تخطى الى المحتوى

كيف كانت بعثة الحج لسنة 1447 هجري؟

أخوكم في الله إسلمو ولد السالك ولد الشتاء رقم الحاج: 0033

جدول المحتويات

بسم الله الرحمن الرحيم،

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على خاتم الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وذريته ومن تبعهم بإحسان الي يوم الدين.

 

بعد رجوع أفواج الحج من الديار المقدسة واستراحة قصيرة، كان لا بد لي من كتابة هذه المذكرة ونشرها لكي:

- تصل للمسولين أمام الله عزو جل عما حدث خلال بعثة الحج لهذه السنة من أخطاء وضعف في التنظيم.

- توضيحا لبعض الحلول والخطط التي يمكن للمسولين دراستها لتفادي ما يحدث من أخطاء في بعثة حجنا.

- نصرة للإسلام والمسلمين، وامتثالا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم "انصر أخاك ظالما أو مظلوما"، ونصر الظالم في هذه الحالة يكون بتبيين ما وقع فيه من ظلم وأخطاء ودعوته للتوبة منها.

- ولينتفع بها كذلك من نوى الحج في السنوات القادمة فيعرف ماله من حقوق على بعثة الحج.

 

قبل الدخول في التفاصيل، اتممنا بفضل الله عز وجل أداء الحج لهذه السنة على الرغم من الأداء الضعيف للخدمات المقدمة لحجاجنا، ونسأل المولي عز وجل أن يتقبل منا وأن يضاعف لنا الأجر، وأن يجازي عنا خيرا كل من أعاننا على الحج من قريب أو بعيد. استخدمت كلمة ضعيف التي وجدتها الأكثر أدبا والأقرب والأنسب مخافة أن أظلم أحدا. وهذه الكلمة ليست قدحا، وإنما هي وصف لما حدث، ونصرة للحجاج.

 

1. اختيار الأفواج:

عندما تم اختياري في القرعة سارعت بدفع الرسوم مع أمي، وعند موعد الزيارة الطبية لاحظت أنني الرقم: 33، وأمي الرقم: 4، ففرحت لأننا سنكون في الفوج الأول لما له من مزايا تميزه عن باقي الأفواج، ولكنا فوجئنا بكوننا في الفوج الخامس.

 

ميزات الفوج الأول:

في المدينة المنورة كانت فنادق الأفواج الأولي هي الأقرب إلى الحرم النبوي كفندق طيبة وروتانا حيث كانت تبعد أقل من 300 متر تقريبا بينما كان فندق الفوج الخامس يبعد قرابة 1000 متر عن الحرم النبوي ما يرهق كاهل كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة ومرافقيهم حيث يتعين على مرافقيهم دفع عربات محدودي الحركة مسافة كبيرة. حيث كنا ندفع عربة محدودي الحركة قرابة أكثر من 4000 متر يوما للذهاب والإياب من الحرم النبوي لصلاتي الفجر والمغرب مع والدتي.

 

وربما هناك من يزيد أو ينقص عن ذلك في دفع العربات. ففي الفوج الخامس الذي كنت فيه لاحظت قرابة 10 أشخاص كانوا يستعملون الكراسي المتحركة نظرا لكبر السن أو ضعف الحركة.

 

كذلك بقي الفوج الأول في الديار المقدسة أياما أكثر من الفوج الخامس حيث وصل يوم 7 من مايو، وغادر يوم 31 مايو أي أنه بقي 24 يوما. بينما وصل الفوج الخامس يوم 11 مايو، وغادر يوم 2 يونيو، أي أنه بقي قرابة 22 يوما.

 

- اقتراح للحل الأمثل:

إذا من هذا التحليل يظهر جليا امتياز الفوج الأول علي بقية الأفواج. وكثير من الحجاج سيحرص عليه وخصوصا من لديهم مرافقون محدودي الحركة أو من كبار السن أو من أصحاب الأمراض المزمنة. والأقرب للعدل في وجهة نظري أن تقوم إدارة الحج بوضع كبار السن "مثال 60 عاما فما فوق للرجال و56 عاما فما فوق للنساء" مع أصحاب الأمراض المزمنة ومحدودي الحركة ومرافقيهم على رأس قائمة الحجاج بحيث يكونوا هم الأقرب سكنا من المسجدين النبوي والمكي. والبقية يمكن الاقتراع بينهم ووضع الشباب في أبعدها، ولهم أجر كبير في ذلك كأجر المشقة وإيثار الضعفاء.

