جدول المحتويات
القيادي في الحركة الوطنية الديمقراطية وحزب الكادحين سابقا محمدو ناجي ولد أحمدو يتحدث للأخبار (الأخبار)
وقال ناجي في مستهل حديثه مع “الأخبار” “يسعدني أن أتحدث لوكالتكم المحترمة وأرى أنه لو كان غيري من المؤسسين الأول لكان ذلك أفضل لأنهم كان أكثر توثيقا وعناية بتوثيق التاريخ خاصة الأستاذ محمد المصطفى ولد بدر الدين ومحمدن ولد الشدو، وأحمد ولد عبد القادر وغيرهم، لكن سأقول ما قد أتذكره من الأشياء الأساسية في هذه الموضوع.
مرحلة التأسيس
وأسترسل ناجي “هذه الحركة اعتقد أنها جاءت نتيجة لوجود هذه الحركات، أو قل هي كانت تنتمي إلى التيار الذي ناصب الاستعمار منذ القانون الإطاري سنة 1945 الذي بموجبه عين أحمد ولد حرمه نائبا في البرلمان الفرنسي عن موريتانيا، منذ ذلك الوقت أصبح هنالك معسكران واضحان، معسكر يريد التقرب من الاستعمار ومعسكر يريد التحرر من الاستعمار، لا اتهم الآخرين في وطنيتهم ولكن قد يكون تصورهم في ذلك الوقت أن موريتانيا ليس بإمكانها أن تبتعد عن الاستعمار، لكن المهم أنه تمايز معسكران منذ ذلك الوقت أحدهما يعاد الاستعمار والثاني يريد أن يقترب أو أن لا يجعل موريتانيا في وضعية لا تستطيع تحملها” مضيفا أن الحركة الوطنية الديمقراطية بدأت حركة قومية عربية، باعتبار أن المساهمين الكبار في تأسيس هذه الحركة كانوا أعضاء في حركة القوميين العرب.
البداية العروبية
تظهر بعض المقالات المنشوة في صفحات صيحة المظلوم بوادر الانقسام داخل الحركة الوطنية، حيث صدر هذا المقال بعنوان: "لامكان في حركتنا الوطنية للجيف السياسية (الأخبار)
وعن اللاعب الأساسي في معركة التأسيس قال ناجي إن “نقابة المعلمين العرب كانت واحدة من العناصر الأساسية في تكوين ما يسمى الحركة الوطنية الديمقراطية، وأن الأشخاص الذين كانوا ينتمون إلى حركة القوميين العرب كانت لهم مراكز بارزة في قيادة نقابة المعلمين العرب، قبل أن يستدرك أن النقابة المذكورة عكست تذمر المثقف العربي الذي كان مضطهدا في ذلك الوقت في مواجهة المثقف الفرنسي وأنها استمرت على ذلك الاتجاه، كما استطاعت أن تستقطب كافة المعلمين العرب في ذلك الوقت.
وقال ناجي إن وجه الاضطهاد المذكور كان في النظرة الخاصة التي ينظر بها المستعمر إلى المثقف العربي على أساس أنه شخص بدوي لا يستطيع أن يكون مساهما في تكوين الدولة.
وأوضح ناجي أن النقابة كانت تعتبر رافدا من روافد القوميين العرب، حتى أحداث “أوزيرات” 1968.
وأكد ناجي مجموعة “تولوز” والتي هي مجموعة تكونت كطلاب عرب واشتركت مرة في مؤتمر للطلاب العرب في دمشق، كانت تنتمي إلى اليسار في ذلك الوقت، و من شخصياتها – يتذكر ناجي -المصطفى ولد أعبيد الرحمن، عبد الله ولد إسماعيل.
وأثرت هذه الأحداث أيضا – يقول ناجي – على ما يسمى في ذلك الوقت بالحزب الموريتاني للشغل ((PMT وهو الحزب أو المجموعة التي كانت تنتمي إلى ما يسمى بالحزب الإفريقي للاستقلال الوطني، ومن أبرز قياداته، دفا بكار ير والادجي أتراوري.
وأوضح ناجي أنه يذكر هذه المجموعات، لأن مجموعة “تولوز” ومجموعة “القوميين العرب”، بقيادة النقابة العربية، ومجموعة حزب العمل الموريتاني، و التي كانت أساسا بأيدي الزنوج، التقت في مرحلة معينة وبعد مفاوضات شاقة جدا لتكون في النهاية بداية هذه الحركة القومية العربية.
