تخطى الى المحتوى

"الحق المؤجل".. أزمة الوثائق المدنية في سيلبابي بعيون "ضحاياها"

جدول المحتويات

الأخبار (سيلبابي) - في عاصمة ولاية كيدي ماغا سيلبابي، يطغى مطلب شعبي يبدو مستغربا، لكنه حق يتمثل في الحصول على الوثائق المدنية والثبوتية للسكان، ويحضر المطلب في الحديث عن مختلف المشكلات، إذ يبرر سكان المدينة تأخر إجراءاته بتعدد الأعذار التي يتلقونها.

وقال سكان بحي "أدباي اسعيّد" ومحيطه لوكالة الأخبار المستقلة إن المواطنين يتوافدون ليلا إلى مبنى الحالة المدنية، وقد يبيتون أمامه لياليَ متتالية، أو يصلون في ساعات الفجر الأولى، قبل أن تستيقظ المدينة على يومها، حيث تبدأ حكاياتهم مع الانتظار.

ويحيلك حديث الساكنة إلى صورة عشرات المواطنين يفترشون الأرض؛ بعضهم قضى ليلته هناك، وآخرون قطعوا مئات الكيلومترات أملا في الحصول على وثائق من أبسط حقوقهم المدنية.

الوضعية، كما يصفها أصحابها، مشهد مليء بالطوابير، والأعذار، والانتظار الذي قد يمتد أياما، بينما تتباين الروايات بين اتهامات بسوء التسيير، وتفسيرات تربط الأزمة بتراكم الطلبات وضعف الإقبال على التسجيل خلال العقود الماضية لـ"عوامل ثقافية".

ونفى المواطن عالي محمد بشكل قاطع وجود طريقة واضحة للحصول على الوثائق المدنية، مضيفا أنه بات عدة ليال أمام مركز الحالة المدنية، سعيا إلى استخراج أوراق ثبوتية لابن أخيه، وأنه دفع مبلغا ماليا مقابل ذلك، لكنه لم يحصل عليها.

وشدد ولد محمد على أنه يمكن القول إن "سيلبابي بلا إحصاء"، مضيفا أنهم لا يعرفون سبب ذلك، في ظل وفرة وكثرة الأعذار التي يتلقونها.

"وضعية سيئة"
ووصف عالي ولد ماغا وضعية القطاع في المدينة بأنها سيئة، قائلا إن المواطنين يبيتون في طوابير أمام مبنى الحالة المدنية مرات، دون أن تتوفر إجراءات تنهي مهمتهم.

وأضاف ولد ماغا أنهم يريدون ببساطة طاقما ينجز الإجراءات بشكل طبيعي، متهما إدارة الحالة المدنية بتسريع الإجراءات لأشخاص معينين يحصلون على وثائقهم دون تعقيد، أو مبيت، أو انتظار في الطوابير.

من جانبه، قال زيني اميليد إن مسار الحصول على الأوراق الثبوتية صعب، وتكتنفه مشكلات متعددة، تبدأ بالحضور لمبنى الحالة المدنية عند الساعة الرابعة فجرا، ثم يُقال له في حدود التاسعة صباحا إن شبكة الإنترنت غير متوفرة، أو إن المدير لم يحضر.

مطلب غريب
وعبر ولد اميليد عن استغرابه من اشتراط حضور عم الأبناء أو خالهم مع وكيلهم، أي والدهم، معتبرا أن هذا الطلب غير منطقي، لأن بعض الرجال قدموا إلى المدينة للعمل بعيدا عن ذويهم، فكيف يُطلب منهم إحضار أقاربهم لإحصاء أبنائهم؟.

وناشد ولد اميليد السلطات بحل هذه المشكلة، مؤكدا أنهم مواطنون، والحصول على الوثائق حق تكفله الدولة لهم، مضيفا أن ما يجري يؤدي إلى الإخلال بالنظام، رغم أن معاملة المواطنين ينبغي أن تكون واحدة، فهم شعب واحد، ولا ينبغي تفضيل أحد على آخر.

اتهام.. وتأويل آخر..
وشدد النهاه ولد محمد على أن المواطن بعد كل ما يبذله من جهد للحصول على أوراقه، يُطلب منه إحضار شهادة ميلاد، رغم أن عمره قد يتراوح بين 30 و50 عاما، في الوقت الذي لا تُمنح فيه شهادة الميلاد لمن وُلد في مستشفى المدينة، إذ يغادره دون الحصول عليها.

وقال ولد محمد إن الآلية التي يتحقق من خلالها من معطيات الأشخاص واحدة، وما إن يتجاوز عدد المراجعين عشرة أشخاص حتى تتعطل، مضيفا أن العاملين في الحالة المدنية يتأخرون عن دوامهم الرسمي بنحو ساعتين، دون اكتراث بمعاناة المواطنين، أو بأوقاتهم، أو بظروف مبيتهم.

واتهم ولد محمد إدارة مركز الحالة المدنية بالمدينة بالتقصير، متسائلا: كيف يمكن لطاقم يبدأ عمله عند الساعة العاشرة صباحا، وينهي دوامه قرابة الثانية عشرة ظهرا، أن يخدم عشرات المواطنين الذين يرابطون أمام المبنى؟.

في المقابل، اعتبر محنض أبي أن سبب الأزمة يعود إلى طبيعة المجتمع البدوي، وإلى تراكم سنوات طويلة دون سعي جاد للحصول على الوثائق الثبوتية، قائلا إنك قد تجد جَدا يعيش مع أحفاده، لم يسبق له أن استخرج أوراقه المدنية.

ويضيف ولد أبي أن من لم يسع إلى الحصول على أوراقه الثبوتية طوال عقود، كيف له أن يهتم بالحصول على الأوراق المدنية لأبنائه، مرجعا ذلك إلى ضعف الوعي، وتدني مستوى التعليم، وغياب الثقافة بأهمية الوثائق المدنية.

وأعلن وزير الداخلية، محمد أحمد ولد محمد الأمين، يوم 18 يونيو المنصرم أن إجمالي عدد المواطنين المسجلين ارتفع إلى 5.1 مليون مواطن، إذ شهدت المنظومة الرقمية للحالة المدنية تسجيل أكثر من 1.7 مليون مواطن إضافي خلال السنوات الأخيرة، مقارنة بـ 3.4 مليون مسجل عند تسلم الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني مقاليد السلطة 2019.

وأكد ولد محمد الأمين خلال حديثه أمام البرلمان أن إشكالية الحالة المدنية ظلت لعقود من الزمن واحدة من أعقد القضايا الوطنية، معللا ذلك بتحديات تنقية وإدارية، واجتماعية وسلوكية، تتمثل في نمط تعاطي شريحة واسعة من المواطنين مع الوثائق الثبوتية، حيث كان ينظر إليها باعتبارها تلبية لحاجات ظرفية مؤقتة (كالامتحانات الدراسية، المعاملات الإدارية، السفر، أو الاستحقاقات الانتخابية)، دون استيعابها كممارسة مدنية أصيلة ومتجذرة.

الأحدث