 

2. رحلة الذهاب للحج:

لاحظنا أن السلطات سمحت فقط بحقيبة ظهر وحقيبة سعتها تقريبا 20 كلغ فقط للمغادرة للديار المقدسة، وقد أعطتنا هذه الحقائب باللون الأخضر والعلم الوطني. مع العلم أنه في رحلة حج سابقة لاحظت أن إدارة الحج كانت تعطي حقيبتين سعة الواحدة تقريبا 20 كلغ لكن هذه المرة حقيبة واحدة الأمر الذي صدمنا. لاحظت كذلك أن جودة هذه الحقائب اقل بكثير من جودة سابقاتها، فلا توجد بها إطارات للجر، وسماكتها أقل من سابقاتها.

 

للتذكير، الجالية الموريتانية في السعودية هي من أكبر الجاليات الموريتانية في الخارج، إن لم تكن أكبرها، ولها إسهام كبير على الشعب الموريتاني ماديا ومعنويا. فمنهم العلماء اللذين يرفعون رؤوسنا، ومنهم التجار والساكنين الذين يوفرون العملة للسعودية ويبدلونها للحجاج. والحجاج كانوا وما زالوا يحملون معهم الهدايا والرسائل لهذه الجالية العظيمة شكرا لها، وتزويدا له بالمنتج الوطني، فلا بأس أن يحمل الحجاج معهم كما اعتادوا هدايا لأقاربهم وأهلهم هناك.

 

وكنا نعول على حقيبتين سعة 20 كغ وحقيبة 10 كلغ. لكن أعلمنا أن السلطات لم تقبل بذلك، مع العلم أن هذا هو ما يحدث دائما في الخطوط الدولية، والطائرة المستأجرة بإمكانها حمل حقيبتين للحجاج، والغريب في الأمر أن الدولة سمحت بحقيبتين في رحلة العودة سعة 20 كلغ وحقيبة 10 كلغ.

 

فالأحرى والأقرب للعدل، أن لا تشتري الدولة هذه الحقائب لأنها مكلفة على ميزانية الحج، ومعظمها يصنع في الصين، فيضاف إلى ذلك تكلفة النقل. والحجاج يحضرون حقائبهم الشخصية، ويمكن أن يضعوا عليها العلم الوطني واسم الحاج ورقمه وفندقه كما فعلت الوكالات. ويسمحوا للحجاج بحقيبتين كما جرت العادة.

 

3. التغذية والطعام:

كانت جودة الطعام المقدم للحجاج ضعيفة جدا، نظرا لأن.

- الإفطار كان من المعلبات: كالفول السوداني المملح، وعلبتان من الحليب 400 مم، بسكويت، 7 حبات من التمر، خبز كرواساه، هذا الإفطار لم يكن صحيا لجميع الحجاج خصوصا لأصحاب الأمراض المزمنة كالسكري والضغط، وكذلك لم يكن طازجا. فبعض الحجاج يرمي نصفه، وبعضهم لا يأكل منه إلا القليل، وبعضهم لا يأكل منه شيئا، ويشتري خبزا وحليبا طازجا، وغير ذلك من خارج الفنادق. كذلك لاحظنا انعدام القهوة أو الشاي من وجبة الإفطار ومن غيرها، وكان على الحجاج الاعتماد على أنفسهم.

- وجبة الغداء والعشاء لم تكن ملائمتين كذلك لجميع الحجاج خصوصا لأصحاب الأمراض المزمنة. نظرا لأنها تعد في قدر واحد للجميع فتحتوي على الملح، والشحوم، وماجي والسكريات. وكل الوجبات المقدمة لا تحتوي على الخضروات كالطماطم والخيار والجزر، والباذنجان، والبطاطا، وغيرها. ولاحظنا أنها تعد في قدر واحد وتوضع في علب وكان أضعفها المعكرونة لأنها كانت من خليط من المعكرونة واللحم، فيرما منها الكثير في النفايات.

 

لاحظنا كذلك أن إخوتنا الموريتانيين المقيمين في السعودية هم من يقوم بذلك، وليس لدينا أية مشاكل مع ذلك. وفي المدينة قلت لهم إن هذا الأكل لا يناسب أمي لأن عندها أمراض مزمنة وللأمانة فقد كانوا يحضرون الغداء والعشاء لها من غير ملح ولا شحوم.

 

عندما وصلنا إلى مكة تغير الحال. فأخبرت من يحضر الطعام. فقال لي اسأل مسؤول مجموعتكم فقال لي الأخير إنه رفع الأمر إلى المسؤولين وإن أمر التغذية وصل لأعلى المسولين ولم يحصل شيء، ثم ذهبت لمسول شركة "إكرام الضيف" فأعطاني رقم المسول عن المعيشة وكان يتحدث بالحسانية لكنه أخبرني أنه ليس هو المسؤول، وأغلق الهاتف في وجهي، فاتصلت بخدمة الشكاوى لدى إدارة الحج السعودية على الرقم: 1966 وأبلغتهم أن الأكل المقدم لأمي غير صحي ليتصل بي بعد ذلك مسؤول من شركة "إكرام الضيف" ويطمئنني أن الأكل الصحي سيصلها، ولم يحدث شيء. فبحثت بنفسي عن غداء وبعد يومين اتصلت بوزارة الحج السعودية، وبعدها بساعتين جاءت مسؤولة لأمي بغداء صحي من دون ملح. وفي بعض الأحيان كانوا يحضرون باسي والحليب فقط على الرغم من أنه نشويات وحليب فقط.

