جدول المحتويات
لا يمكن الشروع في الحديث عن قانون التأمين الجديد، الذي تم إعداده، في انتظار عرضه للتصويت أمام البرلمان، دون الإشارة إلى الجهود القيمة للدولة الموريتانية، والإشادة بروح الإصلاح الجديدة الواضحة، التي تحسب بحق للحكومة الحالية.
فلولا الإرادة السياسية الصادقة، لما شهدنا ما شهدناه من خطوات جادة، تمّ ويتمّ قطعها، في سبيل إصلاح هذا القطاع الحيوي، الذي يشكل ركيزة من ركائز الاقتصاد، في كل دولة من دول العالم الحديث.
وقد تم التعاقد منذ فترة مع مكتب متخصص، وعقدت المنتديات العامة للتأمين في انواكشوط يومي 08 و09 دجنبر 2025م، بإنعاش من المكتب المُتعاقَد معه، وهو FINACTU، وتحت إشراف وتنظيم من البنك المركزي الموريتاني. وقد حضر هذه المنتديات جم غفير من المسؤولين، والعاملين في القطاع، والمختصين، والمهتمين، الوطنيين والأجانب.
وكان من بين أهم مخرجات هذه المنتديات، الإجماع على ضرورة صياغة قانون جديد للتأمين في بلادنا. وهو ما تم بالفعل، في أقل من ستة أشهر. فمسودة هذا القانون أصبحت جاهزة، ولا تنتظر سوى عرضها أمام البرلمان للمصادقة عليها.
وقد ضم مشروع هذه المدونة الجديدة، 10 كتب، جاءت كالتالي:
الكتاب الأول: عقد التأمين
الكتاب الثاني: التأمين الإلزامي
الكتاب الثالث: الأعمال التجارية
الكتاب الرابع: قواعد المحاسبة المطبقة على مؤسسات التأمين
الكتاب الخامس: الوكلاء العامون والوسطاء وموزعو التأمين الآخرون
الكتاب السادس: التأمين متناهي الصغر
الكتاب السابع: إعادة التأمين
الكتاب الثامن: التكافل
الكتاب التاسع: الإشراف
الكتاب العاشر: الملاحق
وتجدر الإشارة إلى أن أهم ما تضمنه هذا القانون الجديد، بالإضافة إلى نفضه الغبار عن المواد المتعلقة بتنظيم سوق التأمين، من حيث الفاعلين، والمنتجات التأمينية، والرقابة، بالنسبة للتأمين التقليدي؛ هو تقنين صناعة التأمين التكافلي، أو التأمين المتفق مع مبادئ الشرعة الإسلامية الغراء، وذلك لأول مرة في بلادنا، حيث كان هذا الإطار القانوني غائبا عن المدونة القديمة.
وقد تم تخصيص الكتاب الثامن من هذا القانون الجديد، للتأمين التكافلي. حيث نُظِّمَتْ بشكل واضح، ودقيق، المبادئ ُوالخصائص الفنية لهذه الصناعة الناشئة، وشروط ممارستها، وضوابط رقابتها في 33 مادة؛ وذلك من المادة: 379 إلى المادة 412.
ولعل المفرح، المبهج، للسواد الأعظم من المواطنين الموريتانيين، هو ما نصت علية المادة: 380 من هذا القانون الجديد حيث قررت ما يلي: (يجب أن تتوافق جميع أنشطة شركات التأمين التكافلي، بما في ذلك عمليات الإيداع والاستثمار، مع أحكام الشريعة الإسلامية).
وذلك بعد تعريف التأمين التكافلي في المادة 379 على النحو التالي: (التأمين التكافلي هو نظام تعاقدي قائم على "مبدأ التكافل"، حيث تتعهد مجموعة من الأشخاص، يُطلق عليهم "الأعضاء"، بمساعدة بعضهم بعضًا عند وقوع الخطر خلال المدة المنصوص عليها في عقد التأمين التكافلي، وذلك عن طريق دفع مبلغ كتبرع يُسمى "القسط").
