تخطى الى المحتوى

معززات في الوحدة الإسلامي

بقلم: عز الدين مصطفى جلولي - djellouli73@hotmail.com

جدول المحتويات

تعليم المغاربة بين مضيعتين

لا أرى بأن هنالك مشكلة كبيرة في نمط العيش المتنقل لدى أهلنا النوماديين، خاصة وأنهم يطلبون لأنفسهم الرزق ولأنعامهم، كي تبقى نعمة المواشي وتدوم. المشكلة في السلطة التي تدير الشعب المغربي الشقيق، فهي لا توزع الثروة بعدل، إذن لأوصلت الحقوق لأصحابها لا تعرق لهم فيها جبين كما قال الخليفة العادل الفاروق.

 

استعطاف الناس بخيمة بسيطة هشة لإقامة مدرسة ليس من أعمال البر نحو شعب طيب الأعراق، وليس الإسبان من سيلبي وينجد. تنبيه القاطنين بجوار الخيمة، التي تهتز كلما هبت ريح وتسقط، إلى التعاون في "تويزة" لبناء حجرات بمواد طبيعية أفضل لعيالهم المتمدرس، خاصة وأنها موجودة بشكل وافر في تلك البيئة، أعني الحجارة والتراب والخشب.

 

لا داعي لأن تطبخ المعلمة وهي تدرس مستويين في صف واحد، هذه مشقة مع بُعد الشّقة، على كل تلميذ أن يجلب من بيته ما يسد به جوعته وكفى. قضية النأي عن المدرسة تحل بالخيل والبغال والحمير، لأنها سهلة الاستعمال ويمكن توفيرها بيسر.

 

أفضل المحتويات التعليمية القرآن الكريم وعلومه لا برامج الحكومة المغربية العلمانية، المعارف الباقية تأتي تبعا لذلك، خاصة وأن بيئة الطلاب محافظة ويظهر على أهلها التدين الفطري، وهذه وحدها قيمة جليلة وعملة نادرة في هذا الزمان.

 

يمكن للمخزن أن يبنى مدارس في كل موطن يؤمه الرحل ويسندها إلى معلمين دائمين، ولا ضير بأن يكون المتمدرسون متغيرين، هذه هي طبيعة الحياة، وعلينا أن نحسن إدارتها فقط، لا أن نغير نمط عيش البشر.

 

الحلقة المفقودة بين الحاضرة والريف تجدها لدى حكام عادلين يسعون دوما لجعل المدينة كأنها ريف والريف كأنه مدينة، فنجيب عن السؤال الفلسفي أيهما أسعد للإنسان البادية أم الحاضرة؟ وإن في حديث النبي (صلى الله عليه وسلم) لخير تدبير للمعيشة بين هذين العالمين: "إن زاهرا باديتنا ونحن حاضروه".

 

جامع الزيتونة كغيره من صروح العلم والتوجيه في سائر الحواضر الإسلامية، كالأزهر في القاهرة والمسجد في القرويين، لا ينهض بهذه الأنظمة والمؤسسات التي تشرف عليه وعليها. ولا بهذه الشعوب التي تجمعها والأنظمة التي تسوسها صبغة الغفلة عن دين الله تعالى. فليس همّ النهضة والامتثال لأوامر الله رغبة في رضاه وخوفا من سخطه هو ما يحرك هؤلاء في معاشهم ومعادهم. ويبقى السؤال الكبير مطروحا على الدوام: كيف للإصلاحيين أن يحيوا الدين في الأمة؟ لأنه بحياتها تحيا كل هذه المؤسسات وتزدهر، ويشع نورها في الآفاق.

 

أفي الحج "طابوهات"!

يوحي من يؤرخ للحج وكأن مسيرته كانت كلها تعب ونصب. لقد كانت طرق الحج أكثر ثراء من طرق الحرير والبخور بالثقافة والسياحة والتعارف والمصاهرة، وكانت الرحلة تزخر بالتجارة والجهاد... ولذلك قيل: فلان حج وقدّس، أي أدى ركنه ويمم شطر القدس، لدواع تعبدية وجهادية.

الحج في هذا الزمان تتحكم فيه شركات المال والأعمال، ومن ورائها ملوك وأمراء وآخرون لا يعلمهم إلا الله وقليل من الناس. ولا ننسى ستارة باب الكعبة كيف وصلت إلى جزيرة "إيبستين" اليهودي.

 

الدِّعائيون يحللون واقع الحج اليوم وكأنه أفضل حالا منه في القرون الغابرة، وليت الإعلام الرسالي يفتح ملف هذه الشعيرة وكيف تدار، خدمة للحقيقة والتاريخ والأمة، ولماذا تتعثر إدارة المواسم في كل عام؟ ولماذا لا تهيأ المشاعر لاستقبال كل من استطاع إلى الحج سبيلا؟ وكيف أهدرت أموال الأمة في مدينة الأحلام "نيوم" بدلا من البقاع المقدسة؟ وكيف سعى المشرفون على تلكم المدينة المشبوهة إلى إنشاء فندق الرفاهية المقلوب؟ وكيف اصطدمت أحلامهم العبثية بالإرادة الإلهية؟

 

البروباغندا الإعلامية التي تنفخ في قدرة السعودية على إدارة موسم الحج غريبة عن منطق الإعلام الرسالي، وما يبث من تقارير صحفية ترافق الحجيج وهم يؤدون مناسكهم لم تأت على ذكر المآخذ التي نراها في إدارة الحج والعمرة وما أكثرها! والصحافة التي لا تقدم نقدا لما يهم الأمة تطيل من عمر الأزمات، نربأ بصحفيينا الأحرار أن يفعلوا ذلك.