صراع التسميات
في هذا المقال المعنون بـ:"حفنة المتعنتين تواصل تعنتها..فلنستعد لكل الاحتمالات" تتجلى روح المانكفة والمناظرة التي سادت تلك الفترة بين جناحي الحركة (الأخبار(
وأضاف ” نحن – أي القوميين العرب – كنا نقول نقابة المعلمين العرب، فيما كان البعض الآخر وخصوصا من الذين لديهم تيارات، سواء كانت إسلامية، أو قومية ضيقة يقولون نقابة التعليم العربي”، مبرزا في هذا الصدد أيضا الخلاف حول تسمية الحركة نفسها، مؤكدا أنه في البداية أطلق عليها اسم الحركة الديمقراطية الوطنية، قبل أن يقدم البعض احتجاجا على هذه التسمية، بحجة أن تقديم الديمقراطية على الوطنية غير وارد وغير مقبول، فتحولت التسمية من الحركة الديمقراطية الوطنية إلى الحركة الوطنية الديمقراطية.
وأضاف ناجي “عندما حصل الاندماج بين مجموعة “تولوز” ومجوعة حزب العمل الموريتاني الزنجي وحركة القوميين العرب، بالإضافة إلى ما سميناه نقابة المعلمين العرب التي كانت في ذلك الوقت رافدا أساسيا، انضمت إلى ذلك أيضا نقابة المعلمين الفرنسيين التي كانت تناصب العداء لنقابة المعلمين العرب، وبالتالي اتحد المعلمون بصفة عامة في نقابة واحدة تسمى نقابة المعلمين واختفت منها كلمة العرب واتحد الطلاب أيضا بعد أن كانوا مجموعات عربية من جهة وزنجية من جهة أخرى اتحدوا أيضا في ما سمي الاتحاد العام لطلبة موريتانيا، هنا بدأت بذرة كبيرة لتكون ما يسمى الحركة الوطنية الديمقراطية.
روافد التنظيم
واجهة صيحة المظلوم في عددها السابع عشر سنة 1972
وأضاف هذه المجموعة – التي تضمنت حينها محمدن ولد الشدو وأحمدو ولد عبد القادر، المصطفي ولد بدر الدين، بدن ولد عابدين، عينينه ولد أحمد الهادي – كانت تشكل بؤرة حقيقية استطاعت أن تجلب في النهاية مجموعة “تولوز” لتحل نفسها وتنضم إلى مجموعة القوميين العرب، وتأتي بعد ذلك مجموعة الحزب الموريتاني للشغل لتحل نفسها أيضا وتنضم إلى هذه المجموعة، بعد نقاشات – طبعا – حصل فيها أننا كلنا موريتانيون، وحصل عندنا يقين أن موريتانيا عبارة عن أمة متعددة القوميات فيها أغلبية عربية وأقليات قومية، ومن ذلك الوقت تخلصنا من عقدة الحديث الجانبي المسيطر حينها والذي تفرضه ظروف الساعة.
وفي السياق ذاته أستطرد ناجي قائلا ” اعتبر أننا في ذلك الوقت “بدأنا نفكر جديا في الاتصال بالآخرين منذ أحداث أزويرات 1968
وأضاف “بعد أن حصل عندنا اقتناع أن من يريد أن يعمل في موريتانيا يجب أن يعمل مع الجميع، ووجدنا في نفس الوقت الاستعداد التام لدى المجموعات الأخرى للانضمام إلينا في النهاية، وأعني بهذه المجموعات مجموعة الزنوج الممثلة حينها في الحزب الإفريقي للاستقلال، ثم كذلك مجموعة (تولوز)التي وجدت بعيد وصولها إلى موريتانيا أنه لا يوجد في هذا الاتجاه الذي يريد أن يجمع ويوحد الموريتانيين إلا هذه المجموعة التي من بين أفرادها محمدن ولد أشدو، أحمدو ولد عبد القادر، المصطفى ولد بدر الدين محمدو ناجي، محمدن ولد عابدين، محمد عينينا ولد أحمد الهادي – وهم معلمون كانوا يقودون نقابة المعلمين العرب التي كانت هي البؤرة الرئيسية – و في النهاية حصل ما يسمى بالتنسيق ما بين مجموعات الطلاب على المستوى المدرسي، حيث كانت هناك في ذلك الوقت منظمة مدرسية تسمى “كباس”والتي هي لجنة مؤقتة للعمل المدرسي الثانوي”.
أما عن آليات الاندماج فقال ناجي إنه لا يستطيع الحديث عنها بالتفصيل لأن الذاكرة لم تعد تسعفه، مؤكدا في الوقت ذاته أن أول اتصال بين هذه المجموعات كان خلال انعقاد أول اجتماع للمنتمين للتيار العروبي في دمشق عام 1970 في إطار ما يسمى المؤتمر العام للطلاب العرب، والذي حضره عن موريتانيا كلا من محمدن ولد أشدو محمد سوميدع، محجوب ولد بيه، ومن “تولوز” المصطفى ولد أعبيد الرحمن، وبعد ذلك كانت كل الاتصالات تجرى في نواكشوط.