وقد تعرض نص قانون التأمين الموريتاني الجديد، إلى مبدأ أساسي، لا تتحقق صفة "المطابقة" مع مبادئ الشريعة الإسلامية، في التأمين، ولا يتم التمييز "عمليا" بينه وبين التأمين "التجاري" الصرف، أو الذي يسمونه بالتأمين التقليدي، وهو في الحقيقة التأمين "الغربي"، (فتلك هي التسمية الأقرب، والأقل جدلا، حسب رأيي المتواضع). وذلك في عدم تجنب هذا الأخير للربا، وعدم اكتراثه بالجهالة والغرر. فإن أهم أداة عملية تمكن من الفصل بينه وبين التأمين الإسلامي، الذي لا يقبل الربا، ولا الغرر المتعمد، ولا الجهالة عن قصد؛ خصوصا في الشركات ذوات "النوافذ التكافلية" فقط، هي الفصل بين الحسابين؛ وهو ما تعرضت له المادة 382 من القانون الجديد، حيث نصت على ما يلي: (يجب على شركة التأمين التكافلي الاحتفاظ بسجلات مالية ومحاسبية منفصلة على النحو التالي:
- حساب يتعلق باستثمار رأس مال المساهمين في شركة التأمين التكافلي؛
- وحساب يتعلق بصندوق الأعضاء، أو عدة حسابات حسب نوع التأمين، تُخصص لها اشتراكات الأعضاء وعائدات استثماراتهم، وتُدفع منها المطالبات.
يجب تسجيل هذا الفصل في البيانات المالية لشركة التأمين.
تُحدد اللوائح طرق توزيع النفقات بين صندوق الأعضاء والشركة المُديرة).
على أن قاعدة الفصل بين هذين الحسابين، ضرورية حتى للشركات التي سيتم إنشاؤها للتأمين التكافلي صرفا، فإن هذا الفصل بين حساب المستأمنين وشركة التأمين، هو الذي سيمكن من احتساب الفائض التأميني، وتحديد حجم التعويضات عن الأخطار المغطاة، والتي لا تكون في التأمين التكافلي إلا من حساب المؤمن لهم، إلا في حالة عجز هذا الأخير، ففي هذه الحالة، لا بد من قيام شركة التأمين، بتقديم "سلفة" بلا فوائد، يتم تسديدها فيما بعد، في السنوات التي تشهد فائض تأمين أكبر.
ولنا هنا ملاحظة بسيطة، شكلية على أية حال، وهي أن عبارة "صندوق الأعضاء" التي قد تثير لبسا في ذهن السامع، قد يكون من الأفضل استبدالها بعبارة "صندوق المُستأمِنين" أو "صندوق حملة وثائق التأمين". على أن هذه الملاحظة تبقى شكلية فقط، وغير أساسية.
ولعله من المفيد هنا، التذكير بشكل موجز، بأن العرف، والممارسة، قد استقرت على نحو مستفيض في العالم العربي، على العمل بالنموذج "المركب" للتأمين التكافلي في العالم الإسلامي اليوم. فقد أطبق الفقهاء، والمختصون، على جواز اعتماد إحدى الصيغ الثلاث، أو على الأصح الأربع، لإدارة العمليات التأمينية داخل المنشآت التأمينية، وهي:
- نموذج الوكالة بأجر؛ حيث تتولى شركة مساهمة إدارة صندوق التأمين مقابل أجر محدد سلفا؛
- نموذج المضاربة؛ حيث تجمع شركة مساهمة "أقساط" التأمين على أساس أنها "مضارب" وأن صندوق المتبرعين بها، هو "رب المال"، مع تحديد النسبة من العائدات، بين كل منهما؛
- نموذج يجمع بين الوكالة في التسيير، والمضاربة في استثمار الأقساط؛ وهو النموذج الأكثر شيوعا اليوم في العالم الإسلامي، حيث يمزج بين صيغة "الوكالة" عند "اكتتاب الأقساط" وصيغة "المضاربة" عند استثمار تلك الأقساط، بنسب معلومة ومحددة سلفا، في عقود التأمين التكافلي.
