جدول المحتويات
الأخبار (نواكشوط) – قال المحامي عبد الرحمن ولد ديحي – وهو محامي المدير السابق لفرع بنك قطر الوطني "QNB" في نواكشوط - إن موكله دفع لنفسه بعض حقوقه المتعذرة على أساس ما يعرف في الشريعة الإسلامية بمسألة الظفر وهي مقبولة شرعا، ومحرمة في القوانين الوضعية لقصورها عن إدراك مقاصد الشريعة الغراء.
ووصف ولد ديحي محاكمته موكله بأنها "بدأت بالظلم إذ حوكم على أساس تهمة جنحية وحيدة وهي خيانة الأمانة المعاقبة بالمادة: 379 من القانون الجنائي ولأول مرة في تاريخ البلاد يحكم على أساسها بالحبس النافذ عشر سنوات مع تغييب الضمانات الإجرائية اللازمة للمحاكمة العادلة، بينما لم يتم إطلاق سراحه إلا وفقا للقانون".
ووجه ولد ديحي التحية ورفع القبعة لوزير العدل محمد ولد اسويدات على تطبيقه للقانون وعلى تصديه للطلب الشرعي لموكله والاستجابة له بكل مهنية وتجرد - وفق توصيفه - في حين أحجم آخرون قبله عن تطبيق القانون وأقدموا - تاب الله عليهم - على تعطيل حق جوهري من حقوق العباد كرسه الدستور الموريتاني وكل المواثيق الدولية ذات الصلة، مؤكدا أنه "أظهر أنه لا تلومه في الله لومة لائم".
وقال المحامي إنه يحمد الله تعالى على حصول موكله على الحرية المشروطة بعد أن "امتاز بسيرة طيبة داخل السجن وبسلوك مثالي يشهد به الجميع" طيلة هذه السنوات الصعبة، وحصل على حقه في الحرية بفضل الله وعونه.
وسرد المحامي تفاصيل ملف موكله الذي وقع وزير العدل الثلاثاء الماضي مقررا منحه بموجبه "حرية مشروطة"، منبها إلى أن القضية تتعلق بنزاع على حقوق بين موكله حبيب الله ولد المنى وبنك قطر الوطني، تحول بعد ذلك إلى قضية جنحية بعد أن دفع المعني لنفسه بعض حقوقه المتعذرة (أقل من 3 ملايين من الدولار).
وأكد المحامي أن موكله راسل إدارة البنك القطري شهرا قبل أن يقدم على ما قام به، منذرا ومطالبا بحقوقه الواجبة الدفع والتي حصل عليها نظراؤه مدراء الفروع في بعض الدول الأخرى المحترمة جدا من طرف إدارة البنك الوطني القطري في حين لم تتم الاستجابة لمدير الفرع الموريتاني، مردفا أنه المراسلات موجودة.
وأضاف ولد ديحي أن المبالغ التي تم حجزها (حوالي ثلثي المبلغ) قد تمت إعادتها إلى البنك، كما أن البنك القطري تم تعويضه بالكامل من طرف شركات التأمين العالمية. والبنك المركزي الموريتاني لم يكن طرفا في هذا النزاع لأن ودائع المواطنين الموريتانيين والأجانب كانت مصانة ولم يتم المساس بها وبالتالي اعتبر النزاع القائم نزاعا بين عامل ورب عمله.
واستبعد المحامي أي علاقة للقضية بسحب ممثلية البنك القطري في نواكشوط، واصفا الأمر بأنه "كان مبرمجا قبلها لحسابات سياسية واقتصادية وجيوستراتيجية خاصة بدولة قطر.. وهو ما أثار مخاوف السيد حبيب الله وجعله يتسرع ويلح من أجل الحصول على مستحقاته.. قبل فوات الأوان".
وأشار إلى أن إغلاق الممثلية على "عكس ما ورد في الخبر المشبوه لم يتم على إثر هذه القضية لأن فرع نواكشوط ظل يعمل لسنة كاملة بعد إيداع المعني للسجن بصورة طبيعية ولم يحصل أي عجز ولا خلل لأن الودائع لم يتم المساس بها".
واعتبر محامي ولد المنى أن "الأهم أن موريتانيا دولة قانون والحرية المشروطة حق لكافة المدانين إذا ما توفرت فيهم شروطها المنصوصة، وقد كرسها المشرع الموريتاني في المادة: 653 من قانون الإجراءات الجنائية"، متسائلا: "متى كان عيبا على شخص وزير العدل أن يطبق القانون؟ ومتى كان يمدح وزراء آخرون بالإحجام عن تطبيقه؟ ومتى كان احترام المبادئ الأساسية لحقوق الأفراد يتخذ وسيلة للنقد؟".
