جدول المحتويات
إلى فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني،
فخامة الرئيس،
يشهد العالم اليوم تحولات وبائية خطيرة، فبعد جائحة "كوفيد - 19" التي أرهقت أقوى النظم الصحية العالمية، والتفشيات التي واجهتها بلادنا السنة الماضية وما زالت الي اليوم تواجها، ها هو العالم يواجه تفشيات جديدة لفيروس "هانتا فيروس" و"الإيبولا" ومتغيرات أخرى، مما يؤكد حقيقة لا مراء فيها أن أي دولة لا تملك نظاماً صحياً عاماً متكاملاً ويقظاً، تبقى معرضة لخطر الانهيار الصحي والاقتصادي.
فخامة الرئيس
خلال السنوات الأخيرة، لم تدخر الدولة أي جهد مادي أو لوجستي لمواجهة الجوائح لكن التجارب والحقائق أثبتت أن غياب تنسيق الجهود بين مختلف ركائز النظام الصحي يمثل العائق الأكبر أمام ردع الأوبئة بطريقة سريعة وفعالة، أمام هذا الواقع، ومع الاستفادة من دروس الماضي القريب، أصبح من الضرورة الوطنية بمكان الإسراع بإنشاء "المعهد الوطني للصحة العمومية" (INSP) يجمع تحت سقف واحد المؤسسات الصحية الفنية التالية:
1. الرقابة الوبائية: لرصد وتحليل البيانات الصحية في آن واحد.
2. المختبر الوطني: كذراع تقني للتشخيص السريع.
3. مركز عمليات الطوارئ الصحية: كغرفة قيادة للاستجابة الميدانية.
4. البرنامج الموسع للتلقيح: للوقاية والسيطرة على الأمراض التي يمكن تفاديها باللقاحات.
فخامة الرئيس،
إن إنشاء المعهد الوطني للصحة العمومية، هو الآلية الوحيدة القادرة على:
- دمج البحث العلمي بالسياسة الصحية: لتحويل المعلومات إلى قرارات وقائية.
- توحيد الجهد: فبدلاً من أن تعمل الأطراف الأربعة منفردة (تشتت الموارد المالية والجهود وتداخل المسؤوليات)، تعمل كجسم واحد متناسق وقادر علي رفع التحديات.
- الاستجابة خلال ساعات: ففكرة "المعهد الموحد" تقلل زمن الاستجابة من أيام إلى ساعات.
فخامة الرئيس،
تملك بلادنا اليوم صرحاً شامخاً بأجود المعايير الدولية تم تدشينه السنة الماضية يقع عند المدخل الجنوبي للعاصمة، صُمم أساساً ليكون مقراً للمعهد الوطني للصحة العمومية. هذا المكسب المعماري والتقني هو فرصة يجب استغلالها. كل ما ينقصه اليوم هو إطار قانوني يحوله من المعهد الوطني للبحوث في مجال الصحة العمومية إلى المعهد الوطني للصحة العمومية، تنصهر فيه هذه الهياكل الأربعة في كيان واحد موحد.
وعليه، أتقدم لفخامتكم بهذا الطلب، راجياً التفضل بالتوجيه السامي إلى معالي الوزير الأول، وإلى وزير الصحة، من أجل: إعداد مشروع قانون يقضي بإنشاء "المعهد الوطني للصحة العمومية في موريتانيا "يتمتع بالاستقلالية الإدارية والمالية، وبصلاحية تنسيق الاستجابة لجميع حالات الطوارئ الصحية".
إن تحقيق هذه الرؤية لن يكون مجرد إصلاح إداري، بل سيكون نقطة تحول في تاريخ الصحة العامة في موريتانيا، يحفظ الأرواح، ويصون مكتسبات التنمية، ويكون درعاً واقياً في ظل التفشيات والأوبئة المستقبلية.
وتفضلوا فخامة الرئيس بقبول فائق الاحترام والتقدير.