- ونموذج الوقف، الذي يضم هو الآخر طرفين؛ طرف قائم على الوقف ويديره بـ"عوض أو أجر" محدد كذلك، على أن تبقى عوائد استثمار التبرعات أو أقساط التأمين، والفائض التأميني، ملكا لحملة وثائق التأمين.
وهذا النموذج الأخير هو الأقرب إلى روح الشرع، ومبادئ التأمين الإسلامي، إلا أنه حديث النشأة، وقد أثار الكثير من النقاش الفقهي، حول "ماهيته الوقفية"، ونجده في القارة الآسيوية أساسا، وفي الباكستان، على وجه الخصوص.
وكباحث ومختص، أود على عجل، وبشكل مقتضب، أن أشير إلى أنه، مهما كانت الملاحظات الفقهية المحضة على كل واحد من هذه النماذج، إلا أنه يجب أن لا ننسى بأن الفكرة الأساسية، والمبدأ الفقهي المفصلي الأهم، الذي بنيب عليه تلك النماذج كلها، هو أن التأمين التكافلي، كصناعة مالية ضرورية لعالمنا الإسلامي في العصر الحديث، قد نُقلت عقوده، فقهيا، من باب "المعاوضات" التي لا يغتفر فيها الغرر، ولا الجهالة، وبالأحرى الربا؛ إلى باب "التبرعات" التي يقصد منها أولا وقبل كل شيء، تحقيق التعاون بين المسلمين؛ وبالتالي، يغتفر فيها ما كان من الغرر غير متعمد، ومن الجهالة ما لا يمكن تفاديه.
هذا بالمجمل، على أن لدي شخصيا تحفظ كبير على اعتماد نموذج "المضاربة"، حيث يغلب على هذا النموذج، وبشكل واضح من تسميته، البحث عن "الربح" كقصد أولي، وهو ما يتنافى في الصميم، مبدئيا، مع الأساس الذي يقوم عليه التأمين التكافلي، ألا وهو البحث عن التعاون، وعدم ترك المصابين بأضرار لوحدهم، في مواجهة ظروف طارئة، ومباغتة، لا يقدرون في الأغلب على تحمل ما ينجم عنها من أضرار مادية، وجسمانية، وحتى نفسية.
فخلاصة البحث في التأمين التكافلي وتجاربه التطبيقية، تفيد، بما لا يدع مجالا للشك بأن صناعة التأمين الإسلامي واعدة، وهي تتطور باطراد، وتثبت جدارتها في تحقيق هدف "التعاون"، بشكل عادل، يوازن بين تحقيق هذا الهدف التكافلي الأهم؛ وبين ما يمكن أن يحصل، عرضا، من استفادة مادية، للوكيل، أو المضارب، أو ناظر الوقف، من عوائد استثمار أقساط التأمين، التي يدفعها المستأمنون، أو حملة وثائق التأمين، على شكل تبرعات في صندوق التأمين الذي تعود ملكيته الجماعية إليهم وحدهم. ويستفيدون، كذلك لوحدهم، من إمكانية توزيع الفائض التأميني عليهم، إن وجد؛ بالإضافة إلى استفادتهم من النسبة المتفق عليها مع شركة التأمين، من عوائد استثمار الأقساط. هذا بعد خصم التعويضات عن الخسائر، والاحتياطات الفنية والقانونية اللازمة، ومصاريف تسيير محفظة أو محافظ التأمين، وتكاليف إعادة التأمين.
ومن أجمل ما لاحظت في هذا النص، تحديده بشكل دقيق لمميزات التأمين التكافلي، أو التأمين الموافق لمبادئ الشريعة الإسلامية، التي تميزه فعلا عن التأمين " التقليدي" كما عهدوا تسميته، وإن كان لنا تحفظ على هذه التسمية، كما أسلفنا، ليس هذا مقام عرضها؛ حيث تجنب النص القانوني الجديد الخوض في حلية "التأمين التجاري" وحرمته؛ ودون الاستدلال المعهود لدى المختصين في العالم العربي، بفتوى رابطة العالم الإسلامي، "المحللة للتأمين التعاوني" و"المحرمة للتأمين التجاري"!!