ووصف ولد ديحي حصول موكله على هذا الحق بأنها "جاءت متأخرة جدا إذ لم تبق من محكوميته إلا سنة واحدة بعد أن قضى ست سنوات في السجن واستفاد من عفو رئاسي ثلاث سنوات في مناسبات وطنية ودينية سابقة"، معتبرا أنه "لا يمكن لأي شخص موضوعي ومهني صادق أن يتجاهل هذه المعطيات ولا أن يتجاهل نص المادة: 654 من المسطرة الجنائية التي تقول بالحرف الواحد: أن حق منح الحرية المشروطة يختص به وزير العدل".
ونشرت الأخبار أمس خبرا عن لجوء وزير العدل محمد ولد اسويدات إلى صيغة قانونية نادرة الاستخدام تسمى "الحرية المشروطة"، لإطلاق سراح المدير السابق لفرع بنك قطر الوطني حبيب الله ولد المنى، والمدان بالسجن عشر سنوات بتهمة خيانة الأمانة، مع إلزامه بمبلغ 1.177 مليار أوقية قديمة.
وهذا نص توضيح محامي ولد المنى كما ورد وكالة الأخبار المستقلة:
حق الرد
توضيح للرأي العام
إنه لمن الغرابة بمكان أن يطالعنا موقع الأخبار - الذي كنا نعتبره من أكثر المواقع الإخبارية مصداقية - بخبر تقلب فيه كل الحقائق لأغراض سياسية بحتة تم نشره بتاريخ 2026/06/11 مفاده أن وزير العدل السيد محمد ولد اسويدات لجأ إلى صيغة قانونية نادرة الاستخدام تسمى "الحرية المشروطة"، لإطلاق سراح المدير السابق لفرع بنك قطر الوطني حبيب الله ولد المنى، والمدان من طرف المحكمة الجنائية في ولاية نواكشوط الجنوبية يوم 04 أغسطس 2022.
صحيح أنه كان من الممكن اعتبار خبر كهذا خبرا عاديا دون إثارة أحد. لو ورد في سياقه الطبيعي، ولكن أن يشحن بعبارات تمس من أعراض الناس المصانة شرعا وقانونا وأن تعكس فيه الحقائق للمساس بوزير محدد لحسابات شخصية بعيدا عن الموضوعية والمهنية فهذا أمر مرفوض وغير مقبول.. لا أريد القول هنا إنه سيؤدي إلى المتابعة القضائية لأنه لا يحمل كبير أهمية ولكن رأيت أنه من الواجب الرد عليه على الأقل للوقوف في وجه محاولة مغالطة الرأي العام هذه.
هذه القضية تتعلق بنزاع على حقوق بين السيد حبيب الله ولد المنى وبنك قطر الوطني، تحول بعد ذلك إلى قضية جنحية بعد أن دفع المعني لنفسه بعض حقوقه المتعذرة (أقل من 3 ملايين من الدولار) على أساس ما يعرف في الشريعة الإسلامية بمسألة الظفر وهي مقبولة شرعا، ومحرمة في القوانين الوضعية لقصورها عن إدراك مقاصد الشريعة الغراء.
وبصفتي محامي الدفاع عن المتهم فيما بات يعرف بملف البنك القطري، وباعتباري أكثر شخص درس وواكب وبحث في هذه القضية، فإنني أريد أن أوضح للرأي العام النقاط التالية:
أولا: أن السيد حبيب الله ولد المنى كان راسل إدارة البنك القطري شهرا قبل أن يقدم على ما قام به، منذرا ومطالبا بحقوقه الواجبة الدفع والتي حصل عليها نظراؤه مدراء الفروع في بعض الدول الأخرى المحترمة جدا من طرف إدارة البنك الوطني القطري في حين لم تتم الاستجابة لمدير الفرع الموريتاني (المراسلات موجودة).
ثانيا: أن المبالغ التي تم حجزها (حوالي ثلثي المبلغ) قد تمت إعادتها إلى البنك.
ثالثا: أن البنك القطري تم تعويضه بالكامل من طرف شركات التأمين العالمية. والبنك المركزي الموريتاني لم يكن طرفا في هذا النزاع لأن ودائع المواطنين الموريتانيين والأجانب كانت مصانة ولم يتم المساس بها وبالتالي اعتبر النزاع القائم نزاعا بين عامل ورب عمله.
رابعا: لم يتم المساس بودائع الزبائن مما جعل البنك المركزي ليس طرفا في الملف.
