تخطى الى المحتوى

أزمة المناخ… وارتفاع الحرارة أرقام وتوصيات

محمد عينين أحمد - رئيس الجمعية الموريتانية للسلامة والصحة المهنية والمحافظة على البيئة - خبير في البيئة والسلامة 

جدول المحتويات

يمر كوكب الأرض بمنعطف تاريخي خطير، يستوجب يقظة بشرية وتدابير فورية وحاسمة؛ إن موجات الحر غير المسبوقة والفيضانات والحرائق التي زادت وتيرتها في الأعوام الأخيرة، ما هي إلا رسائل تحذيرية صريحة، يتبين منها ما وصلنا إليه من مخاطر التغير المناخي، فالتغير المناخي لم يعد مجرد شبح مستقبلي يهدد الأجيال القادمة، بل أصبح واقعاً يمزق النظم البيئية ويهدد شريان الحياة لملايين الكائنات والبشر على حد سواء.

 

بمناسبة اليوم العالمي للبيئة الذي يصادف 5 يونيو من كل عام، نتوقف مع هذا الواقع بوضوح مع لنناقش سبل حماية الأرض، في "اليوم العالمي للبيئة"، والتي أصبحت ملحة مع ظهور الظواهر الجوية المتطرفة، بغية التحرك الجماعي العاجل، وإنقاذ ما تبقى من مقومات الحياة قبل فوات الأوان.

 

كلمة الأمين العام للأمم المتحدة أنتونيو غوتيريش جاء فيها: إن كل ارتفاع طفيف في درجة الحرارة يُلحق ضرراً أكبر، لا سيما بالفئات الأكثر ضعفاً. لافتًا إلى أن مهمة الأمم المتحدة هي تقليل هذا الارتفاع إلى أدنى حد ممكن، وتقصير مدته، وضمان سلامته قدر الإمكان، والعمل على خفض درجات الحرارة بسرعة، والذي يعني خفض الانبعاثات بشكل كبير، وتسريع الانتقال العادل من الوقود الأحفوري إلى مصادر الطاقة المتجددة، وهو السبيل المستدام الوحيد لخفض التكاليف وتحقيق أمن الطاقة الحقيقي.

 

في بلدنا مر اليوم العالمي للبيئة على غير عادته دون أن نرى أي مظهر له من طرف الجهات المسؤولة عن البيئة، فهو في العادة مناسبة مهمة تُظهر فيها الوزارة المعنية اهتمامًا بالبيئة، حتى التلفزيون الحكومي لم يتطرق للموضوع ، ببساطة حذف البرنامج البيئي الوحيد من مسطرته البرامجية، أتحدث هنا عن برنامج الأفق الأخضر الذي كان يهتم بالقضايا البيئية وكان تقديمه مميزا، وقد حظيت بالمشاركة فيه مرتين؛ مرة قبل عام بمناسبة اليوم العالمي للبيئة.

 

نحاول في هذه السطور شد القادة والمهتمين والمختصين إلى بعض التوصيات المهمة لنا في موريتانيا للحد من تأثير ظاهرة التغيرات المناخية في ذروة صيف ساخن، وعلى بعد أشهر معدودة من موسم الأمطار الذي تتزايد فيه ظاهرة التطرفات المناخية من فيضانات وعواصف رعدية قد تُسبب ضررا على الجميع.

 

اختار المختصون شعارا مستوحى من الطبيعة من أجل المناخ من أجل مستقبلنا، كما تضمنت شعارات أخرى على وسائل الإعلام من أبرزها "التحرك من أجل المناخ " أو "العمل للمناخ".

 

بحسب أحدث إحصاءات الأمم المتحدة فقد شهدت الفترة من 2015 إلى 2025 أشد 11 عامًا حرارةً على الإطلاق، كما تشير التوقعات إلى أن الجفاف قد يؤثر على أكثر من ثلاثة أرباع سكان العالم بحلول عام 2050، ومن المتوقع أن تختفي الأنهار الجليدية في ثلث مواقعها الحالية في أفق العام 2050.