فالقواعد التي فصلها قانون التأمين الجديد، جاءت واضحة، ومنسجمة تماما مع ضرورة الضبط القانوني الدقيق لمنتجات التأمين التكافلي في بلادنا، والتي لا زالت تشهد حاليا نوعا من الفوضى في العرض والتوزيع. ولم ألحظ، في القانون الجديد، من أمر، أو إجراء، أو ترتيب لا أوافق عليه إلا ما ورد في المادة 412 من هذا الكتاب الثامن، المتعلق بالتكافل. حيث نصت هذه المادة على منح أجل (3) ثلاث سنوات، للامتثال لمقتضيات هذه المدونة الجديدة، فيما يخص منتجات التأمين التكافلي التي تعرضها. فأنا أرى أن هذا الأجل طويل جدا، وأنصح السادة النواب بالمطالبة بتعديله، حتى لا يتجاوز سنة واحدة، كحد أقصى.
ونظرا لإعجابي بهذا الوضوح، والدقة في صياغة التفاصيل في النص القانوني الجديد، فإنني أورد المواد، كما ترجمتها، علما بأن النص لا يزال في نسخته الأصلية بالفرنسية، وتلك حكمة، كنت من المنادين بها في مقال سابق، على عكس ما نحبذه جميعا، ولا مشاحة فيه من حيث المبدأ، وهو أن صياغة النص أصلا، باللغة العربية، التي هي اللغة الرسمية، هي الأولى والأنسب. لكن، كان من الحكمة، نظرا لكون التأمين مجال تقني، ومالي، وقانوني معقد، وبما أن السبق "التقني والمادي" للغة الفرنسية في هذا الميدان واضح، إذا فلا إشكال، ولا جدال. على أن تُعهد ترجمة ُمدونة التأمين الجديدة بأكملها، إلى أرقى المكاتب المتخصصة في الترجمة عالميا؛ فنربح "فنية" لغة الصياغة الأصلية وحداثتها، ودقة الترجمة المهنية المتخصصة، بأرقي المواصفات الدولية للترجمة إلى اللغة العربية.
أعود إذا، فأقول، نظرا لإعجابي بهذا الوضوح، والدقة في صياغة التفاصيل في النص القانوني الجديد، فإنني أورد المواد المتعلقة بعملية التأمين التكافلي، كما هي؛ من المادة 379 إلى المادة 388:
المادة 379 - نظام التأمين التكافلي:
يشكل مجموع الاشتراكات "صندوق الأعضاء"، المخصص لدفع التعويضات، ويخضع لمحاسبة دقيقة وفصل مالي تام عن حسابات شركة التأمين التكافلي، وفقًا لأحكام المادتين 382 و409.
تتولى شركة التأمين التكافلي إدارة صندوق الأعضاء واستثمار المبالغ المحصلة مقابل عمولة، وفقًا لأحكام الشريعة الإسلامية.
يشير حساب التأمين التكافلي إلى الحساب المتكون من اشتراكات الأعضاء في عمليات التأمين التكافلي، بالإضافة إلى جميع إيرادات هذا الحساب، بما في ذلك العائدات الناتجة عن استثمار رصيده.
المادة 380 - التوافق مع الشريعة الإسلامية
المادة 381 - ممارسة أنشطة التأمين التكافلي
ُتمارس أنشطة التأمين التكافلي من قِبَل:
• شركات التأمين المرخصة حصراً بموجب نظام التأمين التكافلي؛
• شركات التأمين التقليدية، ضمن نطاق التأمين التكافلي، الخاضعة لتمديد الترخيص لممارسة أنشطة التأمين التكافلي. في هذه الحالة، تضمن الشركة فصلاً تنظيمياً وفنياً ومالياً ومحاسبياً دقيقاً بين عمليات التأمين التكافلي والتقليدي، وتُنشئ الهيئات والإجراءات اللازمة لممارسة التأمين التكافلي. وتُحدد تفاصيل تنفيذ هذا الفصل بموجب "اللوائح."
