تخطى الى المحتوى

بين الخوف وظمأ تسع بنات.. النعمة احمياده قصة بحث عن الأمان والماء في ظلام كنكوصة

جدول المحتويات

الأخبار (كنكوصة - ولاية العصابة) - بعاطفتها الغريزية، ورحمة الأم الحنون، تخاف النعمة احمياده على بناتها التسع والذي رحل والدهم منذ سنوات، من مشقة أزمة المياه المتواصلة، واضطرارهن إلى التردد ليلا على بئر الحي لجلبها، وهو ما يضاعف خوفها، ويراكم أرقها، ويزيد قلقها عليهن كل ليلة في ظلام أحياء مدينة كنكوصة الطرفية.

مخافة أن يستمر البؤس في ملاحقة بناتها، يمتد خوف الأم لتخيل ما قد يعترض طريق بناتها في حلكة الليل، راجية أن ينتهي العناء الذي استنزف صحتهن وجهدهن، وأن ينقضي السقي بالمعاناة، لتحل محله حياة أكثر أمنا وكرامة، تصل فيها المياه لفناء عريش الأسرة مباشرة.

استراحة بالمياه

ترى السيدة أن إدخال المياه إلى فناء عريشها سيمنحها راحة لا تقدر بثمن، مؤكدة أن وصول مياه الحنفية إلى المنزل، بدل خروج بناتها يوميا "ما كيفتُ شي"، لأنه طارد للخوف الذي يستبد بها كلما تأخرت إحداهن في طريق العودة من البئر.

قبل أن يتحقق هذا "الحلم"، ترجو النعمة احمياده أن تحصل الأسرة على عربة وحمار يحملان عبء المياه عن كواهل بناتها، ريثما "يعطيها الله الماء" الذي ترجوه، ويصل إلى منزلها.

الخريف "المخوف"

تتضاعف المسافة الفعلية بين العريش والبئر في موسم الخريف، بفعل مياه الأمطار التي تقطع المسالك، وتجبر السكان على سلوك طرق أطول وأكثر وعورة، لتصف الأم الطريق تلك الفترة بـ"المخوف"، لأنه يمثل مصدرا للقلق الذي يلازمها طوال الموسم، خشية أن يصيب بناتها مكروه.

تنفي الأم، بلهجة يغلب عليها الاستغراب من السؤال، أن تكون قد تلقت أي مساعدة من الجهات الحكومية، قائلة: "مانلّ، مُحال"، مؤكدة أنها لو تلقت أي دعم لما ترددت في الإقرار به.

إرث معطل

وتطالب الأم بترميم واحة النخيل المحاذية لعريشها، وإعادة الاعتناء بها، بعدما تُركت للإهمال عقب وفاة زوجها، الأمر الذي حرم بناتها من الاستفادة منها كمورد للعيش، ومنعهن العجز من مواصلة حمايتها.

وتؤكد أن بناتها على استعداد للعمل في الواحة بسواعدهن، دون الحاجة إلى استئجار عمال، إذا جرى تأهيلها، وتوفير المياه لها، وتسييجها، حتى تعود كما كانت، واحة منتجة وقابلة للاستثمار.

وبعد ترميمها، تناشد بنت احمياده الجهات المعنية بإيجاد وسيلة لإيصال المياه للواحة، حتى تتمكن البنات من سقي النخيل وإحياء المورد بعد أن تحول، منذ وفاة والدهن لمكان ترتاده الحيوانات، فتوقف دوره كمورد اقتصادي تعيلهن منه.

وفي الحي الطرفي في مدينة كنكوصة بولاية العصابة، تعيش بنت احمياده حالة تأرجح بين خوف متجدد على بناتها التسع، عند كل مهمة يذهبن لإنجازها، أو تضطر هي للمغادرة لإنجاز مهمة ما خصوصا ليلا، وبين أمل مبادرة رسمية توفر لهن ضروريات الحياة، خصوصا الماء والكهرباء، وتعيد إحياء الواحدة التي تركها لهم معيلهم، قبل أن تهددها عاديات الزمن.

الأحدث