 

على عكس فندق المدينة كان الحصول على الغداء الصحي معركة كبيرة في مكة، وحسب ما رأيت في البعثات من الدول الأخرى، فإن الطعام يقدم على شكل مائدة مفتوحة "بوفيه" فينتقي كل حاج ما يلائمه من الطعام والشراب والأكل غير مملح، وهنالك ملح لمن أراده على عكس الطعام المقدم لنا في قدر واحد .

 

من باب الإصلاح والأقرب للعدل، أما أن تقدم إدارة الحج طعاما صحيا وطازجا لكل الحجاج أو ترجع للنظام القديم. حيث كانت تعطي إدارة الحج قرابة 500 دولار لكل حاج على أن يوفر لنفسه الغذاء والطعام. وقد لاحظت أن بعض الحجاج إما ذهب لأقارب عنده في مكة والمدينة، وإما أخذ فندقا آخر على حسابه الشخصي. فإن أصرت على تقديم الطعام والغذاء فليكن كالدول الأخرى "ببوفيه" مفتوحة، وبطعام طازج وغير مملح.

 

4. مخيم مني:

حسب ما شهدت، كان المخيم الموريتاني في مني صغير، وحسب رأيي فإنه لا يتسع إلا لقرابة ألفي (2000) شخص، بدل ثلاثة آلاف (3500) شخص، وقد شهدنا فيه ازدحاما وضعفا في التنظيم وغيابا لمشرف عام أو فريق يسهر على أمور الحجاج، ويتفقدهم ويصلح ما يطرأ من خلل أو نقصان. وقد لاحظنا فيه نقاط الضعف التالية.

 

- جودة الخيام:

كانت خيمتنا تحاذي شارعا كبيرا، طرفها على بعد أقل من 30 سم من الطريق المعبد، وكان بها ثقوب كبيرة وأخرى صغيرة ما تسبب في دخول الدخان وعوادم السيارات خصوصا في اليوم الأول. حيث وصلنا قبل الفجر، بينما واصل جيراننا الوصول بعد ذلك، فأتعبني شخصيا دخان الحافلات وأصواتهم. وهذا عائد لجدران الخيمة حيث إنها رقيقة من البلاستيك، وكانت الجدران الداخلية كذلك، وبعضها به بقع بنية من الأوساخ، ومعظم الممرات لم تكن مظللة من الشمس. حسب تقديري 15% فقط من الممرات كانت مظللة.

 

وعندما دخلت المخيم المصري وجدت خيامهم لها جدران من البلاستيك والرغوة الصناعية وخشب رقيق تحسبها كأنها جدار إسمنتي، خيمة أتقن جدارها لكي يبقيها باردة ويعزل عنها الأصوات.

 

أدهشتني جودة خيام المصريين رغم ميزانيتنا الكبيرة للحج. وللأمانة شاهدة فقط خيام اليمن هي من تشبهنا في الجودة لكنها من دون ثقوب.

 

- فوضي الوصول:

قبل الوصول لمني شهدت غيابا لتنظيم الرحلات، وكان هنالك ازدحام لأفواج الدولة بينما استفاد حجاج الوكالات من حافلات خاصة بهم، ولكن بعضهم ركب مع حافلات الدولة. كان التنظيم الوحيد في مني أن الجانب الأيمن للوكالات، والأيسر لأفواج الدولة.

 

فوقف رجلان يمنعان حجاج الدولة من الولوج لخيام الوكالات، بينما غاب نظرائهم من الجانب الآخر. فبقي بعضهم مع حجاج الدولة، وشهدت رجوع بعضهم لخيم الوكالات.

 

نظرا لغياب التنظيم جلس كثير من الحجاج من دون خيم، خصوصا النساء وبعض الرجال استقر في المسجد مع أنه صغير السعة. وبعض الرجال استقر في الممرات مبتعدا عن الجدال والزحام. للأمانة كانت الأسرة هي من نفس النوع الذي شاهدته عند أفواج من دول أخري غير أنى لاحظت أنه كانت هنالك مسافة تقارب 5 سم أو شبرا بين كل سريرين، وهنالك أيضا فراغ للمشي بين كل خط من الأسرة يسمح بمرور شخصين من دون المساس بالحجاج. لكن هذا عكس خيم الموريتانيين حيث كانت الأسرة متلاصقة، وكان علينا أن نضغط بأرجلنا على بعضها لكي تدخل بين سريرين، وكان لا يمكن لأحد أن يمر بينها من دون أن يوقظ أو يلمس الآخرين.  خلاصة القول، إن خيم منى لا تكفي الاستيعاب 3500 سرير.

