تخطى الى المحتوى

الأخبار تنشر نص وثيقة رد الأغلبية على دليل منسق الحوار

رئيس حزب الإنصاف الحاكم محمد ولد بلال، ومنسق الحوار موسى فال خلال تسلم رد المنسقية منتصف مارس الماضي

جدول المحتويات

السيد المنسق المحترم،

تلقيت رسالتكم المتعلقة بالدليل المرجعي لتنظيم الحوار الوطني

وأود في البداية أن أوكد لكم مجدداً، باسم أحزاب الأغلبية الرئاسية والتشكيلات الداعمة لفخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، رغبتنا القوية وإرادتنا الصادقة في إنجاح الحوار الوطني الذي دعا إليه صاحب الفخامة: حوار شامل لا يستثني طرفا ولا موضوعا.

 

وبهذه المناسبة، أعرب لسيادتكم عن عظيم تقديرنا، كأغلبية رئاسية للجهود الكبيرة التي بذلتموها في التهيئة لهذا الحوار من موقعكم كمنسق أسندت إليه مهمة التشاور مع مختلف الفاعلين، وجمع تطلعاتهم ومقتر حاتهم، وتحديد نقاط الاتفاق والاختلاف، ثم إعداد خارطة طريق تكون بمثابة الإطار المرجعي للمسار.

 

وقد عرضت خارطة الطريق هذه على مختلف الأطراف المعنية وقد قدمت كلها ما لديها من ملاحظات وتحفظات ومقترحات، وتم تلخيص هذه المساهمات في وثيقة أبرزت أهم نقاط الاتفاق، وكذلك القضايا التي أثارت تقييما أو تقديرات مختلفة على أن يبنى من كل ذلك دليل مرجعي للحوار.

 

وكنا جميعا ننتظر هذا الدليل المرجعي في صيغة وثيقة تَصهر بنحو منظم ومنهجي مضامين خارطة الطريق هذه.

 

وبعد تسلمنا لهذا الدليل المرجعي وقراءته المتأنية خرجنا ببعض الملاحظات وبعض التوصيات نجملها في الآتي:

 

1. الملاحظات:

1.1. لاحظنا أن الدليل المرجعي قد أقصى بعض المواضيع التي أثارت خلافا، وكأن الحوار يجب ألا يشمل إلا ما هو موضع إجماع. والواقع أن الحوار، أي حوار كان، إنما يطلب الإجماع والتوافق في نتائجه. أما موضوعاته، فالاختلاف بخصوصها لا يعيقه، بل هو من أقوى موجبات قيامه.

 

فوظيفة الحوار هي التداول بخصوص القضايا الخلافية لتقريب وجهات النظر. وبناء تصورات وحلول توافقية. فالتوافق أحد أهداف الحوار، وليس شرطا مسبقا لقيامه.

ومن هذا المنطلق، لا يمكن أن يشكل وجود خلافات حول بعض القضايا مبرراً لاستبعادها أيا تكن تلك القضايا.

 

وترى الأغلبية أن كل القضايا ينبغي أن تظل مفتوحة للنقاش، وأن تُعرض على المشاركين في الحوار في الصيغ التي قدمتها بها الأطراف.

 

1.2 لاحظنا كذلك أن عددا من المواضيع الواردة في خارطة الطريق يظهر في الدليل المرجعي بصيغة مختصرة أو أضعف من الصيغة الأصلية التي وردت بها في خارطة الطريق، كما أن ثمة تقليصا في دائرة الأطراف المشاركة.

 

وإن في ذلك ما يعطى انطباعا بتضييق نطاق الحوار، في حين أن المشاورات كانت قد أبرزت، على العكس، إرادة واسعة في التوسع في المشاركة والموضوعات المشمولة.

 

ونحن في الأغلبية دافعنا باستمرار منذ بداية المسار، عن مقاربة شاملة تسمح بإشراك الجميع وتناول كل الموضوعات.

 

وما زلنا نرى أن الحوار سيكون أكثر فائدة إذا ظل شاملا لكل الموضوعات ومفتوحا أمام أوسع تمثيل ممكن للقوى السياسية، ومنظمات المجتمع المدني، وكل قوانا الحية، الشبابية والنسائية والأكاديمية من داخل الوطن وخارجه.

