده عام 2019، واستمر في عمله بعد اكتمال المستشفى.
ويروي ولد السعود، الذي زاره فريق من وكالة الأخبار المستقلة في عقر عريشه التقليدي، المشيد من بقايا ثياب بالية وجذوع أشجار، أنه أصيب بمرض في المسالك البولية، الشهر الماضي، فأقعده عن العمل، مؤكدا أن "المستشفى لم يبخل" في علاجه، وما يزال يتابع حالته الصحية حتى اليوم.
عريش مجهول المصير
من داخل العريش المضروب في قلب ما يسمى "سيلبابي العصرية"، وعلى مقربة من تجمع سكني يضم خمسين منزلا اكتملت منذ 2022 ولم تُسكن منذ تدشينها، يطالب ولد السعود بمنحه سكنا، إذ إنه كان يقيم داخل المستشفى الذي يتولى حراسته، لكن لم يستحسن بعد اكتمال الأشغال أن تعيش أسرته بالمستشفى.
يضيف ولد السعود أنه أقام عريشه الذي يسميه عفويا بـ"لمّبيْيِّر" بقطعة أرضية للدولة، لأنه ليس لديه بديلا عنها، ولا يعرف ما الذي ينتظره فيها، ولا كيف سيكون مصيرها، وهل ستتركه الدولة يعيش فيها أم أنها ستطالبه بمغادرتها يوما ما، ولا إلى أين سيغادر هو وأبناؤه وبناته.
مسيرة "مشرفة".. ومطالب..
ويؤكد ولد السعود أنه أمضى أكثر من ست سنوات في حراسة المستشفى، لم يؤخذ عليه خلالها كذب ولا خيانة، معتبرا أن ذلك هو الموقف الذي يعتز به ويحمد الله عليه، إلا أن المرض أوقفه حاليا عن ممارسة عمله، وأن أهم مطالبه تتمثل في الحصول على سكن يؤويه ويطمئن فيه على أبنائه، مع ترسيمه حارسا بالمستشفى، هو وزملاؤه.
ينبه ولد السعود إلى أن الحارس قد يكون على رأس عمله اليوم، ثم يجد نفسه في اليوم التالي بلا وظيفة، بسبب غياب العقود أو الترسيم، معبرا عن تخوفه من فقدان عمله وقطع راتبه بعد انتهاء فترة علاجه، في وقت لا يزال يجهل السبب الحقيقي لمرضه.
ويختص ولد السعود الرئيس محمد ولد الغزواني بمناشدته من أجل منحه سكنا، لأن الدولة في نظره "هي الرئيس" كما يناشده بتذليل الصعاب لحصول أبنائه على أوراقهم الثبوتية، مؤكدا أنه يعمل بكل ما أوتي من جهد حتى يضمن لهم حقهم في التعليم.
كما يطالب الدولة بحل مشكلات سكان المدينة والولاية عموما، متحدثا بحسرة عن صعوبة الحصول على الوثائق المدنية، إذ لم يتمكن أبناؤه حتى الآن من استخراجها، لأن والدتهم تنحدر من مركز هامد الإداري التابع لمقاطعة كنكوصة، وهو ما زاد الإجراءات تعقيدا.
يضيف ولد السعود أن أم أبنائه أصبحت مطالبة بالعودة إلى مركز هامد لاستخراج وثائقها، حتى يتمكن الأبناء من الحصول على وثائقهم المدنية، مشيرا إلى أنها كانت تنوي السفر لهذا الغرض، غير أن مرضه الذي أقعده حال دون ذلك.
وكغيره من سكان سيلبابي، أنهكت أزمة المياه المزمنة ولد السعود أيضا، إذ يقول إن حنفيته لم تنزل منها قطرة ماء منذ بداية الشهر السابع، مضيفا - بمرارة - أن سيلبابي "تعبة" كلها، وأن المعاناة تطال مختلف الخدمات الأساسية بالمدينة.
كما يناشد ولد السعود كل من يستطيع مساعدته في إعادة أسرته، أو في توفير مسكن لها أن لا يبخل بذلك.