جدول المحتويات
في الوقت الذي ترفع فيه الدولة، بتوجيهات من فخامة رئيس الجمهورية، شعار: "القانون هو الحكم ولا أحد فوقه"، صراحة أو ضمنيا ما زلت أستغرب إصرار المدير العام لمصرف شنقيط، السيد أيمن خليل، على الامتناع عن تنفيذ أحكام قضائية نهائية وباتة صادرة باسم الله العلي العظيم ومؤكدة من أعلى الهيئات القضائية في البلاد، وكأن الوساطات والنفوذ قادرة على تعطيل قضاء دولة ذات سيادة أو الالتفاف على أحكامه.
لقد تجاوزت القضية حدود نزاع مالي بين شخص ومصرف، وأصبحت قضية تتعلق باحترام القضاء وهيبة الدولة ومصداقية شعار: "لا أحد فوق القانون".
اطلعت بكثير من الأسف على ما نشره المدير العام للمصرف، وما تضمنه من مغالطات ستكذبها الوثائق والأحكام القضائية المنشورة، وسأوجز الوقائع احتراماً لوقت القراء:
أبلغني المدير العام بإنهاء العقد الرابط بيننا، فأجبته برسالة منحته فيها مهلة ثلاثة أشهر للتراجع عن قراره. وبعد ذلك انعقد مجلس الإدارة وألزمه بالتراجع. ثم طلب مني، بواسطة شخص، إعداد استشارة قانونية وفق توجيهات محددة، فرفضت ذلك. وبعدها استدعاني مجلس الإدارة فأبلغتهم مباشرة أنه طلب مني مجاراته في أمر يتعلق بالتزوير وأنني رفضت، وما زلت ملتزماً بواجب التحفظ، والشهود على ذلك ما زالوا أحياء وفي نواكشوط.
بعد ذلك لجأت إلى القضاء، فصدر حكم لصالحي وأكدته محكمة الاستئناف. وأثناء التنفيذ طلب المصرف تسوية ودية بدل اللجوء إلى التنفيذ الجبري، فوافقت حرصاً على الحلول الودية. ناقشنا جميع المبالغ التي ادعوا استحقاقها عليّ أو على أشخاص كنت ضامناً لهم، ولم يلفت انتباههم فارق القيم؛ بل وأبديت استعداداً لتسوية أمور لا يلزمني بها القانون وفاءً لعلاقات مع مدور توفي رحمه الله. ولم يبق محل خلاف سوى مبلغ يقارب ثمانية وعشرين مليون أوقية، فاقترحوا تركه إلى حين حسم المحكمة العليا للنزاع.
فرفضت المحكمة العليا طعن مصرف شنقيط أصلا وقبلت طعن بون الجزئي وعليه لم يبق في الأمر خلاف وكان عليهم تسديده دون الحاجة لأمر بالتنفيذ الجبري.
ما دامت المحكمة العليا أكدت المبلغ كاملا، وأحالت فقط مسألة احتساب بقية الحقوق إلى تشكيلة مغايرة، وحكمت بدورها لصالحي ببقية الحقوق، ثم أكدت المحكمة العليا في غرفها المجمعة هذا الحكم. وبذلك انتهى النزاع قضائياً ولم تعد هناك أي جهة قانونية تملك إعادة النظر فيه.
بعد ذلك أصدرت الجهات القضائية المختصة أوامر بالتنفيذ الجبري للأحكام النهائية. وهنا بدأت محاولة تسويق وتسويغ مغالطة مفادها أن مبلغ الحكم الأول يجب خصمه من مبلغ الحكم الثاني، رغم أن أحدهما يتعلق بمبالغ مستقلة مؤكدة نهائيا من طرف الغرفة الاجتماعية بالمحكمة العليا، بينما يتعلق الآخر ببقية الحقوق العقدية التي لم تدفع وتوجيهات المحكمة العليا واضحة والحكم الذي صدر واضح. فهذه مغالطة يعلم بطلانها كل من اطلع على الملف، ولا تحتاج أن تكون قانونيا حتى تفهمها.
أما الادعاء بأن العقد مزور، فهو دفع لم يُقدم أمام القضاء، وإنما جرى ترويجه سرا لوزارة المالية ولم نعلم به.
ومن أغرب ما ورد في هذا الملف أن السيد أيمن خليل تقدم بشكوى أمام وكيل الجمهورية تضمنت ادعاءات خطيرة مفادها أنني فتحت حساباً لشركة وهمية بغرض تمويل الإرهاب وتبييض الأموال، وهذا وحده يكفي لتقييم نضجه وتخبطه لأنه سمع أن الجنائي يعقل المدني ونصحه شخص أن يتصرف هكذا كما نصحه نفس الشخص أن يقدم شكاية من عامل فصله حتى يشغله عن حقوقه!.
