تخطى الى المحتوى

الدروس الثلاثة التي يقدمها لنا السنغاليون

بقلم الأستاذ أحمد سالم بوحبيني

جدول المحتويات

عندما وصل الرئيس باسيرو ديوماي فاي إلى السلطة، وتم تعيين عثمان سونكو وزيرًا أول، كنت قد نشرت يوم 29 مارس 2024 على موقع "كريدم" مقالًا عبّرت فيه عن اعتقادي بأن هذا التحالف لن يدوم على الأرجح طويلًا. ويبدو أن التطورات الأخيرة قد أكدت تلك القراءة.

 

لكن، وبعيدًا عن القطيعة في حد ذاتها، فإن التجربة السنغالية تستحق التأمل، لأنها تقدم لنا على الأقل ثلاثة دروس مهمة.

 

الدرس الأول هو درس الوصول الديمقراطي إلى السلطة:

لقد أثبت السنغاليون أن الشعب، عندما يتعبأ ويعي قوته ويتحمل مسؤولياته، قادر على فرض التغيير عبر صناديق الاقتراع. فقد أوصلوا إلى السلطة، بعزيمة وتنظيم وشفافية، من اختاروهم بأنفسهم. ولم يكن هذا الانتصار انتصارًا للعنف أو للاستبداد، بل كان انتصارًا للإرادة الشعبية المعبر عنها ديمقراطيًا. وذلك هو جوهر الديمقراطية الحقيقي.

 

الدرس الثاني: هو درس إدارة الخلافات السياسية بطريقة ديمقراطية:

فالخلافات التي ظهرت بين رئيس الجمهورية ووزيره الأول لم تتحول إلى أزمة مؤسساتية. فقد مارس الرئيس الصلاحيات التي يمنحها له الدستور بإنهاء مهام الوزير الأول، كما قبل هذا الأخير القرار وعاد إلى مقعده نائبًا في البرلمان. وبذلك ظل الخلاف السياسي خلافًا سياسيًا، تمت معالجته في إطار المؤسسات والقانون. وهذه درجة من النضج الديمقراطي تستحق الإشادة.

 

أما الدرس الثالث: فهو درس الوفاء:

وهي فضيلة لا يمكن لأي مجتمع أن يحقق ازدهارًا دائمًا من دونها. فبعد مغادرة عثمان سونكو لمنصب الوزير الأول، لم يسارع أنصاره إلى الالتحاق بمعسكر الرئيس، بل فضّلوا، في شبه إجماع، البقاء أوفياء لالتزاماتهم وقناعاتهم. وفي زمن نرى فيه كثيرين يغيرون ولاءاتهم تبعًا للمناصب والمصالح، فإن هذا الموقف يشكل نموذجًا جديرًا بالاحترام. فحين يفقد المجتمع معنى الوفاء، فإنه لا يفقد هذه القيمة وحدها، بل يفقد معها الثقة، واحترام الكلمة، والالتزام بالعهود.

 

وهكذا يذكرنا السنغاليون بثلاث حقائق أساسية:

- أن الشعب قادر على الوصول إلى السلطة ديمقراطيًا متى كان معبأً ومصممًا؛

- وأن الخلافات السياسية يجب أن تُحسم عبر المؤسسات والقانون؛

- وأن الوفاء يظل إحدى أعظم الفضائل الجماعية التي لا يمكن لأي ديمقراطية أن تزدهر حقًا من دونها.

الأحدث