المادة 382 - فصل أموال المساهمين عن أموال حاملي وثائق التأمين
يجب على شركة التأمين التكافلي الاحتفاظ بسجلات مالية ومحاسبية منفصلة على النحو التالي:
• حساب يتعلق باستثمار رأس مال المساهمين في شركة التأمين التكافلي؛
• وحساب يتعلق بصندوق الأعضاء، أو عدة حسابات حسب نوع التأمين، تُخصص لها اشتراكات الأعضاء وعائدات استثماراتهم، وتُدفع منها المطالبات.
يجب تسجيل هذا الفصل في البيانات المالية لشركة التأمين.
تُحدد اللوائح طرق توزيع النفقات بين صندوق الأعضاء والشركة المُديرة.
المادة 383 - ملكية صندوق الاشتراكات
تُشكل الاشتراكات التي يدفعها الأعضاء، بالإضافة إلى عائدات استثماراتهم، صندوق الأعضاء، وتبقى ملكية جماعية "لهم، وفقًا لأحكام هذا النظام".
المادة 384 - حقوق والتزامات الأعضاء
يتحمل الأعضاء المخاطر المُغطاة بشكل جماعي في حدود اشتراكاتهم في "حسابات التأمين التكافلي". يتحمل حاملو وثائق التأمين التكافلي جميع الخسائر المالية الناجمة عن عمليات التأمين أو الاستثمار لصناديقهم، ما لم تكن هذه الخسائر ناتجة عن إخلال من جانب شركة التأمين التكافلي.
في هذه الحالة، تتحمل الشركة مسؤولية الخسائر.
تبقى مسؤولية الشركة قائمة على وجود إخلال واضح بالتزاماتها، ولا يُمكن المطالبة بها في غياب الخطأ أو الإهمال.
المادة 385 - فوائض الاشتراكات
يتعين على شركة التأمين التكافلي توزيع "الفائض الفني" على حاملي وثائق التأمين وفقًا للطريقة التي تحددها بعد التشاور مع لجنة الرقابة الشرعية بالشركة.
ويُعادل الفائض الفني رصيد صندوق الأعضاء، المحدد في نهاية السنة المالية، بعد تسجيل صافي الاشتراكات وعائدات الاستثمار والإيرادات الأخرى، وبعد خصم المطالبات والمخصصات الفنية والاحتياطيات والمصروفات المتعلقة بصندوق الأعضاء، بالإضافة إلى أتعاب المشغل بموجب عقود الوكالة و/أو المضاربة، وفقًا للشروط المنصوص عليها في العقد والمُعتمدة من قبل لجنة الرقابة الشرعية.
يجوز توزيع الفائض الفني، وفقًا للشروط المنصوص عليها في العقد والمُعتمدة من قبل لجنة الرقابة الشرعية، كليًا أو جزئيًا على الأعضاء، أو تخصيصه لاحتياطيات صندوق الأعضاء، أو ترحيله إلى السنوات المالية اللاحقة، وذلك لتعزيز الاستقرار المالي للصندوق. ويجوز أيضاً تخصيص جزء من هذا الفائض لأنشطة ذات اهتمام عام أو لأسباب خيرية، وفقاً للشروط المنصوص عليها في العقد والتي وافقت عليها لجنة الإشراف الشرعي، دون المساس بحقوق حاملي وثائق التأمين.
لا يجوز لشركة التأمين التكافلي توزيع أي أرباح على المساهمين من الفائض الفني الناتج عن حسابات صندوق حاملي وثائق التأمين.
المادة 386 - إدارة صندوق حاملي وثائق التأمين - المسؤولية
ينص عقد التأمين التكافلي صراحةً على أن شركة التأمين المرخصة بممارسة "عمليات التأمين التكافلي" تتعهد، في إدارتها لحسابات التأمين التكافلي، بإدارة الأموال في هذه الحسابات وفقًا للالتزامات القانونية والتنظيمية والتعاقدية المعمول بها، بما يتوافق مع مبادئ الشريعة الإسلامية وبما يحقق مصلحة حاملي وثائق التأمين. وتتحمل الشركة أي خسارة ناتجة عن إخلالها أو عدم التزامها بالتزاماتها "التعاقدية".
