تخطى الى المحتوى

الإنصاف لا يكون انتقائيا : قراءة وطنية في جهود الرئيس لمعالجة قضية الحراطين

حدمين أعمرفال - ناشط سياسي وحقوقي

جدول المحتويات

في القضايا الوطنية الكبرى لا يمكن للإنصاف أن يكون انتقائيا، ولا يمكن للضمير الحي أن يتجاهل خطوات إيجابية تُسجَّل في مسار معالجة واحدة من أعقد المظالم الاجتماعية والتاريخية في بلادنا وهي قضية الحراطين.

 

ومن هذا المنطلق، أعتقد أن الإشادة بجهود فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني في التعاطي مع هذه القضية ليست مجاملة سياسية وإنما هي واجب أخلاقي ووطني وإنساني، لأن الرجل اختار منذ وصوله إلى سدة الحكم نهج الاعتراف الهادئ والمسؤول بوجود اختلالات تاريخية تحتاج إلى معالجة عميقة ومتدرجة تحفظ كرامة الجميع وتعزز وحدة الوطن واستقراره.

 

لقد كان من المهم جدا أن يصدر الاعتراف الرسمي الواضح بأن هناك مظالم تاريخية حقيقية تستوجب الحل وأن يتم التعبير عن ذلك في خطابات رسمية ومناسبات وطنية كبرى وهو ما قام به فخامة الرئيس في أكثر من محطة مؤكدا أن بناء دولة المواطنة والعدالة لا يكتمل إلا بإنصاف كل مكونات المجتمع وتمكينها من حقوقها كاملة دون تمييز أو إقصاء.

 

ومن يتابع المشهد الوطني بموضوعية يدرك أن هذا النظام انتهج منذ بدايته سياسة التهدئة والانفتاح والحوار مع مختلف القوى السياسية والحقوقية والفكرية بما في ذلك الشخصيات والقيادات التاريخية المدافعة عن قضية الحراطين حيث تم فتح أبواب النقاش والاستماع والتشاور معها بشكل مباشر ومسؤول وهو أمر غير مسبوق بهذا الحجم والوضوح في تاريخ البلد.

 

واللافت للنظر أن أغلب الشخصيات الوطنية والحقوقية التي التقت فخامة الرئيس خرجت بانطباعات إيجابية وتحدثت عن رؤية هادئة وعميقة في إدارة شؤون البلد وعن إرادة حقيقية لمعالجة الملفات الوطنية الحساسة بروح وطنية جامعة بعيدا عن التشنج والمزايدات.

 

كما أن دعم النظام الحالي لأنشطة وفعاليات حقوقية كبرى ومشاركته المعنوية والرسمية في محطات تتعلق بالحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية للحراطين (الميثاق) يحمل دلالات قوية على وجود تحول في طريقة التعاطي الرسمي مع هذه القضية ويؤكد أن الدولة بدأت تنتقل من مرحلة التجاهل إلى مرحلة الاعتراف والتفاعل والانخراط العملي حتى وإن كانت الخطوات تحتاج إلى مزيد من التسريع والتعزيز.

 

ولا يمكن كذلك إنكار ما تحقق من حضور متزايد لأبناء هذا المكون في عدد من المؤسسات والهيئات والإدارات والقطاعات السيادية وهو مؤشر مهم على وجود إرادة لإشراك الجميع في بناء الدولة وتمكين الكفاءات الوطنية بعيدا عن الإقصاء الذي عانت منه أجيال طويلة.

 

إن قضية الحراطين اليوم ليست قضية مكون ضد أخرى بل هي قضية وطن وعدالة ومواطنة متكافئة وحلها الحقيقي لا يكون إلا تحت مظلة الدولة الوطنية الجامعة التي تضمن الحقوق وتصون الكرامة وتحفظ الاستقرار والوحدة الوطنية.

 

ولهذا فإن تثمين الخطوات الإيجابية التي يقوم بها فخامة رئيس الجمهورية لا يعني الادعاء بأن كل شيء قد اكتمل وإنما يعني الاعتراف بشجاعة بأن البلد يسير في منحنى أكثر هدوءاً وإنصافا وانفتاحا مقارنة بمراحل سابقة وأن هناك إرادة سياسية تستحق الدعم والتشجيع حتى تتحول إلى مكتسبات راسخة يشعر بها كل مواطن.

 

حفظ الله موريتانيا وأدام عليها نعمة الأمن والاستقرار ووفق قيادتها لما فيه خير الوطن والعباد.

الأحدث