تخطى الى المحتوى
بقلم عبد الفتاح ولد اعبيدن

جدول المحتويات

حين يتصل مواطن على أمين عام لإحدى وزاراتنا سيعرف ما إذا كان القطاع مفتوحا أمام الجميع، أم أن الأطر العاملين به تعودوا على الانغلاق في الأغلب الأعم.

 

وما أعرفه أن المواطن عموما يعانى من سد وانسداد الأبواب في أغلب الأحيان في وجهه، رغم دعوات الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني بضرورة تقريب الإدارة من المواطن..!

 

وعلى وجه العموم لا يمكن أن أؤكد انغلاق الإدارة على مستوى وزارة الثقافة، حيث تعتبر هذه الوزارة قطاعنا الوصي بالنسبة للمهنة الصحفية، وقد وظفت فيها في وقت سابق، قبل أن تتم إقالتي في مجلس الوزراء، يوم الأربعاء 28/8/2024، وإن تعذر التواصل مع دهانقة هذا القطاع عبر الهاتف مثلا، إلا أنك عندما تقصدهم قد تتمكن من اللقاء المباشر، لكن يبقى انطباع الآخرين، المتفاوت بين الارتياح والامتعاض مع صعوبة تحقيق المكاسب عبر اللقاءات عند الوزير مثلا، حيث عرفت تلك اللقاءات بتجدد المواعيد دون حسم أحيانا، للأسف البالغ.

 

إن هذا القطاع رغم إدارته من طرف بعض الزملاء الطيبين الخلوقين، إلا أنه بحاجة لدقة المواعيد وقابلية الإنجاز والمزيد من الانفتاح الإيجابي..!

 

منذ سنة 2024 أتردد على وزارتنا هذه، وشعرت من خلال هذه اللقاءات المتكررة، رغم الأريحية، أن أسلوب التعامل غير حاسم ومضيعة تامة وعقيمة للوقت والزمن، وليكن في علم المعنيين والرئيس غزواني أن هذا الأسلوب لا يمكن أن يستمر.

 

فالقطاعات الحكومية رغم تحكم البعض ليست ملكا لأحد، وباتت لا تجسد في الأغلب الأعم سوى التلاعب وإعطاء مواعيد مترهلة، لا تصل لإشفاء غليل المترددين.

 

الأمين العام لوزارة الثقافة يعمل على التعاطي الإيجابي مع المترددين، لكن كما يقال في المثل الحساني: "أيد وحده ما اتصفق…!".

 

وزارة الثقافة قطاع حيوي، ومعروف من هم أصحاب النفوذ، وبات يعانى من نقص التوزان وميلان الكفة، وقد تولاه أحد أبناء القطاع وربما اجتهد وأصاب أو اجتهد فأخطأ، لكننا حين نتردد على هذا القطاع لا نزور شخصا بعينه في منزله، وإن انقضت السنوات على الوعود فحسب، فينبغي أن يشعر المعنيون بالتقصير، لا أن يحتسبوا وجودنا هامشيا لا يستحق الجدية.

 

لقد باتت الإدارة العمومية مسخرة للبعض فقط على حساب السواد الأعظم، وفي باب التوظيف والنفوذ بات الأولوية للمنحدرين من ولايات معروفة البعد الجغرافي، وكأن الآخرين مواطنين من درجة أخرى..!

 

هذا الوضع بحاجة ماسة استعجالية للتصحيح والتقويم، من أجل حرمات كل مواطن وحقوقه.

 

لقد وصل البعض للحكم على ظهر دبابة يوما ما وكرس اجتهاداته، ثم ذهب، ثم جاء آخرون على قارب ما يدعى أنه انتخابات، وبالجملة، "لو دامت لغيرك ما وصلت إليك". فانتبهوا قبل فوات الأوان.

 

السلطة أمانة، والمسؤولية تكليف قبل أن تكون تشريفا.

 

أما عن باقي الوزارات فحدث ولا حرج، فهي في الأغلب الأعم، وكذلك القصر الرئاسي، على خلاف ما دعا إليه الرئيس من تقريب الإدارة من المواطن، وإنما جدر محصنة بالحراس والعسس، لا يلج إليها، إلا من رضوا من قرابتهم وخاصيتم، ولقد أصبح تجسيد وتكريس معنى الخدمة العمومية سابع المستحيلات.

 

وفي هذا الجو تتواصل حالة سيطرة أقلية مترفة فاسدة على المنافع على حساب الأكثرية المستحقة المغبونة، ولا أظن أن الرئيس غزواني دعا لتقريب الإدارة من المواطن، إلا لأنه أيقن أن الإدارة في الغالب بعيدة ممن يفترض أنها ينبغي أن تخدمه.

 

هذا هو واقع الناس، وسيظل باختصار احتجاب الإدارة، بأي شكل عن المواطن ومحدودية وخصوصية وتدوير المنافع، هو أكبر مظاهر الفساد، شكلا ومضمونا.

 

وأقول حرصا على الإنصاف هذه الإدارة الموريتانية، لم ينجح أي نظام في تقريبها من المواطن كما ينبغي.

 

ولا أظن أن من يغلق بابه في وجه المواطن خلاف توجيهات الرئيس قد يظل مقربا نافذا البتة، كما أن المواطن الموريتاني بات قلقا من الاحتجاب عن مطالبه ويصعب استمرار هذا الحال، وهو ما قد يترتب عليه المزيد من الرغبة في التغيير والإصلاح الاستعجالي، بإذن الله.

 

دعوة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني لتقريب الإدارة من المواطن مناسبة، لكن تجديدها وتأكيدها مهم، وسيخدم هذه المعاني التي نبهنا لها.

الأحدث