تخطى الى المحتوى

لنناقش بهدوء.. بعيدا عن التشنج

الداه صهيب - نائب برلماني

جدول المحتويات

 

 

في خضم الجدل الذي يرافق عادة القرارات الاقتصادية المرتبطة بالمحروقات، يطرح معالي الوزير الأول المختار ولد اجاي مقاربة تستحق النقاش الهادئ بعيدا عن ردود الفعل الانفعالية.

 

فالسؤال الحقيقي الذي يجب أن نطرح هو: كيف يمكن للدولة أن توزع أعباء الظرف الاقتصادي بأقل قدر ممكن من الكلفة الاجتماعية وأكثر قدر من العدالة؟

 

ما قدمه الوزير الأول ينطلق من محاولة الموازنة بين التزامات الدولة الاجتماعية وقدرتها المالية.

 

فالمال الذي يُوجَّه إلى دعم شامل للمحروقات يستفيد منه بدرجات أكبر من يستهلك أكثر، ومن يملك وسائل نقل أكثر، ومن يملك قدرة إنفاق أعلى.

 

وهنا تبرز المعضلة التي تواجهها معظم الدول: كيف يمكن تحويل الموارد المحدودة من دعم واسع الأثر وضعيف الاستهداف إلى تدخلات أكثر تركيزاً على الفئات التي تحتاجها فعلاً؟

 

من يتابع أداء الحكومة خلال الفترة الأخيرة يلاحظ أن القرارات الكبرى، تأتي ضمن رؤية تحاول التوفيق بين متطلبات الاستقرار المالي والحفاظ على البرامج الاجتماعية والاستثمارية، وهو عين تجسيد رؤية فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني الحانية على الفئات الأكثر هشاشة، والحريصة على أن يكون تأثرهم محدودا جدا بالهزات الاقتصادية العالمية.

 

وقد يكون من السهل سياسياً تأجيل القرارات الصعبة، لكن إدارة الدولة تُقاس بمدى قدرتها على حماية التوازنات العامة ومنع الأزمات قبل وقوعها.

 

لهذا تبدو المقاربة التي شرحها معالي الوزير الأول أقرب إلى منطق المفاضلة بين خيارات محدودة، لا إلى الاختيار بين حل مثالي وآخر سيء، وهي مقاربة لا تنطلق من فراغ، فموريتانيا التي تعاملت بمنتهى الحنكة مع تحديات كوفيد؛ هي نفس موريتانيا الحالية، وكان في سدة القرار أيامها نفس الرجل.

 

وفي مثل هذه الظروف، يصبح أفضل المتاح هو الخيار الذي يحافظ على استمرارية الدولة في الوفاء بالتزاماتها، ويضمن بقاء الموارد متاحة للتعليم والصحة والبنية التحتية والحماية الاجتماعية، مع البحث المستمر عن صيغ أكثر إنصافا لدعم الفئات الهشة.

 

قد يختلف الناس حول التفاصيل، وهذا حق مشروع؛ لكن من الصعب إنكار أن ما يجري يعكس سعيا إلى إدارة التحديات الاقتصادية بوعي ودراسة، وإدراكاً لتعقيدات الواقع المالي أكثر مما يعكس قرارات ارتجالية أو حسابات قصيرة المدى.

الأحدث