تخطى الى المحتوى

من 500 شخص.. "أسرة كبى" تدير العبور في كوري بين موريتانيا وجارتيها

جدول المحتويات

الأخبار (گوري) - على ضفة نهر السنغال، عند مركز گوري الإداري التابع لمقاطعة غابو في ولاية كيدي ماغا، جنوبي موريتانيا، توجد حركة تجارية نشطة بين موريتانيا والسنغال ومالي عبر النهر، تقودها "أسرة كبي" الموريتانية، المُسيرة لمشروع للزوارق مخصص لنقل البضائع وعبور الأشخاص.

وتضم الأسرة نحو 500 شخص، تتركز حياتهم كلها حول النهر، إذ لا يعمل أفرادها في الداخل الموريتاني ولا خارجه، وإنما في گوري وحدها، حيث يعتمدون على عائدات الزوارق، وصيد الأسماك من مياه النهر، متى توفرت.

ويؤكد ابن الأسرة انجابو عبد الكبير لفريق وكالة الأخبار المستقلة الذي زار المدينة أن عبور النهر مهنة لا يعمل بها بگوري سوى أبناء الأسرة "الوطنيين"، وأنها تسيطر على الضفة، باستثناء الحمالين الذين يتوزعون بين موريتانيا والسنغال ومالي.

ويضيف أن الأسرة بأكملها تعتمد على زوارقها، التي تنقل ما بين 10 و15 طنا من البضائع عبر النهر بين موريتانيا والسنغال ومالي يوميا، كما تنقل الأشخاص بزوارق مخصصة لذلك.

تتسع زوارق نقل الأشخاص لنحو 15 راكبا، يدفع كل واحد منهم 500 أوقية قديمة عند التوجه من المركز إلى السنغال، بينما يدفع العائد من السنغال 500 فرنك إفريقي "سيفا" في حركة دائبة بين الضفتين، لشعبين ربطتهما أواصر كثيرة، وعلاقات متداخلة عبر القرون.

مطالب ومشاكل

يقول انجابو إن لدى محظرة كبيرة للتعليم، بينما تحقق من مشروعها الاكتفاء الذاتي، لكنها تطالب الدولة بمساعدتهم وتسهيل عملهم، قياسا على ما تقوم به السنغال، التي لا يفصلها عنهم سوى بضعة أمتار قليلة، إذ توفر - وفقه - محركات الزوارق للعاملين بالمجال كل عام.

ويضيف أن موريتانيا، في المقابل، لم توفر لهم محركات، ولا وقودا، ولا معدات صيد، مؤكدا أنها لو قامت بما تقوم به جارتها، لكان ذلك نوعا من التوازن في تعامل الحكومتين مع مواطنيهما، وسيبقى موقفا جميلا وخالدا من الدولة يمتون له.

ويؤكد بانجو أنه لا توجد أي مشكلات بينهم وبين السلطات الإدارية أو الأمنية، وأن مشكلتهم الأساسية تتمثل في أسعار الوقود، موضحا أن زوارق العبور ليست كالسيارات التي تستطيع التوجه إلى محطات الوقود والتزود بما تحتاج إليه.

أما الزوارق - يضيف - فلا بد من إيصال الوقود إليها في مكانها، في وقت ترفض فيه حكومتا السنغال ومالي بيع الوقود لهم، معتبرا أن الأولى بدولتهم أن توفر لهم هذه المادة حتى لا يضطروا إلى اللجوء إلى غيرها.

وأضاف بانجو أنهم يتعاملون مع شرطة كوري وجماركها، وسائر السلطات، وفق القانون، وبمعاملات صحيحة، دون مضايقات لهم، مؤكدا أن المشكلة تكمن في غياب محطة توفر لهم الوقود بشكل يلبي حاجياته، مطالبا بتسهيل حصولهم على وقود الزوارق.

أعطال وغلاء.. "ووطنية"..

ويذكر بانجو أن الزوارق تتعرض بين الحين والآخر لأعطال توقفها عن الإبحار، ما يضطرهم إلى جلب الأخشاب من مالي بأسعار مرتفعة، لأن من يقصد دولة أجنبية يشتري احتياجاته بأسعار باهظة يستغل من يبيعها حاجته.

ويشدد بانجو على أنه لو وفرت لهم موريتانيا مختلف المعدات، بما فيها الأخشاب، لاستغنوا عن دول الجوار في توفير متطلباتهم، وهو ما يعود بالنفع على الطرفين، موضحا أن العمر الافتراضي لخشب الزوارق، في حال الاستخدام العادي، لا يتجاوز عاما واحدا، لأن المياه تنخر الخشب، ما يفرض استبداله.

ويؤكد بانجو وطنية الأسرة، ورغبتها في الاستثمار داخل بلدها دون غيره، والاكتفاء بما يوفره، حتى وإن كانت الأسعار أعلى، مضيفا أن الإنسان حين يغادر دولته يفقد كثيرا من الخيارات، وأنهم لو وجدوا احتياجاتهم في سيلبابي لاشترَوها منه بكل سرور.

وعن كيفية اختيار قادة الزوارق، يوضح بانجو أن جميع العاملين فيها من أبناء الأسرة، وأن قيادة الزوارق يسهل تعلمها، إذ لا يستغرق التدريب عليها، إلى جانب السباحة، سوى شهر أو شهرين، وهو ما يوفر فرص عمل لأبناء الأسرة.

الأحدث