تخطى الى المحتوى

نداء من أبناء الرئيس السابق للنيجر محمد بازوم

جدول المحتويات

منذ 1095 يوما، لم تقع عينا والدنا محمد ووالدتنا خديجة على وجه صديق ولم يسمعا أي صوت معتاد ولم يستقبلا أي زائر. هما محتجزان كرهائن من قبل الضباط الذين قاموا بانقلاب يوم 26 يوليو 2023 م في النيجر.

 

خلال هذه السنوات الثلاثة الطويلة فإن حياة والدينا اتسمت بنظام عزلة اجتماعية صارمة أساسها منطق موغل في الكراهية والازدراء. وفي الواقع فإن الازدراء هو الصفة المسيطرة والدائمة في معاملة والدينا.

 

هذا الازدراء الذي لا يعترف لوالدينا بأي كرامة يدفعنا للتساؤل بكل جدية، ففي السنوا ت المنصرمة، عرفت دول إفريقية انقلابات مشابهة وليس هناك أي رئيس في تلك البلدان تعرض أو كان ضحية للمعاناة والمعاملة السيئة التي تعرض لها والدانا؛ في مالي وبوركينا فاسو فإن الرئيسين اللذين تعرضا لانقلاب تمكنا سريعا من العودة إلى حياتهما الطبيعية. وكذلك في غينيا وفي الغابون وغينيا بيساو ومدغشقر فإن الرؤساء السابقين ضحايا الانقلابات يتمتعون بحرياتهم في المنفى.

 

وفي كل البلدان التي شهدت انقلابات عسكرية واستيلاء عسكريين على السلطة فإن قادة الانقلابات اعترفوا للرؤساء الذين انقلبوا عليهم بالصفة الإنسانية عدا في النيجر؛ ففي بلدنا فإن إرادة الإيذاء قد اتضحت منذ الساعات الأولى، حيث تم قطع المياه عن سكنهما بعد يومين فقط من وقوع الانقلاب واستمر القطع لمدة 45 يوما وقطع الكهرباء لمدة 90 يوما، وبعد شهرين من ذلك تم سحب هاتفيهما وانقطعت أي اتصالات لهما بالعالم الخارجي.

 

ومن بين كل مسؤولي حكم حزب (PNDS) الحزب النيجري للتنمية الاشتراكية الذي استمر 12 عاماً و4 أشهر - من بينها كان والدنا رئيسا للدولة 28 شهرا فقط - وهو الوحيد المحروم من حريته وحتى حقه في محاكمة صورية تم حرمانه منه لأنه لا يستحق ذاك الشرف.

 

إن يوم 2 إبريل 2026 يمثل نهاية فترة رئاسة والدنا، وابتداء من هذا التاريخ لم يعد بحكم القانون إلا مجرد مواطن عادي، وبالتالي فإن أي حجة يستعملها الانقلابيون لاستمرار احتجازه تعتبر واهية وغير شرعية. وقد تمنينا - ربما بسذاجة - أن نهاية فترة ولايته ستكون أيضا نهاية للعذاب الذي يعيشه. ولكن خاب ظننا ولم يحصل شيء. وبعد هذا التاريخ فإن والدينا لا يزالا محرومين حتى من النزول إلى فناء المنزل المحتجزين فيه ليستمتعا بشعاع الشمس أو نسمة هواء. وفي جميع أنحاء العالم فإنه حتى المجرمون الخطرون لهم الحق في نزهة يومية في ضوء النهار وزيارة ذويهم ولا يزال والدينا يتعرضون لمعاملة أقسى من معاملة عتاة المجرمين. وقد شملت هذه المعاملة القاسية شخصين آخرين من خدم المنزل؛ طباخ ومدبر المنزل ولكن منذ 8 أبريل 2026م فقد انهار الطباخ وأصابه اكتئاب حاد حيث تم إسعافه ونقله للمستشفى، ومنذ ذلك التاريخ فإن والدتنا - السيد ة الأولى السابقة - هي من تقوم بأعماله.

 

وعندما نرى المعاملة السيئة التي يتعرض لها والدانا فإنه يتضح بجلاء أن ما يتم فرضه هو حرمانهم من صفتهم الإنسانية. لماذا في كل إفريقيا وخاصة في البلدان التي حصلت فيها انقلابات عسكرية تمت تسويات عاجلة لأوضاع الرؤساء الذين تعرضوا للانقلاب عدا في النيجر؟ حيث يستمر والدنا في التعرض لمعاملة لا إنسانية كريهة. في كل البلدان الأخرى فإن الانقلابيين قد أقروا وحفظوا للرؤساء الذين انقلبوا عليهم إنسانيتهم وكرامتهم ولكن في بلادنا فإن الانقلابيين لا يعترفون بأن والدينا بشر مثلهم ولكن ككائنات مختلفة كلية عنهم غير جدير ين بالتقدير وبالتالي فإنهم أهل لكل معاملة لا إنسانية. نحن على قناعة تامة أن والدنا لا تتم معاملته هكذا بسبب ما قام به ولكن لشخصه ولما يمثله لأنه لو كان ما يتعرض له بسبب أعماله كمسؤول في الدولة فلماذا يتعرض لتلك المعاملة وحده؟ فلو كان ما يتعرض له والدنا جاء نتيجة لإجراء قضائي إلى جانب رفاقه أعضاء الحزب وحلفائهم الذين أداروا شؤون الدولة من 2011 م إلى 2023م فإننا لن نرفع صوتنا للاحتجاج أو الشكوى بهذه الطريقة، ولكن المعاملة الخاصة وإخضاعه لنظام العزل القاسي بدون أي تواصل مع الناس لهذه السنوات الطويلة هو عمل غير مقبول، إننا لا نطيق هذا التمييز في المعاملة ونصرخ عالياً ونعبر عن عظيم استيائنا. إن ما يتعرض له والدنا هو عمل قائم على حقد غير طبيعي ولا عقلاني مبني على اعتبارات سخيفة وغير شريفة. بعد ثلاث سنوات من نظام العزل الاجتماعي الظالم فإن الطغمة الحاكمة تريد الاستمرار في حجز وتعذيب والدينا مراهنة على تأثير ذلك على صحتهما الجسدية والعقلية وستستمر في ذلك حتى النهاية. إن المجتمع الدولي يشاهد هذا الوضع بلا مبالاة كما لو كان الأمر يتعلق بمجرم وليس برئيس دولة منتخب ديمقراطيا استطاع - رغم بقائه مدة قصيرة في الحكم - أن يؤسس لحوكمة نزيهة وفعالة في المجالات الاقتصادية والأمنية والسياسية في إطار احترام حقوق الإنسان والحريات العامة.

 

نوجه نداء إلى شعب النيجر لينهض - رغم الرعب الذي يمارس ضده - وينتفض ضد المعاملة القاسية التي يتعرض لها والدنا. كما نتوجه بنداء إلى الأمين العام للأمم المتحدة وإلى القادة الأفارقة ولكل القادة السياسيين المؤمنين بالعدل، وكذلك إلى السلطات الروحية في جميع أنحاء العالم، وإلى مؤسسات المجتمع المدني الإفريقية وإلى منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان أن تتحرك وتقوم بكل ما من شأنه أن ينقذ والدينا ويضع حدا للعذاب المستمر الذي يخضعان له.

 

أبناء الرئيس السابق للنيجر:

- سالم بازوم

- زازيه بازوم

- هند بازوم

- حوى بازوم

- لوكا بازوم

الأحدث