تخطى الى المحتوى

"الميثاق" الشعلة التي أنارت الدروب المظلمة"

عبد القادر محمد ـ ناشط حقوقي وسياسي

جدول المحتويات

في مثل هذا اليوم من العام 2013 اتفق الموريتانيون بمختلف مكوناتهم الاجتماعية وتوجهاتهم الفكرية وتحركاتهم السياسية على ماهية أهم وأعظم المشاكل التي تعيق تقدم البلد وتمنع التحاقه بالركب، فولد "الميثاق من أجل الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية للحراطين" ليكون ملاذا للمهمشين والمستضعفين من جهة، ومن جهة أخرى شكل وجهة للتطهر من درن الصمت والاستكانة للظلم استقطبت أصحاب الضمائر الحية الذين أدركوا أن المصير المشترك يستحق صرخة جماعية في وجه استمرار الظلم والغبن المطبق على مكون لحراطين.

 

ولد "الميثاق" تماما كما يولد أبناء الهامش عبر الزمن، حتمية الصراعات في المهد، فالتشويه والمحاربة ثم السعي لإطفاء الشعلة التي يعول عليها في إضافة القيمة. اليوم وللأسف الشديد تتكالب الأيادي وتتحالف المتناقضات بهدف الإجهاز على "الميثاق" البعض متسلح بمعدات السلطة، والبعض الآخر مجرد سلطويون في ثوب معارض لا يرون أنفسهم في غير ما يقودونه أو يتحكمون به. "الميثاق" الذي استطاع العام الماضي (29 أبريل 2025) أن يقنع مختلف التشكيلات السياسية والحقوقية (معارضة ومولاة متطرفين ووسطيين تقدميين ورجعيين)، بأن تصطف ولو لمرة واحدة في السنة لتعبر عن رفض الظلم والتهميش، هيمنة البعض على الدولة وحرمان الآخرين، تعرض اليوم لطعنة مشتركة "من الموالاة والمعارضة" في خصره من خلال منع مسيرته السنوية التي كانت فرصة ذهبية للموريتانيين للتعبير بشكل سلمي وراق عما يؤرق جبين المواطن الموريتاني المتطلع للأمن والسكينة والاستقرار والإنصاف.

 

كثيرا ما يعاب على "الميثاق" أنه لا ينظم تقريبا سوى خرجة موسمية كما يعبر عن ذلك بعض أصحاب النوايا الحسنة، غير مدركين للأبعاد الحقيقية للصورة، في حين تلصق به تهم الارتماء في أحضان النظام في محاولة لخندقته وجعله طرفا في صراع وهمي يخدم أجندة بعض المحاربين لكل ما من شأنه أن يؤلف بين قلوب نخب الموريتانيين ولو كان ذلك بالهجوم المستمر على نخب لحراطين ضمن ساسة محكمة لقتل الشعلة التي تخيف الثلة الساعية للمحافظة على الوضعية القاتمة كما هي. وفي الحقيقة وكما يعلم أعداء "الميثاق"، فالقيادة الحالية لـ"الميثاق من أجل الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية للحراطين" أغلبيتها تنتمي لحركات وأحزاب وتيارات معارضة مقابل عضوين أو ثلاثة ينتمون لأحزاب الأغلبية الرئاسية..!

 

فما الذي يمكن للميثاق حقا فعله على أرض الواقع؟ وما هي الأدوات المناسبة لذلك؟ ولماذا يتعرض دائما للهجوم ممن يفترض بهم الدفاع عن القضايا العادلة؟

 

أسئلة من بين الكثير يتم تداولها في ثوب ساخر تارة، و غاضب تارة أخرى، وفي بعض الأحيان تطرح من طرف بعض المحبطين من ذوي النفوس الطاهرة، وهي في حقيقة الأمر أسئلة ينبغي أن تجد لها أجوبة، غير أننا هنا نجد أنفسنا مجبرين على لفت النظر إلى بديهية يدركها القاصي والداني وهي كون "الميثاق من أجل الحقوق السياسية والاجتماعية والاقتصادية للحراطين" ليس حزبا سياسيا ينتظر منه دعم مرشح معين خلال انتخابات برلمانية أو رئاسية، ولا هو بالحركة الحقوقية التي ترى أن الحل يكمن في التخندق، ولا هو أيضا بالحراك أو التيار الظرفي الذي يميل أينما الوضعية السياسية والسلطوية مالت، بل إن "الميثاق" هو في جوهره وماهيته حاضنة لكل موريتاني سياسيا كان أم غير ذلك، حقوقيا كان أم مستكينا، مواليا كان أم معارضا، يرى أن هذا المكون تعرض ولا يزال يتعرض للظلم والتهميش والغبن عبر مختلف مراحل تشكل الأمة الموريتانية التي تحتاج اليوم وأكثر من أي وقت مضى للمصارحة والمكاشفة والسير معا يدا بيدا نحو تأمين المصير المشترك من خلال إحقاق الحق وتجفيف منابع الظلم والمظالم تحت شعار أبدي هو "من أجل موريتانيا العادلة والمتصالحة مع ذاتها"، وهو شعار أكثر من كاف لترجمة السلمية التي تأسس عليها هذا الصرح النضالي الجامع والهادف لما ينفع الناس ويمكث في الأرض.

الأحدث