تخطى الى المحتوى

تٱزر والحماية الاجتماعية: من إدارة الفقر إلى صناعة الفرص ‏

‏النائب سيد أحمد محمد الحسن

جدول المحتويات

في إطار الاهتمام الكبير الذي يوليه فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني للفئات الهشة من خلال عديد البرامج التي تعمل على تعزيز حضور الدولة الاجتماعي، و الهادفة الى تحسين الظروف المعيشية للمواطنين خاصة للفئات الهشة ومحدودي الدخل.


‏ كان اخر ذاك اشراف فخامته على إطلاق اكبر عملية تدخل إجتماعي من خلال برنامج "عون "، الذي تشرف على تنفيذه المندوبية العامة للتضامن الوطني ومكافحة الإقصاء “التآزر” .


‏التي تعد إحدى أبرز الأدوات الاجتماعية التي أُنشئت خلال مأمورية فخامته، لتكون الذراع التنفيذية للسياسات الموجهة لمحاربة الفقر وتعزيز العدالة الاجتماعية.


‏غير أن “تآزر” ليس مجرد قطاع حكومي يُنفذ برامج دعم، بل هو مشروع سياسي–اجتماعي يعكس تصورًا جديدًا لطبيعة العلاقة بين الدولة والمجتمع في موريتانيا من خلال الانتقال من مقاربة الإغاثة الظرفية إلى مقاربة مؤسساتية دائمة للحماية الاجتماعية وقد ارتبطت تدخلات تآزر بثلاث مرجعيات استراتيجية:


‏1- برنامج “تعهداتي”. و"طموحي للوطن"
‏2- استراتيجية النمو المتسارع والرفاه المشترك (SCAPP).
‏3- الاستراتيجية الوطنية للحماية الاجتماعية.


‏بذلك أصبحت تآزر أداة تنفيذية لجزء كبير من “العقد الاجتماعي” بين الدولة والمجتمع لذلك يصبح السؤال الأكثر أهمية هو ما الهدف الذي نسعى إلى تحقيقه من منظومة الحماية الاجتماعية؟ التي تتوقف نجاعتها على جودة التصميم، ودقة الاستهداف، وكفاءة التنفيذ، وآليات الحوكمة والمتابعة.


‏فجميع الجهود ينبغي أن تتظافر نحو بناء منظومة حماية اجتماعية أكثر تكاملاً، تجمع بين الدعم الغذائي والتحويلات النقدية وربطها بالاهداف التنموية التي نسعى الى تحقيقها من خلال ربط جزء من الدعم أو استمراريته بمدى التزام الأسرة بإلحاق أبنائها بالمدارس والمواظبة على الحضور فيها، لضمان خروج الأسر المستهدفة من دائرة العوز والهشاشة عبر تأهيل أبنائهم مهنياً وعلمياً وكذلك تلقي الأطفال والأمهات للتطعيمات المناسبة وقيامها بالمتابعة الصحية المنتظمة للحوامل.


‏وبذالك تكون لهذه التعويضات المالية آثار إيجابية على الأسر المستفيدة، دعما للقدرة الشرائية للأسر، واستثمارا في الفئة الأكثر أهمية من السكان (الأطفال والنساء)، وتعزيزا لنسبة التمدرس وتخفيضا في نسبة وفيات الامهاة والاطفال.


‏كما ينبغي ربط الدعم بالتضخم الفعلي الذي تواجهه الأسر منخفضة الدخل،من خلال وضع معايير استحقاق واضحة وقابلة للقياس، وبناء مسارات حقيقية للتمكين الاقتصادي للخروج التدريجي من الدعم، وإنشاء منظومة لقياس النتائج والأثر، وتعزيز الحوكمة المؤسسية والتنسيق بين الجهات المعنية من أجل أن تتحول هذه المشاريع من مجرد آلية لإدارة الفقر أو إعادة توزيع المخصصات المالية، الى أداة لخفض الفقر وتحسين مستويات المعيشة وتوسيع الفرص الاقتصادية وتقليل احتمالات إعادة إنتاج الفقر عبر الأجيال.

الأحدث