جدول المحتويات
قبل أيام صادق مجلس الوزراء تحت رئاسة فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني على مشروع بناء محطة كهربائية تعمل بالغاز المستخرج من حقل السلحفاة آحميم بقدرة 230 مليون وات تُمثل هذه المصادقة بارقة أمل كبيرة وكبيرة جداً للاقتصاد الوطني الموريتاني وهي خطوة استراتيجية نحو التحول الاقتصادي الأبرز منذ الاستقلال وتُعد إعلاناً رسمياً يُمهد لدخول البلاد مرحلة جديدة تستغل فيها ثرواتها الطبيعية بشكل أنجع خدمةً للتنمية.
إن مشروع الـgas to power سيحول الاقتصاد من اقتصاد خامْ إلى اقتصاد صناعة سينعكس بكل تأكيد على الهيكلة العامة لبرنامج النمو الاقتصادي وكفيل بخلق سلسلة قيمة متكاملة فضلاً عن تعزيز دور الصناعات المختلفة الأخرى، علاوة على ذلك سيمكن من خفض تكلفة إنتاج الكهرباء ويُقلل الاعتماد على الوقود الذي يُشكل عبئاً كبيراً على الميزانية العامة للدولة ويدفع نحو الاستقلال الطاقوي بالاعتماد على مصدر محلي، ويخلق استقرارا مهما في إمدادات الطاقة، وهي رافعة مهمة أيضاً لجذب الاستثمارات الكُبرى وتعزيز دور الصناعات المختلفة.
بلغة أخرى مُبسطة في مجال التعدين لنأخذ الشركة الوطنية للصناعة والمناجم SNIM كمثال، 2025 أنتج عملاق الصناعة الموريتانية 14.7 مليون طن من خامات الحديد بكُلفة تشغيلية ومالية تُقدر بـ970 مليون دولار، إذا نجح مشروع إنتاج الكهرباء من الغاز لن يكون مجرد مشروع إنتاج كهرباء بقدر ما سيكون محرك للتحول الاقتصادي والصناعي في الشركة ذات التأثير البالغ على الاقتصاد الوطني حيث سيُمكن من خفض تكلفة إنتاج نفس الكمية مثلاً (14,7 مليون طن) بـ15% تقريبا، وهو هامش ربحي كبير يمكن توجيهه لتطوير الصناعة نفسها.
ومع وجود كهرباء مستقرة ومنخفضة التكلفة تصبح الظروف مناسبة لمعالجة الحديد بدل تصديره خاما وتصنيع كريات الحديد iron ore pellets والحديد المختزل direct reduced iron وستُحقق هذه الخطوة قيمة مضافة بنسبة تقديرية تصل لـ50% كإيرادات نفس كمية الإنتاج (14,7 مليون طن) في حالة الـ Pelletizing تكوير الحديد، وبالضعفين وزيادة لنفس الكمية بالنسبة لإنتاج الحديد المختزل DRI، وهو ما يُمكن شرحه باختصار أن تصدير خام الحديد (أو حتى تصدير النحاس والذهب دون مصفاة للتكرير) يعطي دخلاً محدودًا بينما تحويله محليًا يضاعف القيمة الاقتصادية ويوفر ربحاً أكبر ووظائف أكثر، هذا مع التطلع لرفع الطاقة الإنتاجية من خامات الحديد إلى 24 مليون طن بحلول سنة 2031، وأهداف بعيدة المدى تتجاوز 45 مليون طن حسب بيانات رسمية من الشركة التي تحقق اليوم:
- رقم أعمال يقارب 1.17 مليار دولار.
- تساهم بحوالي 6% من الناتج المحلي الإجمالي.
- توفر نحو 10% من إيرادات ميزانية الدولة.
- تمثل حوالي 27% من إجمالي الصادرات الموريتانية.
- توظف أكثر من 7000 عامل بشكل مباشر وآلاف الوظائف الأخرى بشكل غير مباشر.
وتعكس هذه الأرقام بوضوح أن أي تطوير في الأداء سينعكس بشكل كبير على الاقتصاد الوطني.
يشكل تطوير اقتصاد قائم على الغاز Gas-based economy فرصة نادرة للكثير من الدول، ونقطة تحول استراتيجية ستعيد تشكيل الهيكلة الاقتصادية للبلاد حيث لن يختصر التأثير على مجال التعدين فقط بل سيشمل جميع الصناعات الكبيرة والمتوسطة في مجالات الزراعة والصيد وتحلية المياه وصناعات الإسمنت ومواد البناء والغاز المنزلي والمجالات الصناعية الأخرى، ويؤسس لملامح تنمية اقتصادية مستدامة، هذا بالإضافة لإنشاء نواة أول شبكة أنابيب غاز في البلاد.
المصادر:
- بيان اجتماع مجلس الوزراء من صفحة الوزارة الأولى https://www.facebook.com/share/p/1CQs7WJLUz/?mibextid=wwXIfr
- التقرير السنوي 2024 للشركة الوطنية للصناعة والمناجم SNiM https://snim.com/sites/default/files/SNIM_Rapport_activite2024_Ang.pdf?utm_source=chatgpt.com
- قراءة في أرقام إنتاج شركة SNIM لسنة 2025 من موقع الإتحاد العربي للحديد والصلب https://aisusteel.org/en/archives/39102
- مشروع قانون المالية لسنة 2025 من موقع وزارة المالية: http://www.finances.gov.mr/fr/node/611
- تقارير الأمم المتحدة للتجارة والتنمية UNCTAD حول أهمية معالجة الموارد الطبيعية ودورها في الاقتصاد https://unctad.org/topic/commodities?utm_source=chatgpt.com
- تقرير البنك الدولي حول دور الصناعات الاستخراجية في التنمية الاقتصادية https://www.worldbank.org/ext/en/topic/metals-and-minerals
تقرير التقدم لمبادرة الشفافية في الصناعات الاستخراجية EITI https://eiti.org/