جدول المحتويات
الأخبار (نواكشوط) - يمارس عباس إبراهيم ماجكن أعمالا مختلفة خلال العطلة الصيفية، تعينه على مسايرة الحياة، ومجابهة تحدياتها، والاستعداد للعام الدراسي المقبل، بشراء دفاتره، ومذكراته، ومراجعه، وأدواته، وتأمين قدر من الاستقرار المادي، تحقيقا لحلم اختمر في ذاكرته، وأضمره في نفسه، وغذاه والداه بالمؤازرة.
بدأ عباس بواكير خطواته في سوق العمل، مساعدا لخاله في أعمال البناء، قبل أن ينتقل سنة 2019 إلى العمل في المطاعم، متخصصا في استقبال الزبائن، ومعرفة طلباتهم، وتقديم الوجبات لهم، وهي مهنة شكلت جسرا، وهمزة وصل بينه وبين مقاعد الدراسة.
المسيرة والمرض..
جاء أول توقف في المسيرة الدراسية لعباس خلال الطفولة، ومرحلة التعليم الابتدائي، ثم تغلب عليه بعد عامين، إذ استأنف مساره، ونال بباديته التابعة لمقاطعة امباني، بولاية البراكنة، شهادة ختم الدروس الابتدائية، وواصل كفاحه الدراسي بثبات، حتى بلغ محطة الباكلوريا.
قاده التحضير للباكلوريا لنواكشوط، اختيارا، بحثا عن ظروف أفضل، فالتحق بثانوية تيارت رقم:1 العمومية، واضعا النجاح نصب عينيه، رغم مقترحات بعض المقربين بالاستسلام، والتخلي عن حلمه، وترك الدراسة، والتفرغ للعمل، بينما وقف والداه في وجه تلك الدعوات، سندا له، وحماية لحلمه.
يلفت عباس إلى أن وعكة صحية اضطرته إلى العودة إلى باديته، حيث لازمه المرض قرابة شهرين، لكنه تأقلم مع ظروفه، واستغل تلك الفترة، دافنا رأسه بين دفتي مذكراته ومقرراته، متنقلا بين غرفة خصصها للمراجعة في منزله، ومسجد قريته خلال فترات تعافيه.
شجع والدا عباس ابنهما على أن يرمي كلام الناس وراء ظهره، ويمضي صوب حلمه، قائلين له إن ما سيجلبه العلم لهما أعظم من أي مكسب مادي، فواصل طريقه، حتى استبد به القلق، مع اقتراب موعد إعلان النتائج، وثقل ساعات الانتظار.
دموع وسجود وطموح..
صحب هاتفه طوال ساعات إعلان النتائج، مترقبا البشرى، حتى وقع بصره على عبارة: "القرار: ناجح"؛ يقول عباس إن الدموع انهمرت دون استئذان، وغمرته نشوة العبور إلى الحلم، فسجد شكرا لله، واستشعارا لعظيم نعمته.
يذكر أن أول اتصال أجراه كان بوالدته، وأن الفرحة عمت الأسرة، بعد سنوات من الدعم والمؤازرة، مضيفا أنه يطمح إلى أن يصبح أستاذا متخصصا في الفلسفة، وأن يواصل النهج نفسه؛ عمل مكثف في العطلة الصيفية، وتفرغ للدراسة طوال العام الدراسي.
وللشباب الذين غلبتهم ظروف الحياة، وأبعدتهم عن مقاعد الدراسة، يوجه ولد ماجكن رسالة مفادها أن الجمع بين العمل والدراسة ممكن، وينصح الجميع بالتمسك بالعلم، لما له من مكانة وأثر في حياة الإنسان، مؤكدا أن الرزق بيد الله في نهاية المطاف.
ويطالب ولد ماجكن الدولة بالاهتمام بالطلاب، وتشخيص احتياجاتهم، والعمل على تلبيتها، لأن كثيرا منهم يعجزون عن توفيرها لأنفسهم، فتقف الظروف المادية بينهم وبين أحلام تستحق أن ترى النور.