 

نظرا للفوضى التي حصلت، كان القانون أن من وصل أولا وجد مكانا، وربما أخذ مكانين خصوصا عند خيم النساء نظرا لحجم النساء الموريتانيات تبارك الله مقارنة بصغر السرير والزحام. فبقي جمع كبير من النساء في الممرات، وفي الفناء الموجود قرب الحمامات. حاولت مع بعض الإخوة إفراغ خيمة من الخيم الصغيرة لإعطائها للنساء ونقل من بها لغيرها ولم نفلح في إقناع من سكنها من الرجال، ثم قام بعض الإخوة بالعثور على بعض الخيم الخالية خلف المسجد في آخر الممر فاستأذنوا شركة "إكرام الضيف" في استخدامها، وقد رفضوا بادئ الأمر حيث قالوا إنها للجنود والعسكر، ولا تدخل ضمن الاتفاقية مع إدارة الحج الموريتاني. لكن في الأخير وبفضل الله عز وجل قبلوا بأن تبقي فيها النساء. لم تكن هذه الخيم الأخيرة كباقي الخيم من حيث الأسرة ونظافة السجاد، لكن كانت حلا قبل طلوع الشمس، وكانت متنفسا لازدحام النساء.

 

- تقسيم الطعام:

كان توزيع الطعام فوضويا حيث كان هنالك من يعمل لصالح الوكالات لتوصيل وتوزيع الطعام وكان قلة من يقومون بذلك الأفواج الدولة خصوصا النساء. فبادر بعض الإخوة بالتطوع لذلك في بعض الأحيان. وكان عند المطبخ زحام نظرا لانعدام برنامج أو خطة لأفواج الدولة.

 

كانت هنالك أيضا ندرة في فاكهة الموز، وحسب رأيي فإن ذلك عائد لأن باقي الفاكهة كالتفاح والبرتقال لم تكن جيدة، فالتفاح كان من اللون الأحمر، وكان قاسيا، والبرتقال كان حامضا وفاسدا في بعض الأحيان. كذلك كان هنالك نقص في التموين من المطبخ أو سوء تقدير للكمية الكافية، فمثال الموزة الواحدة تقدر بـ200 غ، أي أن الكيل الواحد به 5 موزات. فالإعطاء موزة لكل حاج يجب توفير 700 كغ يوميا من الموز، ما يعادل 35 صندوقا من الموز لكني لم أرى إلا قرابة 10 أو 20 على الأكثر توزع على جميع الحجاج. وبعض الصناديق كانت تحتوي على موز فاسد لا يأكله الحجاج.

 

لدى الأفواج من الدول الأخرى لاحظت وجود مطبخ، وثلاثة أماكن لتوزيع الطعام، وللحاج عدة اختيارات في الطعام، وكل حاج يعطي فواكه وقهوة وعصير البرتقال الطازج وغيرها، وازدحامهم قليل.

 

نظرا لضيق المكان، وانعدام خطة أو فريق إشراف، كان توزيع الطعام فوضويا، وكان بعضهم دائما يلوم حجاج موريتانيا، وعندما تكلمت مع صاحب المطبخ وشركة "إكرام الضيف" قالوا لي هذا ما اتفقنا عليه مع كبرائكم، فاذهبوا إليهم. ولم نجد حلا لكبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة، ولم يقدم لنا كما في الفنادق أكلا صحيا لهم، فلا حول ولا قوة إلا بالله.

 

- فوضي شركة "إكرام الضيف":

لاحظنا معاملة غريبة من شركة "إكرام الضيف" خصوصا ليلة ثاني أيام التشريق أي ليلة التعجل حيث قاموا بقطع التيار الكهربائي عن الخيام الإضافية الإضافية التي سمحو للنساء بالبقاء فيها، وكنا نحسبه خلال فنيا، فلما اشتكيت لهم، قال لي السيد "س" وهو من هذه الشركة، إن هذه الخيم تابعة للدولة السعودية، وهي من قطع عنهم التيار الكهربائي، وعلى النساء الخروج منها، وليس لهم من الأمر شيء. فلما استيأست منه، اقترحت على أحدهم أن نسكن النساء في المسجد إلى حين صلاة الفجر، وكان بعض الرجال يبيت بالمسجد نظرا لجودة التبريد، وجودة جدران المسجد. فقبل بعض الرجال ورفض آخرون فأحضرنا النساء ودار نقاش وجدال في ذلك قبل أن نفاجأ بقطع التبريد من طرف شركة "إكرام الضيف" عن المسجد بحجة ان هذا مسجد للرجال، وعلى النساء الخروج منه. ففار دمي وعلا الصوت بيني وبين السيد "س" ممثل شركة "إكرام الضيف" فنظر إلي نظرة تحد، ودنا مني لحد قريب، وكاد الأمر أن يصل إلى عراك بالأيدي، ولكن ولله الحمد تركته، وذهبت للإدارة واشتكيت ما حدث، فقال له كبيرهم "حل لنا هذه المشكلة"، ألم أقل لك، انظر ماذا حدث". ثم ذهب السيد "س" وعاد سريعا ليخبرني بإعادة الكهرباء لخيم النساء الإضافية. وترك النساء المسجد وعادو لخيمتهم. كل هذه الفوضى والمحن سيتضح لاحقا أنها لم تكن صدفة.