لم أعتبر ذلك اعتداءً على سمعتي وحقوقي الشخصية فحسب، بل رأيته أيضاً مساساً بصورة البلد ومؤسساته، لأن الشركة المعنية تنفذ مشاريع تنموية وخدمية يستفيد منها البلد بشكل مباشر. فكيف يقال إن شركة تنفذ مشاريع للدولة هي شركة وهمية تمول الإرهاب وتبيض الأموال دون أي دليل أو سند؟
ولهذا السبب رفعت دعوى قضائية ضده دفاعاً عن سمعتي وحقوقي، ودفاعاً عن سمعة المؤسسات الوطنية والمشاريع التي تخدم البلد.
والأغرب من ذلك أنه عندما تم استدعاؤه من طرف الشرطة احتج بامتلاكه جواز سفر دبلوماسياً، وكأن ذلك يمنع من المتابعة أو المساءلة القانونية، مع أن ذلك غير صحيح قانوناً. ثم أظهرت الوثائق الرسمية المتعلقة بدخوله إلى البلاد، بحسب ما هو ثابت لدي، أنه لم يكن يحمل جواز سفر دبلوماسياً لا عند دخوله إلى موريتانيا ولا عند تقديم تلك الشكوى.
ولأنني أحرص على الدقة والإنصاف، فإن الوثائق التي أستند إليها في كل ما سبق سأبعثها للإعلام للتحقق منها وأتحرج، مهنيا، من نشرها. ولا أطلب نشرها ولا تداولها، بل أكتفي بتمكين من يريد التحقق من الاطلاع عليها. أما إذا كان مصرف شنقيط أو مديره العام يرغبان في مواصلة هذا السجال العلني، فلكل مقام مقال، ولكل ادعاء وثيقة ترده أو تؤكده.
لقد سعيت مراراً إلى التنفيذ الودي، لأن احترام الأحكام القضائية مصلحة للجميع. ومن جهة الموريتانيون يعرفون طيبة الليبيين ونبلهم وبعدهم عن هذا النوع من الأخلاق، وقد عرفت من الليبيين خلال حياتي المهنية مواقف لا تحصى من الشهامة والوفاء والكرم ونبل الأخلاق، وهذه التصرفات لا تمثلهم، فعلى سبيل المثال مررت على المدير السابق السيد القناص أحتاج خمسة وعشرين مليونا لم تكن في حسابي وقتها، سحبها فورا من حسابه ودفعها، وحين أعدت المبلغ بسرعة خلال أيام غضب، وقال: علمت أن فترتي منتهية وخشيت أن أخاف على المبلغ.
اختصار القضية هذه أوامر تنفيذ جبري، صادرة عن قضاة عرفوا بالأمانة والكفاءة، وهي ثمرة أحكام استوفت مراحل التقاضي والتمرد عليها جريمة والظن أن العلاقات العامة تعطل أحكام القضاء فيه استفزاز للضمير الجمعي.
وفي الختام، فإن القضية اليوم ليست قضية بونا ولد الحسن ولا مصرف شنقيط، وإنما قضية احترام أحكام صادرة باسم الله العلي العظيم ومؤكدة من أعلى سلطة قضائية في البلاد. فإما أن تكون الأحكام القضائية واجبة التنفيذ على الجميع، وإما أن يقال للناس صراحة إن هناك من يعتقد أنه فوق القانون.
ولا بد أن اعترف بكل فخر أنني شعرت بروح العدالة حين علمت أن سلطة المال والنفوذ لا يعطلان قرارات المحكمة، وأن شعار المرحلة واقع ملموس.
هذا هو جوهر القضية، وما عداه مجرد محاولات لصرف الأنظار عن حقيقة واحدة: وجود أحكام نهائية وباتة.
ويبقى السؤال المطروح، لماذا لا يذهب المصرف للمحكمة لتغير المبالغ في أوامر التنفيذ، إذا كان كلامه صحيحا.
إن البحث في قراءة الأحكام القضائية بواسطة حملة في الفيسبوك تصور خاطئ.. وخشية أن أنزلق لأبوح بما يجب اجتنابه وإذا وجدت نفسي مضطرا سيتم ذلك بالوثائق والصور، والواقع أني كنت أميناً مع أيمن حين شارك في مسابقة لبقالة خيرات الشام وفاز بسيارة وظهر يخطب ويقوم بالدعاية لبقالة، نصحته بواسطة شخصية ليبية أن يدفعها لمؤسسة خيرية ويقول إن الدعاية للبقالة كانت…