المادة 387 - إدارة عمليات التأمين التكافلي
تتولى شركة التأمين، بصفتها المشغل، إدارة عمليات المخاطر والاستثمار المتعلقة بالاشتراكات، وذلك إما:
• بموجب عقد وكالة؛
• أو بموجب عقد مضاربة؛
• أو وفقًا لنموذج يجمع بين الاثنين؛
• أو وفقًا لنموذج الوقف، حيث تُخصص اشتراكات الأعضاء بشكل نهائي لصندوق وقف مخصص لتغطية المخاطر المشتركة. وتدير شركة التأمين التكافلي هذا الصندوق بصفتها "ناظرا" أو قائما على الوقف، وفقًا لأحكام وثيقة تأسيس الوقف.
وتُحكم العلاقة بين شركة التأمين التكافلي والأعضاء بموجب العقد أو الوثيقة الخاصة بالنموذج المختار. وتُحدد ترتيبات مكافآت الشركة، وإدارة صندوق المشاركين، وقواعد الاستثمار وفقًا لأحكام الشريعة الإسلامية، وتُعتمد من قبل هيئة الرقابة الشرعية.
ينص عقد الوكالة على مكافأة المساهمين من خلال رسوم إدارة متفق عليها مسبقًا تتناسب مع مساهمات الأعضاء.
ويحدد عقد المضاربة مكافأة مشغل التكافل من خلال تقاسم الأرباح بنسبة محددة مسبقًا.
أما نموذج الوقف فينص على مكافأة مشغل التكافل، بصفته متوليًا، في صورة رسوم إدارة و/أو حصة من فائض الصندوق، وفقًا للشروط المنصوص عليها في وثيقة تأسيس الوقف.
المادة 388 - المعلومات الإلزامية في عقود التأمين التكافلي
بالإضافة إلى "المعلومات الإلزامية" المطبقة على جميع عقود التأمين المنصوص عليها في هذا القانون، يجب أن تتضمن وثائق التأمين التكافلي المعلومات التكميلية التالية:
• فيما يتعلق بالمبادئ الأساسية لنظام التكافل :
1) التزام الشركة بالامتثال لأحكام الشريعة الإسلامية؛
2) إنشاء لجنة رقابة شرعية مسؤولة عن مراقبة معاملات الشركة والإشراف عليها، وإبداء الرأي بشأن مدى توافقها مع أحكام الشريعة الإسلامية؛
3) بيان بأن دفعات الأقساط مبنية على التزام بالتبرع؛
4) التزام شركة التأمين التكافلي بالفصل التام بين حسابات الأعضاء وحسابات المساهمين.
• فيما يتعلق بالإجراءات التشغيلية :
5) نماذج الإدارة المستخدمة في عمليات التأمين وإدارة عمليات استثمار الأقساط؛
6) سياسة الشركة الاستثمارية للمخصصات الفنية؛
7) قيام شركة التأمين التكافلي بإنشاء مخصص لموازنة نسب التعويض، والذي يُستخدم لتغطية أي عجز محتمل في صندوق الأعضاء؛
8) الطريقة التي تتبعها الشركة لتوزيع الفائض الفني؛
9) التزام شركة التأمين التكافلي بتقديم قرض بدون فوائد لصندوق الأعضاء في حال عجز الصندوق عن الوفاء بالتزاماته، على أن يُسدد هذا القرض من أي فائض فني مُحقق لاحقًا.