 

كان وقتا عصيبا أحسست فيه بإهانة لي، لأن أمي بداخل هذه الخيم، ولأنها خيم للنساء، أي خيم أعراضنا، وشركة "إكرام الضيف" والسعوديون يغيرون على نسائهم، ويسمونهم بـ"الحريم"، ولا يقبلون أن يطير عليهم الذباب، فكيف بأجنبي يأتي ويقطع عنهم الكهرباء، ويدعهم في الظلام وشدة الحر. لو كان موريتانيا من دخل على نساء السعودية وقطع عنهم الكهرباء لقام عليه أبناء ذلك البلد وقبائلهم وعساكرهم وكبارهم وصغارهم، ولقام عليه الموريتانيون كذلك. إذا أفلا يحق لنا الغيرة والدفاع عن نسائنا؟ كل هذا حدث ولا يوجد مسؤول واحد يأخذ زمام المبادرة ويصلح ما حدث.

 

- فوضي الخروج من منى يوم التعجل:

تم إخبارنا نحن المتعجلون للاستعداد للخروج من مني الساعة الثالثة. وتجمهر جمع كبير من الحجاج أمام البوابة ابتداء من الساعة الواحدة. لا أدري كم كان عددهم لكنه جمع غفير، وحدث هنالك زحام عظيم، وأخبرت الشرطة أن الموريتانيين يجب عليهم الانتظار في المخيم إلى حين وصول الحافلات، وعدم الانتظار في الشارع، لأنه مليء بالحجاج القادمين أو المتجهين للجمرات.

 

كان الانتظار طويلا، والزحام شديدا عند البوابة، وهذه الفوضى هي نتيجة طبيعية لعدد كبير من الحجاج، وبوابة صغيرة، وانعدام للتنظيم. والقرعة هي أفضل وسيلة للتنظيم كما شاهدتها عند أفواج من دول أخرى. فمثلا يحضر ممثل من كل مجموعة من مجموعات الدولة، وممثل عن كل وكالة، ويقترعون من يغادر أولا بأول. فآخر من يغادر يستريح في خيمته، وأول من يغادر ينتظر عند البوابة. وحبذا لو كان المخيم كبيرا ببوابتين أو أكثر لتسهيل خروج ودخول الحجاج.

 

- فوضي شركة "إكرام الضيف" 2:

في يوم التعجل بينما يستعد الموريتانيون المتعجلون للخروج من مني، لاحظنا ابتداء من الساعة الواحدة ظهرا خلو الثلاجات من الماء، وندرة الماء البارد وانعدامه بعد ساعة. أعلمنا شركة "إكرام الضيف" والمطبخ، ولم يصل الماء البارد حتى خروجي قرابة الساعة السادسة مساء. الغريب أن الماء يوزع في الطرقات خارج مخيمات منى، في وقت انعدم فيه داخل المخيم الموريتاني، ولم تعد توجد قنينة ماء واحد.

 

تقول العرب إن "اللبيب من الإشارة يفهم". وهذا الانقطاع المفاجئ لا أظنه كان صدفة في يوم التعجل، وإنما هو نوع من دفع الحجاج الموريتانيين للخروج يوم التعجل مع أنه لم يبق سوى يوم واحد على مغادرة آخر الحجاج لمني.

 

في الليل بعد خروج المتعجلين سمعت أن شركة "إكرام الضيف" قطعت الكهرباء عن نصف الخيام، وطلبت من الحجاج الانضمام للخيام الأخرى.

 

نحن ضد التبذير اقتداء بمبادئ ديننا الحنيف، ونتفهم ترشيد الطاقة، لكن الأسلوب الذي أقدمت عليه شركة "إكرام الضيف" لم يكن محترما، ولم تنسق مع الجانب الموريتاني مسبقا بدلا من صدمة الحجاج، ومفاجأتهم، علما بأن المخيم والكهرباء والتكييف دفع الحجاج أجرته لأخر يوم.

 

5. عرفة:

كان هنالك ازدحام كبير عند مغادرة منى متجهين لعرفة، ولاحظنا غياب أي خطة أو تنظيم للمغادرة. إلا أن حجاج الوكالات كانت لهم حافلاتهم، وللدولة حافلاتها. للأمانة، في عرفة لاحظنا أن الخيام كانت أكبر، واستوعبت كل الحجاج. وجدت نفسي في خيمة ادعا أهلها فيما بعد أنها للوكالات، وكانت بها أماكن كثيرة فبقيت بها.