 

لا يجتمع نداء رباني خالد بالحج لمن استطاع إليه سبيلا والقول بمحدودية المشاعر على استيعاب المزيد، إلا عند من يجهل روح الإسلام أو من لا يريد للناس أن تحج. عرفات صعيد طاهر يستوعب عددا غير محدود من الحجاج لو بنيت الإقامات فيه بطريقة الطوابق وأهلت كما يلزم، كما أريد لمدينة نيوم أن تؤهل بترليون ونصفه من الدولارات!

 

مدينة الخيام بمنى مدينة خالية طوال العام، إلا في أيام أربعة أو خمسة، وهي بصورتها الحالية غير صالحة لخدمة الحجاج نظرا للاكتظاظ وترهل البنى التحتية والمنشآت ومنها المراحيض، وقد لاحظت الطوابير الطويلة أمامها قبل كل صلاة وبعدها أيضا. المسجد الحرام بني بطريقة حجب الكعبة المشرفة عن عموم الحجاج، وتوسعته غير صالحة وتمضي بسرعة السلحفاة وترافقها دعاية رخيصة للملوك.

 

الطاقم الذي يدير الموسم أغلبه فظ ويحتاج إلى تربية وتدريب. وكل ما حول الحاج ينتف ريشه بلا رحمة، لأن المال مسيطر بقوة في نظرة القائمين على هذه الشعيرة إلى الحجيج، وكأنهم سمك حفش قدم محملا بالكافيار.

 

معاركهم ومعاركنا

حرب الروس والأوكرانيين حربهم وليست حربنا. إنها معارك المستكبرين الذين اعتدوا على بلداننا المسلمة طوال عشرات السنين، وكانوا يستنزفون خيراتنا ليعيشوا بها مرفهين في بلدانهم. أمتنا لا تعنيها هذه الحرب، وأحوالها تتحسن، ولعل الله أن يضع فيها الريادة من جديد.

 

روسيا قوة ضاربة، ويدها لا تزال هي العليا في هذه الحرب، حتى وإن تراجع زخم عملياتها وتوقف تمددها. أوربا في حالة هستيريا مما هو قادم، وتتحسب للتحالف الروسي الصيني الذي يجر وراءه دولا لها نفوذ في مناطقها كإيران وكوريا الشمالية. الأوكرانيون يدافعون عن بلدهم بشراسة ويبلون بلاء حسنا، وقيادة "زيلينسكي" أظهرت أنها تدير المعركة بجدارة. المهم نحن، أين الكفاية القيادية عندنا؟

 

كل هذا بسبب مضيق واحد يقع في حياض الأمة من ناحية الخليج! فكيف بها لو تحكمت في المضايق كلها؟ هذه الأزمة الموقظة لوعينا المخدر تبين لنا كم كان الغرب محتالا حينما فرض قوانين الملاحة الدولية، ليستفيد هو من حرية العبور وليحقق السيطرة الاقتصادية التي تعود عليه بالرفاه وحده، في وجه من وجوه الاستعمار الحديث الماكرة.

 

إقامة أهلنا السوريين في ألمانيا أو عودتهم إلى سورية مرتبط بالمصلحة الشرعية، لأنها صمام الأمان في الحياة الدنيا وفي الآخرة على حد سواء. ولا ينظرنّ المرء كثيرا إلى أسباب العيش وحدها، فالسلامة في الدين أولى الأولويات، والباقي كله تفاصيل. الألمان ينظرون إلى السوريين من زاوية المصلحة النفعية الصرفة، حتى إنهم يعتبرونهم ملقحين جيدين لبنيتهم الديموغرافية، أما قضية الإيمان بالله والرسول التي يكتنزها السوريون فهم عنها غافلون.

 

يستغرق السوريون في عد الكميات المتدفقة من سد الفرات إلى مضاربهم كما لم يحدث منذ ثلاثين عاما، ويعنون بالأسباب التي جلبت لهم هذا الخير الوفير من دون أن يذكروا الله ويثنوا عليه ويحمدوه على هذه النعمة إلا قليلا. الله الذي لولاه لما نزل مطر ولا ما اضطرت تركيا لتصريف المياه من سدودها التي امتلأت حتى فاضت؛ إنها نعمة أرسلت لتذكر الشعوب المسلمة بأنهم أمة واحدة، وبأن عليهم إزالة هذه الحدود المصطنعة. وعلى الحكومات أن تعرف ربها وتقدره حق قدره، وتخلع عنها لباس العلمانية لتقيم الحق الذي أنزله الله بين الناس على هذه الأرض الكريمة.

الأحدث