تخطى الى المحتوى

الغزواني... ما الذي أراد قوله حقا؟

المهندس الشيخ بوي شيخن محمد تقي الله - رئيس حزب الوحدة والتنمية

جدول المحتويات

في السياسة، ليست كل الإجابات ردًا على الأسئلة، بل قد تكون رسائل إلى جمهور أوسع. وهذا ما كشفه لقاء فخامة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني مع الصحافة الوطنية والدولية؛ إذ بدا وكأنه يخاطب الموريتانيين والشركاء في الخارج أكثر مما كان يجيب عن الصحفيين.

 

في الداخل، لم يكن محور الخطاب الدفاع عن حصيلة سبع سنوات بقدر ما كان تثبيت معادلة واضحة: لا تنمية بلا استقرار، ولا إصلاح خارج إطار الدولة ومؤسساتها. لذلك ركز الرئيس على الأمن، والإصلاح، والحماية الاجتماعية، في محاولة لنقل النقاش من الجدل السياسي إلى منطق النتائج.

 

أما الرسالة الأعمق، فهي أن الدولة تستعد لمرحلة جديدة. فمع دخول موريتانيا عصر الغاز وتزايد الاهتمام الدولي بها، أراد الرئيس أن يقدم بلاده باعتبارها جزيرة استقرار في محيط مضطرب، وشريكًا يمكن الوثوق به سياسيًا وأمنيًا واقتصاديًا.

 

ولعل أكثر ما ميز اللقاء أنه لم يكن خطابًا يبحث عن تسجيل نقاط على الخصوم، بل خطابًا يسعى إلى ترسيخ صورة رئيس يراهن على التهدئة أكثر من المواجهة، وعلى بناء التوافق أكثر من إدارة الصراع.

 

في النهاية، لم يكن السؤال الأبرز: ماذا قال الرئيس؟ بل: أي صورة أراد أن يرسمها لموريتانيا؟ والجواب يبدو واضحًا: دولة مستقرة، منفتحة، وواثقة من موقعها الإقليمي، لكنها تدرك أن التحدي الحقيقي لم يعد الحفاظ على الاستقرار فحسب، بل تحويله إلى تنمية يلمسها المواطن، ونفوذ يرسخ مكانة البلاد في عالم سريع التحول.

الأحدث