جدول المحتويات
في السابع والعشرين من مايو 2025 أي يومين قبل الاقتراع لانتخاب رئيس جديد للبنك الأفريقي للتنمية انعقدت في القاعة الفخمة لفندق ايفوار بأبيدجان على هامش الاجتماع السنوي للمحافظين جلسة مخصصة للتأكد من جاهزية التصويت الإلكتروني لأول مرة في تاريخ انتخابات البنك.
كان موقف بلادنا متوجسا من عدم جاهزية التقنية، ومتخوفا مما قد يحمله العبث بخوارزميات التطبيق الإلكتروني، ولكننا اصطدمنا بعقبة وهي أن غالبية البلدان الأعضاء سبق وأقرت قبل شهور اعتماد التصويت الإلكتروني.
كنتُ أبلغت فخامة الرئيس بمخاوفنا كبعثة من هذه الآلية، خاصة أن البنك اكتتب بعض مهندسي المعلوماتية لهذا الغرض في ظرف وجيز، ولم يكن الرئيس المنتهية ولايته (النيجيري آدسينا) يخفي دعمه لأحد منافسينا وهو مرشح السنغال السيد آمادو هوت والذي كان يشغل وظيفة نائب رئيس في البنك. وجّهني فخامة الرئيس أن نظل على حذر وأن نسعى في تنسيقاتنا إلى عدم اعتماد آلية تصويت لا توفر الضمانات اللازمة من حيث الشفافية مع الحرص على اللباقة الدبلوماسية والفعالية في التواصل والتنسيق وتجنب اللعب بخشونة.
امتلأت القاعة بالمحافظين وعددهم 81 إضافة إلى مهندس معلوماتية ليساعد كل محافظ على التنقل بين مختلف لوحات التطبيق لغرض القيام بتصويت أبيض وكانت المحاكاة تتم على الشاشة الكبيرة بالقاعة.
بقدرة قادر تعقدت العملية وتعطل التطبيق لأكثر من ساعة ونصف وخلال ذلك الانتظار الطويل نسقت بسرعة مع محافظين اثنين من شمال إفريقيا وثلاثة محافظين من غرب إفريقيا، وسجل كل منا طلب الإدلاء بكلمة وطلبنا اعتماد الآلية السابقة أي التصويت السري بالبطاقة بدل التصويت الإلكتروني خاصة أن العراقيل التي ظهرت حالت دون إتمام التصويت الأبيض بالرغم من وجود مهندس يساعد كل محافظ، الشيء الذي لن يكون متاحا يوم التصويت بسبب لوائح البنك والتي تمنع دخول القاعة إلا على المحافظين والمحافظين المساعدين.
التزم الأوربيون الحياد في نقاش هذه النقطة الجوهرية، وكان محافظ إحدى دول القارة الأمريكية حادا في نقده للأمانة العامة للبنك بسبب عدم جاهزيتها.
كان أربعة مرشحين وافقوا للجنة الإشراف على مبدأ التصويت الإلكتروني، وكان مرشحنا الدكتور سيدي ولد التاه بتنسيق تام معي أخبر اللجنة أنه يوافق على أي آلية ثبتت نجاعتها، وأن أي تعثر في مرحلة التمرين ينبغي أن يتم أخذه في الاعتبار حتى لا تكون هناك أي شوائب في العملية.
بعد الاستماع لكل المداخلات كانت رئيسة مجلس المحافظين (السيدة انيالا كابا وزيرة الاقتصاد الإيفوارية حينها، وزيرة الخارجية حاليا) صارمة في القرار الذي اقترحته على المؤتمر: سيتم إلغاء التصويت الإلكتروني لعدم جاهزيته تقنيا وسيتم الاقتراع بعد يومين بالطريقة المتبعة في انتخابات البنك السابقة أي التصويت السري بالبطاقة.
ربحت موريتانيا هنا معركة إجرائية ربما كان لها دور كبير في مآل التنافس.
يتواصل