تخطى الى المحتوى

لقاء الرئيس مع وسائل الاعلام الوطنية محطة بالغة الأهمية

عبد الله أحمد دامو - خبير اقتصادي

جدول المحتويات

شكّل اللقاء الإعلامي الذي عقده فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني مع ممثلي الصحافة الوطنية والدولية يوم الجمعة 24 يوليو 2026 محطة سياسية ووطنية بالغة الأهمية، ليس فقط لأنه قدّم حصيلة سبع سنوات من العمل، بل لأنه كشف عن رؤية متكاملة لمستقبل موريتانيا، تقوم على الاستمرارية في الإصلاح، وتعزيز المكتسبات، واستشراف تحديات العقود القادمة.

وقد أبرز هذا اللقاء إلمام فخامة رئيس الجمهورية بمختلف ملفات التنمية الوطنية، ودقته في متابعة تفاصيلها، سواء تعلق الأمر
بالاقتصاد، أو البنية التحتية، أو التعليم، أو الصحة، أو الطاقة، أو الزراعة، أو الثروة الحيوانية، أو الصيد، أو الرقمنة، أو الحكامة،
أو الأمن، أو التنمية المحلية، وهو ما يعكس قيادة تعتمد على المعرفة الدقيقة بالواقع، والتخطيط الاستراتيجي للمستقبل.

كما أظهر العرض الذي قدمه رئيس الجمهورية أن السنوات السبع الماضية شهدت إنجازات مهمة في ترسيخ الأمن والاستقرار،
وتعزيز دولة القانون، وتقوية مؤسسات الجمهورية، وتطوير البنى التحتية، وتحسين الخدمات الأساسية، وإطلاق مشاريع تنموية
كبرى، وتعزيز الحماية الاجتماعية، وترسيخ مكانة موريتانيا على المستويين الإقليمي والدولي.

وفي مجال الحكامة، تحققت خطوات معتبرة في مكافحة الفساد، من خلال تعزيز آليات الرقابة، وتكريس مبادئ الشفافية والمساءلة،
وترسيخ ثقافة حماية المال العام. كما أكد رئيس الجمهورية أن هذا المسار سيظل خيارًا ثابتًا للدولة، وأن الجهود ستتواصل خلال
السنوات القادمة لتعزيز النزاهة وترسيخ الإدارة الرشيدة، باعتبارهما ركيزة أساسية للتنمية المستدامة.

أما المرحلة المقبلة، فإنها تمثل مرحلة استكمال للإصلاحات الكبرى، وتعزيز مؤسسات الدولة، ورفع كفاءة الإدارة العمومية، وتسريع تنفيذ المشاريع الاستراتيجية، وتحسين جودة التعليم والصحة، وتنويع الاقتصاد الوطني، وتوفير المزيد من فرص العمل، وترسيخ العدالة الاجتماعية، وتعزيز الثقة بين المواطن ومؤسسات الجمهورية.

ومن خلال هذه الرؤية المتكاملة، يمكن استنتاج أن طموح رئيس الجمهورية لموريتانيا لا يقتصر على تحقيق إنجازات ظرفية خلال ما تبقى من مأموريته، وإنما يتجه إلى وضع الأسس المتينة لدولة موريتانية حديثة وقوية، قادرة على مواصلة التنمية والازدهار لعقود قادمة.

ومن هنا، فإننا نرى أن الوقت قد حان لإطلاق ديناميكية وطنية جامعة، يلتف حولها جميع الموريتانيين، تستلهم هذه الرؤية وتعمل على تحويلها إلى مشروع وطني طويل المدى، تتشارك في حمله الدولة، والأحزاب السياسية، والمنتخبون، والشباب، والنساء، والجامعات، والقطاع الخاص، ومنظمات المجتمع المدني، وكافة القوى الحية في الوطن.

إن موريتانيا تمتلك اليوم من عوامل الاستقرار، ومن الثروات الطبيعية، ومن الكفاءات البشرية، ومن الموقع الجغرافي، ما يؤهلها لأن تصبح، خلال العقود المقبلة، دولة مزدهرة، ذات اقتصاد متنوع، ومؤسسات قوية، وإدارة عصرية، ومكانة إقليمية ودولية رائدة.
ولذلك، فإن مسؤولية هذه المرحلة لا تقتصر على الحكومة وحدها، بل هي مسؤولية وطنية مشتركة، تستوجب تعبئة الجميع حول مشروع جامع، يضمن استمرارية الإصلاح، ويحافظ على المكتسبات، ويعزز قوة المؤسسات، ويواصل مكافحة الفساد، ويؤسس لموريتانيا أكثر ازدهارًا وعدالة واستقرارًا للأجيال القادمة.
إن بناء موريتانيا المزدهرة ليس هدفًا مؤقتًا، بل هو مسار وطني طويل، يبدأ بما تحقق، ويتعزز بما سينجز، ويستمر بإرادة جميع
الموريتانيين، حتى تصبح بلادنا نموذج ً ا في الاستقرار والتنمية والحكامة الرشيدة في محيطها الإقليمي والقاري.

بقلم: عبد الله ولد أحمد دامو

الأحدث