 

بعد العصر استدعينا للذهاب للحافلات، ووجدنا صعوبة في الوصول إليها نظرا لبعدها. ثم انطلقنا بعد المغرب لمزدلفة.

 

6. مزدلفة:

عند وصولنا لمزدلفة، ذهبت للحمامات مع أمي وعندما توجهنا نحو قومنا، وجدناهم جلسوا تحت الجسر. لم يكن هذا أحسن مكان لحط الرحال أو المبيت بمنى نظرا لكثرة الحافلات ودخانها وأصواتها. وأعلمنا سابقا من بعثة الحج أن نعتمد على أنفسنا في الطعام والشراب. بقينا لساعتين وكنا ننتظر الحافلة أن تعود ولكنها لم تعد، ومساعد السائق أغلق هاتفه أو انقطع هاتفه، فلم تعد الحافلة وسرنا على الأقدام للمخيم قرابة ساعتين ونصف، نظرا لأن معظم الطرق مغلقة لمنى وقال لنا العساكر إن اتجاه الحركة للجمرات، وهنالك طريق واحد لمنى للمشاة.

 

حسب ما اطلعت عليه، يمكن تنظيم المبيت بمني على صورة أفضل من هذه، فيمكن إحضار سجاد أو استجاره للمبيت في الجانب الأيسر، ويمكن نشره مبكرا، ووضع لافتة بأن هذا مبيت للحجاج الموريتانيين. وإحضار العشاء كذلك. ويمكن تنظيم الحافلات وحصرها في الجانب الأيمن من الجسر كما يفعل بعض الأفواج من الدول الأخرى، ومتابعة من يتغيب من الحافلات وملاحقتهم وشركاتهم أمام القضاء. من أراد المغادرة مبكرا من الحجاج يمكن حصره مسبقا وتجهيز حافلات لهذا الغرض ويتم إخبار الحجاج أن آخر وقت للمغادرة عند وقت معين، ومن تأخر عليه المغادرة سيرا على الأقدام.

 

لاحظت كذلك قبل الانطلاق سيرا على الأقدام وصول بعض الحافلات التابعة للدول الأخرى، أي أن الحافلات يمكنها الوصول بعد الساعة: 01:30.

 

7. النقل والمواصلات:

أثناء مقامنا في المدينة كنا نذهب للحرم على الأقدام، وفي مكة كان الأمر صعبا، فكنا نذهب في سيارات الأجرة. كان هنالك حافلة تقل الحجاج للحرم، لكني صادفتها مرة واحدة فقط، وكانت أصغر حجما من التي شهدناها في التنقل للمطار، وبين مكة والمدينة.

 

حسب ما شاهدت عند الأفواج من الدول الأخرى، فان الذهاب والرجوع من الحرم يكون في الغالب عن طريق الحافلات، ولها جدول زمني معروف، وهي كثيرة وتغني عن استخدام سيارات الأجرة. يا للأسف لم نحصل على هذه الخدمة إلا نادرا، وللذهاب فقط للحرم. فاضطر الحجاج لدفع مبالغ كبيرة لسيارات الأجرة، وحسب تقديري، فقد أنفق الحجاج ما بين 200 و500 ريالا للحاج للتنقل بين الحرم والفنادق. فإذا كان هذا حال 3500 من حجاجنا، فهذا يعني أن حجاجنا دفعوا بين 700 ألف و1.7 مليون ريالا سعوديا للتنقل بين الفنادق والحرم المكي.

 

الحل الأمثل كباقي الدول أن يوفر للحجاج حافلات لها مواعيد معينة للذهاب والرجوع للحرم المكي. ويجب متابعة هذه الحافلات يوميا، والحرص على حضورها في الوقت ومتابعة وملاحقة من يسوقها إن تخلف.

 

8. المغادرة:

- مأساة المغادرة:

استدعي الفوج الخامس للمغدرة 12 ساعة قبل السفر. فاشتكينا أن هذا مرهق ومجحف، ونبهت أنه ليس حال بعض الدول الأخرى كما شاهدت. ولكن كان هنالك أعذار، وقيل إن السلطات السعودية هي من أمرت بذلك، وأن بعثت الحج ليس لها من الأمر شيء، فمن أراد المغادرة عليه النزول للحافلات الساعة 5 فجرا. فكانت مغادرة مرهقة، قمنا بطواف الوداع، ورجعنا نتفقد الأمتعة قبل المغادرة.