خامسا: أن سحب ممثلية البنك القطري في نواكشوط لا علاقة له بهذه القضية وكان مبرمجا قبلها لحسابات سياسية واقتصادية وجيوستراتيجية خاصة بدولة قطر.. وهو ما أثار مخاوف السيد حبيب الله وجعله يتسرع ويلح من أجل الحصول على مستحقاته.. قبل فوات الأوان.
ثم إن إغلاقها أيضا على عكس ما ورد في الخبر المشبوه لم يتم على إثر هذه القضية لأن فرع نواكشوط ظل يعمل لسنة كاملة بعد إيداع المعني للسجن بصورة طبيعية ولم يحصل أي عجز ولا خلل لأن الودائع لم يتم المساس بها.
سادسا: وهو الأهم أن موريتانيا دولة قانون والحرية المشروطة حق لكافة المدانين إذا ما توفرت فيهم شروطها المنصوصة، وقد كرسها المشرع الموريتاني في المادة: 653 من قانون الإجراءات الجنائية التي نصت على أنه "يمكن أن يحصل المحكوم عليهم بقضاء عقوبة أو أكثر سالبة للحرية على حرية مشروطة، إذا برهنوا على حسن سلوكهم، وقدموا ضمانات كافية من أجل إعادة دمجهم في المجتمع. وقد جاء للأسف في الخبر المشار إليه أعلاه المنشور على موقع الأخبار أن وزير العدل الحالي منح "الحرية المشروطة"، للسيد حبيب الله في حين أن وزراء العدل المتعاقبين خلال السنوات الأخيرة تجنبوا اللجوء إليها لما تثيره من جدل حول عدالتها، ومن أنها تشكل تدخلا في الأحكام القضائية النافذة والنهائية. فمتى كان عيبا على شخص وزير العدل أن يطبق القانون ومتى كان يمدح وزراء آخرون بالإحجام عن تطبيقه. ومتى كان احترام المبادئ الأساسية لحقوق الأفراد يتخذ وسيلة للنقد. ألا يدخل هذا الإجراء في وفاء الدولة الموريتانية بالتزاماتها المتعلقة بالمواثيق والعهود الدولية المرتبطة بحقوق الإنسان خاصة منها المكرسة بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان والشعوب الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة سنة 1948، والذي انضمت بلادنا إلى الدول المصادقة عليه دون وهل جاء هذا الإجراء طبقا للقانون أم خرقا له.
أضيف إلى ذلك استفادة السيد حبيب الله من هذا الحق جاءت متأخرة جدا إذ لم تبق من محكوميته إلا سنة واحدة بعد أن قضى ست سنوات في السجن واستفاد من عفو رئاسي ثلاث سنوات في مناسبات وطنية ودينية سابقة.
إذن لا يمكن لأي شخص موضوعي ومهني صادق أن يتجاهل هذه المعطيات ولا أن يتجاهل نص المادة: 654 من المسطرة الجنائية التي تقول بالحرف الواحد: أن حق منح الحرية المشروطة يختص به وزير العدل.
وعلى كل حال نحمد الله أولا على حصول موكلي الذي امتاز بسيرة طيبة داخل السجن وبسلوك مثالي يشهد به الجميع طيلة هذه السنوات الصعبة على حقه في الحرية بفضل الله وعونه. وأرفع القبعة والتحية لمن أظهر أنه لا تلومه في الله لومة لائم، معالي وزير العدل السيد محمد ولد سويدات على تطبيقه للقانون وعلى تصديه لهذا الطلب الشرعي والاستجابة له بكل مهنية وتجرد. في حين أحجم آخرون قبله عن تطبيق القانون وأقدموا - تاب الله عليهم - على تعطيل حق جوهري من حقوق العباد كرسه الدستور الموريتاني وكل المواثيق الدولية ذات الصلة.
والخلاصة أن محاكمة حبيب الله بدأت بالظلم إذ حوكم على أساس تهمة جنحية وحيدة وهي خيانة الأمانة المعاقبة بالمادة: 379 من القانون الجنائي ولأول مرة في تاريخ البلاد يحكم على أساسها بالحبس النافذ عشر سنوات مع تغييب الضمانات الإجرائية اللازمة للمحاكمة العادلة، بينما لم يتم إطلاق سراحه إلا وفقا للقانون.
ويبقى الظلم الأشد من ذلك أن تُستكثر عليه الاستفادة من حق طبيعي كفله القانون وتم تمكينه منه طبقا لإجراءات قانونية سليمة.
ذ. عبد الرحمن ولد ديحي - محامي دفاع