كل هذه المواد تستحق أكثر من مقال، إن أردنا التعليق عليها بشكل مفصل، لكن نكتفي بهذا القدر الآن. مع التنبيه على أن مواكبة هذا النص الهام، الذي سيشكل صدوره نقلة نوعية لقطاع التأمين في بلادنا، وأوصي نواب الشعب، بالمصادقة عليه في أقرب الآجال. وفي انتظار ذلك، علينا الشروع من الآن في تحقيق ما يلي:
- التكوين المكثف في مجال التأمين، وخصوصا التأمين التكافلي. فعلى شركات التأمين الموقرة في بلادنا، أن تنفق بسخاء على تكوين عمالها. كما أن عليها المساهمة السخية كذلك، في جهود نشر ثقافة التأمين بين المواطنين، وتوعيتهم بأهمية التأمين، خصوصا مع بدء التأمين التكافلي الذي يتفق مع مبادئ الدين الإسلامي وشريعتنا الغراء.
- الإسراع في صياغة النصوص القانونية التطبيقية، التنظيمية، والإجرائية، لهذه المدونة التأمينية الجديدة فور المصادقة عليها من طرف البرلمان.
- تفعيل "صندوق ضمان حوادث السيارات"، والعمل على إنشاء هيئة وطنية تعني بالترتيبات الفنية لتطبيق "نظام العاقلة" الخاص بالديات، تعويضا عن القتل الخطأ، وفقا للشريعة الإسلامية، في أسرع الآجال.
- تشكيل "اللجنة الشرعية الوطنية" التي تحيل إليها المدونة الجديدة في مادتها رقم: 406 من قانون التأمين الجديد؛ وقد نكتفي، من باب ترشيد الموارد، بتشكيلها من داخل المجلس الأعلى للفتوى والمظالم، على أن يكون الأعضاء المعينون في هذه اللجنة الشرعية الوطنية متخصصين في التأمين الإسلامي، أو يتم تكوينهم، تكوينا مكثفا، ومتواصلا، لهذا الغرض.
- شروع علمائنا، وطلاب محاظرنا بالتخصص في الاقتصاد الإسلامي الحديث، خصوصا فرع التأمين التكافلي منه؛ إذ ستحتاجهم مؤسسات التأمين في بلادنا، عندما تشرع في تشكيل "هيئة الرقابة الشرعية" على مستوى كل شركة متخصصة في التأمين التكافلي، أو ذات نافذة تأمينية تكافلية؛ كما يلزمها بذلك القانون الجديد.
- تهيئة بيئة مالية "إسلامية" تكون حاضنة، وسندا، ومرتكزا، ودعما لا غنى عنه لصناعة التأمين التكافلي التي ستنشأ عندنا على أسس حديثة ومتطورة، نظرا للثورة الرقمية المصاحبة للأنشطة المالية في عالمنا الحديث، بشكل وثيق، أكثر من أي قطاع آخر. حيث من المعلوم أن التأمين التكافلي لا يمكن أن يزدهر إلا مع وجود صيرفة إسلامية مزدهرة، نشطة، وخلاقة.
- أخذ ما يلزم من الاستعداد للتطبيق الصارم لجميع مقتضيات المدونة الجديدة للتأمين، وتمكين الرقابة من جميع الوسائل المادية والبشرية الضرورية للقيام بمهامها على أكمل وجه. ففترة التسيب الطويلة التي عاشها القطاع، تتطلب مستوى من الصرامة، يساوي "صفر تساهل" و"مائة في المائة نجاعة".
وفي الختام، وإن كانت من ملاحظة أخيرة لدي، تخص الترتيبات لبدء سريان مفعول هذه المدونة الجديدة الهامة، فهي تذكير الجميع بأن أجمل النصوص القانونية، وأحسنها صياغة، وأشملها مضمونا، وأدقها تفصيلا؛ تبقى حبرا على ورق، ما لم تصحبها إرادة صادقة، وحزم كبير، وإيمان عميق بأهمية الإصلاح، وضرورته، واستعجاله. فالإصلاح مطلب للجميع. وهو يمر في قطاع التأمين، بالمصادقة على هذه المدونة الجديدة في أقرب الآجال من طرف البرلمان، والشروع مباشرة في إعداد النصوص القانونية التطبيقية، والتنظيمية، والإجرائية لتنفيذها. مع صرامة تامة في التنفيذ من طرف هيئات الإشراف والمراقبة. وتجاوب، وتعاون، من طرف كل الفاعلين.
والله ولي التوفيق.