جدول المحتويات
لا مراء في أن لرئيس الجمهورية أن يمارس حق العفو بناء على المادة 37 من دستور الجمهورية الإسلامية الموريتانية التي تنص على ما يلي:
"يمارس رئيس الجمهورية حق العفو وحق تخفيض العقوبات أو استبدالها"
ولكن يتعين أن يتم ذلك وفق ضوابط مدروسة تراعي الطبيعة الدستورية للعفو..
ويبدو أن الطابع السياسي للمرسوم الصادر اليوم يكاد يغلب على حقيقته الدستورية حيث شمل العفو العقوبات الرئيسية التي أدينت بها البرلمانيتان والمتمثلة في الحبس ونص حتى على العفو عن الغرامات والمصاريف القضائية الزهيدة.. مما يعني
الإبقاء على عقوبات الحرمان من الحقوق المدنية والسياسية وهو ما يسوغ أن يحمل على أنه خدمة للأغلبية السياسية وسعي لإضعاف خصومها ويعد ميلا يثير إشكالات دستورية جدية تتعلق بمبدأ المساواة أمام القانون وحظر إساءة استعمال السلطة.
ومن المشروع أن تعتبر المعارضة هذا التصرف إخلالا بمبدأ الحياد في ممارسة السلطات الدستورية وانتهاكا لمبدأ المساواة في الحقوق السياسية والحقوق الأساسية.
فهل يجوز دستورياً لرئيس الجمهورية أن يجزئ العقوبات بحيث يعفو عن العقوبات الرئيسية (السجن) ويستبقي العقوبات التبعية ذات الأثر السياسي (الحرمان من الحقوق السياسية)، أم أن ذلك يشكل استعمالاً لحق العفو على نحو يخالف الغاية الدستورية من هذا الحق؟
بعض فقهاء القانون الدستوري يرون أن العفو هو سلطة رحمة (pouvoir de clémence)، وأن استعمالها لتحقيق غاية سياسية، كإقصاء خصوم سياسيين مع الإبقاء على العقوبات التي تمنعهم من المشاركة في الحياة العامة، يشكل انحرافاً في استعمال السلطة الدستورية (détournement de pouvoir constitutionnel) واستخدام هذا التمييز بصورة انتقائية لإبقاء الخصوم السياسيين خارج الحياة العامة يبرر الخوض في مدى انسجام ذلك مع مبادئ المساواة، والتعددية السياسية، والغاية الدستورية من حق العفو.
وبالرجوع لإيجاز الوكالة الموريتانية للأنباء نقرأ تعليل مرسوم العفو بما يلي:
ويأتي هذا القرار تأكيدا لحرص فخامة رئيس الجمهورية على ترسيخ قيم التسامح والعفو وتعزيز السكينة والانسجام الوطني كما يندرج في إطار نهجه الرامي إلى توطيد الوحدة الوطنية وتعزيز روح المسؤولية والمواطنة في ظل احترام دولة القانون.