 

ولكن لم نجد أحدا لإنزال أمتعتنا كما شاهدنا في المدينة. فبادر بعض الإخوة بإنزال الأمتعة، وكنا مستعدين للمغادرة الساعة 5 فجرا، ولكن لم تصل الحافلات، وانتظرنا جميعا وقتا طويلا جدا. في الأخير وصلت أولى الحافلات قرابة الساعة 9 وربعا، وكانت هذه المرة منظمة بأرقام المجموعات. فوصت حافلتنا رقم: 40 الساعة 10 و5 دقائق، وغادرنا في الساعة 10 و25 دقيقة، فكان الحاج الموريتاني متعاونا، ولم يأخذ الأمر منا أكثر من نصف ساعة للركوب والإنطلاق على الرغم من وجود كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة.

 

ما حدث كان مرهقا حيث استدعينا الساعة 5، وانتظرنا قرابة 5 ساعات. وأنا شخصيا أندد وأشجب ما حدث سواء كان الأمر متعلقا بإدارة الحج، أو وزارة الحج السعودية. فيمكن جدولة الحافلات ووقت وصولها بدل استدعاء الحجاج والطلب منهم الانتظار لساعات طويلة خصوصا بعد تعب شديد في تأدية المناسك. ونطالب الدولة بالدفاع عن الحجاج الموريتانيين وفتح تحقيق مع السلطات السعودية لمعرفة موضع الخلل والحرص على عدم تكرر هذه التجربة.

 

- فوضي شركة النقل الجوي Flynas:

طوال ثلاثة عقود من السفر الجوي لم أر شركة للطيران تفتعل الفوضى. حيث في العادة تعطي تذكرة لكل راكب تحمل رقم جلوسه، ويتوجه كل راكب لمكانه، وفي العادة تعطي الأماكن القريبة من الأبواب والحمامات لمحدودي الحركة وكبار السن، وهو ما حصلنا عليه من هذه الشركة. وعادة ما يستقبل طاقم الطائرة المسافرين ويوجهونهم لأماكن جلوسهم، وهو ما حدث في رحلة الذهاب من نواكشوط إلى المدينة.

 

لكن فور صعودنا على طائرة هذه الشركة أخبرنا المضيفون أنه لا يهمهم أرقام الجلوس، وكل راكب يجلس حيث ما يريد. ففوجئنا أن من صعد أولا توجه لمقاعدنا ورفضوا الذهاب لمقاعدهم وقالوا إن الطائرة لشركة FLYNAS وهي التي عمل بقوانين الطيران المعروفة، وقد امتثلوا لها. ودار نقاش وجدال وأبى من جلس أن يتحرك، ولما استيأسنا منهم بحثنا عن مكان آخر. فصار كل من يدخل بعدنا يندد بهذه الفوضى المفتعلة من هذه الشركة ويحدث جدال ورفع للصوت ونتيجة لهذه الفوضى تأخرت الرحلة عن موعدها المحدد.

 

أظن أن هذا حدث نتيجة لغياب من يتابع ويعاقب الشركة على أفعالها، وغياب لمشرف لديه سلطة، فيمنع الشركة في أول لحظة من القيام بهذه الفوضى التي تختلف عن النظم الدولية.

 

9. أسعار الحج:

حسب ما شاهدت وسمعت، فقد بلغت تكلفة الحج قرابة 2.7 ميون أوقية قديمة لحجاج الدولة، وتصل لأكثر من 4 ملايين أوقية قديمة عند الوكالات. لم أجد الوقت الكافي لمقارنتها بدول الجوار والدول العربية، ومقارنة أسعار الفنادق والشركات التي توزع الطعام وأدع هذا لغيري. لكني لاحظت أن تكلفة الحج من بلد أوروبي سنة 2023 تبلغ اقل من تكلفة الحج لدى الوكالات لمدة 3 أسابيع.

 

مثال بعثة حج المسلمين من فرنسا كانت في واحد من أفخم الحملات، وهي حملة الراجحي. فكانت الإقامة في مكة في فندق "هولي داي ان" واحد من أفخم فنادق مكة. والخيم في منى وعرفة مريحة، والأكل كثير، وهو عبارة عن "بوفيه" مفتوحة. فإذا يمكن توفير إقامة أفضل لحجاجنا بثمن أرخص .

 

لاحظت كذلك أن بعض الدول يستخدم نظام الباقات، واستخدامه يمكن أن يسهل الحج للموريتانيين بشكل كبير. فمثال يمكن لإدارة الحج أن تعطي الباقات التالية:

 

-  باقة المشاعر:

هذه باقة تتميز بثمنها القليل مقارنة بالأخريات، وعدد مقاعدها لا يتجاوز 500 حاج. وتشمل هذه الباقة:

-       النقل الجوي من نواكشوط إلى المدينة، ومن مكة إلى نواكشوط.

-       النقل بالحافلات من المدينة إلى مكة، ومن مكة إلى جدة عند المغادرة.

-       الإقامة في منى وعرفات ومزدلفة مع الطعام الصحي والاستشارات الطبية.