 

فهذا الطابع الشمولي يمثل إحدى الضمانات الأساسية لمشروعية المسار ولنجاحه. فثروة هذا المسار تكمن أساسا في هذا التنوع في التعبير، وفي إتاحة الفرصة للجميع في طرح انشغالاته وطموحاته.

 

إن مهمة الحوار ليست تسجيل توافقات قائمة مسبقا، بل تمكين الفاعلين الوطنيين من دراسة القضايا التي تثير حساسيات مختلفة، بغية بناء التوافقات اللازمة لتعزيز الوحدة الوطنية والتماسك الاجتماعي والاستقرار المؤسسي.

2. مقترحات لمواصلة المسار:

حرصاً على الحفاظ على مكاسب المشاورات، وتجنب أن تودي الخلافات في تقييم الدليل المرجعي إلى مزيد من إبطاء تقدم المسار، ترى الأغلبية أنه من الممكن اعتماد مقاربة متوازنة تتيح التوفيق بين احترام خارطة الطريق، وأخذ مساهمات الفاعلين بعين الاعتبار، وضرورة الإسراع في إطلاق الحوار الوطني.

 

ولهذا الغرض، تقترح ما يلي:

- اعتبار خارطة الطريق المنبثقة عن المشاورات الوثيقة المرجعية الأساسية، على أن يكون الدليل المرجعي وثيقة تنظيمية ومنهجية قابلة للإثراء والتعديل في ضوء الملاحظات التي قدمت من مختلف الأطراف المعنية.

 

وهذا يجب أن يدرج مقترح الأغلبية بهذا الخصوص انطلاقا من النقاش الأخير.

 

- الحرص على أن تعرض على المشاركين في الحوار جميع المقترحات التي طرحت خلال المشاورات، بما في ذلك تلك التي كانت محل تقديرات متباينة، لتتسنى مناقشتها ضمن إطار المداولات وتقييمها من قبل الفاعلين أنفسهم

 

- إتاحة إمكانية اقتراح إدراج أي قضية ذات مصلحة وطنية على جدول الأعمال من طرف المشاركين في الحوار إذا تبينت الحاجة إلى مناقشتها أثناء الأشغال، انسجاما مع مبدأ انعدام مواضيع محظورة.

 

- وتعتقد الأغلبية أن هذه المقاربة من شانها أن تعزز الثقة بين الفاعلين، وتحافظ على الروح التي رافقت إطلاق المسار، وتوفر الظروف اللازمة لحوار شامل، ذي مصداقية، قادر على تقديم حلول مستدامة لبلادنا.

 

وفى الختام، أود تجديد التأكيد على أن الأغلبية تظل مقتنعة بأن نجاح الحوار الوطني يتوقف، قبل كل شيء، على قدرته على البقاء وفيا للمبادئ التي قامت عليها انطلاقته: إشراك جميع المكونات الوطنية، وعدم وجود مواضيع محظورة، والسعي إلى بناء التوافق من خلال الحوار لا افتراضه مسبقا.

 

فالتحدي لا يتمثل في استبعاد القضايا الخلافية، بل في تهيئة الظروف التي تسمح بمقاربتها بهدوء من أجل بناء التوافقات اللازمة لتعزيز الوحدة الوطنية والتماسك الاجتماعي والاستقرار المؤسسي.

 

ومن هذا المنطلق، تجدد الأغلبية استعدادها لمواصلة تبادل الآراء، والمساهمة الفاعلة في إنجاح حوار وطني يرقى إلى تطلعات الموريتانيين.

ومن أجل تسريع وتيرة الحوار وفعاليته تقترح الأغلبية تنصيب لجنة إشراف طبقا للمقترح الذي ورد في الوثيقة على أن يتم تحديد تشكلتها ومهامها بالتوافق بين الأطراف، وأن توكل إليها مهمة تسيير الحوار ومجرياته، والسهر على تنفيذ توصياته محل إجماع.

 

وتفضلوا، سيدي المنسق المحترم، بقبول فائق عبارات التقدير والاحترام.

 

عن أحزاب الأغلبية الرئاسية محمد ولد بلال رئيس حزب الإنصاف

الأحدث