بعد الاندماج – يقول ناجي – ظهر ما يعرف بـ (C.A.R.L) وذلك بعد حصول تنسيق بين الطلاب والمتدربين وما يسمى الحركة المدرسية والنقابات والشباب، أصبحت هنالك أربعة جهات تكون ما يعرف في ذلك الوقت (كارل) التي تعني لجنة العمل الثورية المحلية، وهذه اللجنة كانت تضم ممثلين عن كل هذه اللجان، ويقودها في مرحلتها الأولى محمدن ولد الشدو، وبالمناسبة كان العديد من المسؤولين والمواطنين يعتقد أن الحركة الوطنية الديمقراطية حزبا سياسيا.
واستدل ناجي على ذلك بقوله “كنت سجينا في بعض المناطق الموريتانية، وأثناء التحقيق معي قال لي أحد القضاة أنت متهم بالانتماء لحزب الحركة الوطنية الديمقراطية، قلت لهم لا علم لي بهذا الحزب لأنها في الحقيقية ليست حزبا سياسيا في تلك الفترة”.
"توكمادي" من الكادحين إلى اتحاد قوى التقدم
محمدن ولد أشدو، محمد المصطفى ولد بدر الدين، محمدن ولد عابدين، عينينا ولد أحمد الهادي، سيدي محمد ولد سميدع، أحمدو ولد عبد القادر.
ومن ذلك الوقت – يواصل ناجي قوله – “لا أبالغ إذا قلت أن حزب الكادحين أصبح هو الذي يوجه الحركة سياسيا على الأقل، ليس بالضرورة أن تكون الحركة الوطنية أو قادتها على علم أنها تقاد من طرف حزب الكادحين، لكن معلوم لديهم أن الحزب موجود وأنه صاحب التوجيه السياسي، وقد اتسع حزب الكادحين في ما بعد ليضم مجموعة من الشخصيات الأخرى تجاوزت حوالي 60 شخصا وهنا أصبح حزب الكادحين حزبا جامعا”.
السرية "الممتعة" "المرهقة"
معتبرا أن معرفة القيادات والشخصيات البارزة في الحركة لا تكون إلا بالتخمين “فقليل منهم مثلا من يعرف أن محمدن ولد أشدو كان قائدا لهذه الحركة” ولم يستطع – ناجي- الإفصاح عن نائب ولد شدو حينها، مضيفا أنه كانت لبعض الزملاء علاقة ضيقة معه وكان كلهم يستطيع أن يقوم معه في حال غيابه على حد تعبيره.
وعن كيفية انتخاب القيادة حينها وما إذا كانت تعقد مؤتمرات للغرض ذاته قال ناجي إن الذي كان يحدث هو أن يأخذ ممثلين من كل جهة، لكن لا وجود لمؤتمر عام بمعناه المتداول.
وعن الاجتماعات قال ناجي الاجتماعات تكون بشكل أسبوعي على الحد الأدنى، وكانت هناك اجتماعات حسب الحاجة، وحسب الظروف الأمنية أيضا يؤكد ناجي.
وأضاف ناجي في سياق سرية العمل “نحن عادة في هذه الاجتماعات نختار الأماكن المعزولة التي لا تثير انتباه الأمن، ولذلك لا بد أن تخضع هذه الأماكن لرقابة معينة من شباب متخصصين في ذلك ويراقبونها تقريبا يومين أو ثلاثة حتى يتأكدوا أنها آمنة، كما أن الذين يجتمعون في هذه الأماكن، أيضا يخضعون لرقابة معينة من بعض الشباب المختص، وتوجد طريقة معينة للتفرق في حال حدث تطور أمني، كما يوجد انضباط في الوقت، إذا تغيب أحد المجتمعين 15 دقيقة، يغير المكان لأنه ربما يكون قد تعرض للاعتقال، ويصبح المجتمعون عرض للاعتقال من طرف الشرطة علة حد تعبيره.
وأردف ناجي “حتى عند توزيع المناشير، هناك رقابة معينة على من يوزعونها تستطيع في وقت محدود يعرف الموزعون للمناشير في مختلف أطراف العاصمة أن هناك حركة أمنية غير طبيعية”.
وانتهز ناجي الفرصة ليقول أن العمل السري في تلك الفترة بالرغم أنه ممتع إلا أنه مرهق، وأنه كان من أولئك الذين مارسوا العمل السري، مستدركا “حتى عندما نكون في السجون نقوم ببعض الاجتماعات التي تخضع هي الأخرى لرقابة قوية، وكانت توجد انسيابية تامة في تبادل الرسائل”.