 

نعتبر أن الطبيعة اليوم في حالة طوارئ، بفعل درجات الحرارة المرتفعة التي تسجلها الأرض، وانعكاساتها السلبية من حرائق الغابات، والعواصف والكوارث الطبيعية التي تستحيل مواجهتها، لقد كانت توصية الحفاظ على معدل الاحتباس الحراري دون 1,5 درجة مائوية خلال هذا القرن بالغة الأهمية، وهي الطريقة المثلى للحفاظ على الكوكب، مما يتطلبه ذلك من انخفاض انبعاثات الغازات السنوية إلى النصف بحلول العام 2030.

 

وبدون هذه التوصية سيزداد تلوث الهواء إلى النصف، وسيشهد العالم تضاعف كمية النفايات لبلاستيكية المتدفقة إلى النظم البيئية المحيطات والأنهار ثلاث مرات عما هي عليه الآن في أفق العام 2040.

 

معطيات وأرقام تدق ناقوس الخطر، وتُنذر بكارثة بيئية جديدة قد يتعرض لها العالم، هنا لا بأس بذكر أرقام أخرى.

 

يتطلب هذا الوضع تكاتفاً دولياً سريعاً وفعالاً لتقليل الانبعاثات الكربونية الضارة بالجو. يجب الاستثمار بقوة في الطاقة المتجددة وحماية الغابات كأولوية قصوى لكل الحكومات.

إن حماية البيئة ليست رفاهية، بل هي معركة وجودية من أجل البقاء حيث العمل المناخي المشترك هو طوق النجاة الوحيد لضمان مستقبل آمن للأجيال القادمة.

 

إذا ألقينا نظرة بسيطة على شهر مايو المنصرم من هذا العام نجد أنه سجلت فيه ثاني أعلى متوسط حرارة عالمي منذ بدية السجلات المناخية، وبمعدل يصل إلى 1,42 درجة مائوية فوق ما قبل الثورة الصناعية، ليكون ضمن أشد الأشهر حرارة في التاريخ المسجل، يأتي هذا الارتفاع القياسي المستمر في درجات حرارة الأرض والمحيطات نتيجة لتأثير التغير المناخي والاحتباس الحراري، وسط تحذيرات عالمية من تزايد احتمالات عودة ظاهرة "إل نينيو" وما ينتج عنها من موجات حر وجفاف.

 

تركز توصيات اليوم العالمي للبيئة على تحويل الشعارات إلى خطوات فعلية لمواجهة تغير المناخ. تشمل التوصيات الأساسية لهذا العام:

-       تسريع التحول نحو الطاقة المتجددة، وخفض الانبعاثات الكربونية،

-       حماية الغابات والمحيطات، وتعزيز مبادئ الاقتصاد الدائري في المجتمعات،

 

وللمساهمة بفعالية، ولأن القضية للجميع ويكتوي من نارها الجميع تُقسم هذه التوصيات إلى مستويين؛ الأول ما يجب على الفرد والمجتمع القيام به، والثاني على مستوى الشركات والمؤسسات.

 

علي مستوي الأفراد والمجتمعات:

1.   تقليل استخدام الأسلاك لبلاستيكية والاعتماد على البدائل القابلة لإعادة الاستخدام.

2.   ترشيد استهلاك الطاقة لتقليل الانبعاثات.

3.   إعادة تدوير النفايات من المصدر ودعم المبادرات التي تعمل عليها.

 

وعلى مستوى المؤسسات والشركات

-       التحول الأخضر من خلال اعتماد الطاقة المتجددة والنظيفة، الطاقة الشمسية مثلا.

-       إطلاق حملات تنظيف الشواطئ والمحميات الطبيعية ودعم مشاريع التشجير.

-       الإنتاج المستدام: تطوير سلاسل توريد صديقة للبيئة والتقليل من هدر المواد الصناعية.

الأحدث