تخطى الى المحتوى

لدعاة الفتنة.. كفاكم نفخا وتحريضا… فبضاعتكم مزجاة

 اباب ولد بنيوك

جدول المحتويات

لن ينجح دعاة الفتنة والمتاجرون بخطاب المظلومية الزائفة في جر الموريتانيين إلى مستنقع الكراهية والانقسام، مهما اجتهدوا في بث الشحن والتحريض بين مكونات هذا الشعب الأصيل.

 

أليس من حق الموريتانيين اليوم أن يتساءلوا: ما الذي يجعلهم يستمعون الى خطاب هؤلاء؟ ما الذي قدموه لخدمة الوطن والمواطن؟ ماذا جنى الوطن من خطاباتهم؟ وأي مشروع حمله هؤلاء غير مشروع الاستثمار في الأزمات، والمتاجرة بالشعارات الرنانة؟

 

لقد راهنوا طويلا على تمزيق الوحدة الوطنية، وسعوا بلا كلل إلى ضرب مكونات المجتمع بعضها ببعض، مستغلين كل ظرف وكل حادثة لإشعال نار الفتنة. لكنهم فشلوا بالأمس، وسيفشلون اليوم وغدا، لأن هذا الشعب أثبت في مختلف المحطات أنه أكثر وعيا وأكثر تمسكا بقيم التعايش والانسجام والوحدة الوطنية. وكلما أوقدوا نارا للفتنة أطفأها الله بفضله وصلابة المجتمع وتشبثه بسلمه الأهلي.

 

والحقيقة التي تؤرق دعاة التشويه اليوم هي أن موريتانيا تعيش اليوم مرحلة مغايرة لما عرفته خلال الستين سنة من تاريخ استقلالها، فمنذ وصول صاحب الفخامة رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني إلى قيادة البلاد، اتجهت الدولة نحو معالجة الاختلالات الاجتماعية بهدوء ومسؤولية، بدل استغلالها في الصراع السياسي.

 

فقد شيدت مئات المدارس والنقاط الصحية في القرى والأرياف والمناطق التي ظلت لعقود تعاني التهميش كما شكلت وقودا في كل محطات تاريخ البلد لمثل هذه الخطابات، واستفادت آلاف الأسر من برامج التأمين الصحي والتحويلات النقدية المنتظمة، كما وصلت المياه والكهرباء إلى مئات القرى التي كانت محرومة من أبسط الخدمات. وبالتوازي مع ذلك عرف البلد مناخا سياسيا أكثر هدوءا وانفتاحا، وتعززت مساحة الحوار والحريات، وترسخ خطاب التهدئة والوئام الوطني، بما أعاد الثقة بين المواطن والدولة وفتح آفاقا أوسع للاستقرار والتنمية.

 

غير أن هذا المسار لم يرق لأولئك الذين اعتادوا العيش على الأزمات. ولأنهم عجزوا عن تحقيق مكاسبهم عبر العمل السياسي الطبيعي، عادوا مجددا إلى أساليب التحريض، لكن وعي الموريتانيين اليوم أكبر من هذه المناورات، وإدراكهم لحجم التحديات التي تواجه البلد أعمق من أن تنطلي عليه تلك الأساليب المستهلكة.

 

كفاكم نفخا وتحريضا… فلن تنجحوا اليوم ولا غدا، كما لم تنجحوا بالأمس.

الأحدث