ومثل على ذلك بقوله “عندما كنا سجناء في “تامشكط” كنت أنا والمصطفى ولد بدر الدين ودفى باكاري والحاج أتراوري والمصطفى ولد أعبيد الرحمن، كنا نحصل على التطورات والأخبار في نواكشوط يوميا، من خلال العديد من الطرق من بينها التعاون الحاصل مع العسكريين والحراس، وكان المكلفون بإيصال الأخبار إلينا والبريد يأتون في زي تجار عاديين يبيعون بعض البضائع، ويسلموا البريد إلى الطباخ أو حتى أحد الحراس العسكريين ويعود البريد عن طريق هؤلاء”.
قصة جمع المليون
(كارل) وتهم الماركسة
وقال ناجي إن البعض يتمسك بأن الحركة الوطنية الديمقراطية أو الكادحين التي أطلق عليها في أول الأمر اسم CARL ، هم أناس ماركسيون، وهذه الفكرة التي يتمسك بها البعض جاءت للأسباب التالية.
أن الحكومة التي تتعرض لضغط كبير من الحركة الوطنية الديمقراطية بحثت عن الشعار الذي يساعدها في القضاء على هذه الحركة أو إضعافها من خلال محاولتهم لصق بعض التهم أننا غير مسلمين”.
وأضاف “أريد أن أؤكد هنا أنه ليس هناك حتى الآن أي علاقة لهذه الحركة وحزب اتحاد قوى التقدم حاليا بجهة خارجية، قبل السنة الماضية عندما قام حزب اتحاد قوى التقدم بزيارة للصين، هي أول علاقة لنا بجهة خارجية”.
العلاقة بانقلاب 1978
يردف ناجي قوله ” ما تحدث البعثيون عنه من أنهم ربطوا لنا علاقة بالانقلابيين فيه شيء من الصحة، نحن كنا على علاقة بهذا الانقلاب قبل أن يقع عن طريق البعثيين وغيرهم، أنا لا اعتبر تماما ما يسمى أحمدو وافي لا اعتبره بعثيا، وفي الحقيقية نحن كنا على صلة بهذا الانقلاب، لكن رفضنا أن نشارك فيه، رغم أننا مستعدون لأي شيء يخرجنا من حرب الصحراء المدمرة، لا لأنني أريد أن يسقط المختار ولكنني وآخرين معي نريد أن نخرج من حرب الصحراء، وفي الحقيقية البعثيين كانوا على صلة مباشرة بهذا الانقلاب وطلبوا منا المشاركة، لكن رغم رفضنا أكدنا لهم أننا لن نبلغ عنهم وسنباركه في حال نجاحه”.
كما كنا – يضيف ناجي – على علم بالانقلاب من خلال عدة قنوات مثلا هناك قناة من خلال أحمدو ولد وافي، وكنت أنا هو المكلف بتلك القناة وهنا قناة أخرى من خلال ممد ولد أحمد لا أتذكر من كان المسؤول عنها لكني اتذكر بالتحديد انه تم الاتصال بي ليلة الانقلاب لأطلع الرفاق على تطورات اللحظة الاخيرة وكنت حينها مديرا للدروس في ثانوية بوتلميت، فأرسلت إلي الحركة سيارة اصطحبني فيها إلى نواكشوط موسى أفال والتقيت ولد الوافي وأخبرني عن تفاصيل تلك الليلة وأن الانقلاب سيتم خلال اجتماعات المكتب السياسي لحزب الشعب، وبعض التفاصيل المهمة حول الانقلاب وقدمت تقريرا لقيادة الحركة (مصطفى ولد بدر الدين) عن التفاصيل، قبل أن يعود بي موسى فال إلى أبي تلميت في نفس الليلة.
الصراع والانقسام
وأكد ناجي أن هذا الخلاف تم على صفحات جريدة “صيحة المظلوم” من خلال نشر المقالات التي تعكس رؤية هذا الطرف أو أذاك، وبعد نقاشات طويلة – يضيف ناجي- حدث الانشقاق بالفعل وانضمت مجموعة كبيرة من قيادات الحركة إلى حزب الشعب، ومن أبرز هذه القيادات المنضمة لحزب الشعب – والتي تجاوزت حينها 70%من قيادة الحزب- أذكر أحمدو ولد عبد القادر ومحمدن ولد اشدو وغيرهم، بينما تولى بعد ذلك المصطفي ولد بدر الدين قيادة الحركة الجديدة، مضيفا أنهم اعتمدوا بعد ذلك على القاعدة الشعبية العريضة التي بقيت متمسكة بنهج الحركة، رغم أن معظم القيادات البارزة غادرت باتجاه حزب الشعب.
واعترف ناجي خلال مقابلته مع “الأخبار” بضعف شديد أصاب الحركة الوطنية الديمقراطية، بسبب الانقسام الحاصل.