 

بما أن هذه الباقة لا تشمل الفنادق في المدينة ومكة، يمكن أن تصل فاتورة هذه الباقة لـ1.2 مليون أوقية قديمة. وعلى الحاج تولي أمر السكن والطعام، وعليه الحضور لمكان المغادرة من المدينة إلى مكة، ومن مكة إلى مطار جدة. ويتعهد الحاج بإعطاء عنوان سكنه في مكة والمدينة، ويمكن أن يطلب منه معلومات عن السكن كالفندق أو اسم من يسكنه وعقد إيجاره وغيرها من البيانات.

 

مع هذه الباقة ستوفر إدارة الحج ميزانية كبيرة، وستوفر على الحجاج كذلك ميزانية كبيرة. ونظرا لفوائد هذه الباقة، يمكن لإدارة الحج أن تقوم بقرعة الحجاج عليها إن زاد عددهم من يرغب بها عن 500.

 

اقترحت هذه الباقة لأني سبق وشاهدت شركة الراجحي توفر هذا النوع من الباقات لحجاج أوروبا بثمن رخيص جدا، وتقترح على كل حاج التكفل بالنقل الجوي والبري بين المدن ومكان إقامته والحرم. ولا توفر إلا السكن والطعام مع الخدمات الطبية في منى وعرفات ومزدلفة. فيعطي الحاج يوما للحضور إلى فندق ما، ومن هناك تتولى الشركة أمره إلى حين النزول من منى سواء كان متعجلا أم لا. وتوفر له كذلك النقل من وإلى الحرم ابتداء من يوم النحر.

 

ويمكن لهذه الباقة أن تكون حلا للموريتانيين الذين يقيمون في المدينة ومكة عند أهلهم وأصدقائهم بدل الفنادق. حيث إني لاحظت أن بعض الحجاج لا يأتي للفندق إلا خلال اليوم الأول أو يوم المغادرة من الفندق. ويمكن أن تكون حلا كبيرا كذلك للحجاج أصحاب الميزانيات المحدودة.

 

- باقة الراحة:

هذه باقة تتميز بقربها من المسجدين النبوي والمكي، وتوفير غذاء صحي على شكل "بوفيه" مفتوحة في مكة والمدينة وفي المشاعر.

 

وتعطى الأولية في هذه الباقة لكبار السن ومحدودي الحركة وأصحاب الأمراض المزمنة. والبقية يقترعون عليها وعدد مقاعدها لا يتجاوز 1500، وأسعار هذه الباقة لا تختلف كثيرا عن الأسعار الحالية، قرابة 2.7 مليون أوقية، وتوفر جميع الخدمات من سكن وطعام وخدمات طبية ونقل جوي وبري وبين الحرم والفندق.

 

- باقة القمة:

وهي تشبه باقات VIP حيث إن لها فنادق قريبة من الحرمين، وتشمل جميع الخدمات السابقة، وتقتصر على 500 حاج، ويبلغ ثمنها قرابة 3 ملايين أوقية. من لم يجد مقعدا في الباقتين السابقتين فليس له إلا هذه الباقة.

 

وبهذا تصبح حصة الدولة 2500 مقعد للحجاج، ويبقي 1000 مقعد للوكالات التي عليها الالتزام أن لا تزيد نسبة ربحها عن 40 ألف أوقية على الحاج الواحد، وأن تلتزم بمبدء المساواة بين جميع الموريتانيين. ومن يخالف يحاكم طبقا لقوانين هذا البلد.

 

10. تقييم الشركاء:

وفي الأخير ما اخطأت به فهو مني ومن الشيطان، وما كان صوابا فمن الله. وأرجو أن يستفيد كل المسلمين من هذه المذكرة، وأن تكون بداية لتوفير خدمة أفضل للحجاج.

 

وأقترح على إدارة الحج دراسة الأسعار والاتصال بالبعثات من الدول الأخرى، ومعرفة كيف يديرون الحج والحجاج، والتعلم مما نجحوا فيه وأخطو فيه، وهذا غير مكلف، ويمكن القيام به عن بعد.

 

ونرجو دراسة أخطاء الحج التي وقعت هذه السنة والاستفادة منها.

 

وبعد تجربة الحج لهذه السنة أعطي التقييم التالي:

- إدارة وتنظيم الحج: 4 من 10 دون المتوسط، نظرا لقلة التنظيم وضعفه وانعدامه في أحيان أخرى كما ذكرنا.

- شركة "إكرام الضيف": 3 من 10 نتيجة ضعيفة جدا نظرا لعدم المبادرة بتقديم طعام صحي لكبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة، وللفوضى المفتعلة، وسوء المعاملة في منى.

- شركة النقل الجوي "Flynas": 4 من 10، دون المتوسط نظرا للفوضى التي افتعلتها الشركة أثناء رحلة العودة.

الأحدث