جدول المحتويات
يصل الحلاق "اسماعيل ولد الشيخ" ليله بنهاره بحي "الورف" الفقير من أجل الكد لتحصيل قوت عيشه في أوضاع صعبة ملؤها الملل و ضعف الدخل والحاجة الماسة، من خلال التفنن في أنواع الحلاقة المختلفة التي يختارها زبناؤه كل حسب ذوقه وسنه..
أصالة الحلاقة والحلاق
ينحدر الحلاق "اسماعيل ولد الشيخ" من حي "الورف" فـــبه ولد، وفيه نشأ وترعرع وعاش ماضي حياته كلها بين أكواخه وداخل زققه وبين محلاته المختلفة، فهي شاب أًصيل في الحي يعرف كل أبنائه ومختلف القصص والحكايات البائسة التي دارت أحداثها في جنبات الحي..
لكنه اختار مهنة غير مهنة أبيه ولا حتى مهنة إخوته الذين يعملون كلهم في "الميناء" كحمالة أوعمال يدويين، فقرر أن يفتح محلا خاصا به يمارس فيه هوايته الأساسية: "الحلاقة".
يحرص اسماعيل في محلقته المسماة "الحمد" على أن تكون حلاقته هادئة وأصيلة، وأن يجذب إليه الزبناء بدماثة أخلاقه وحسن تعامله، رغم أنه يتقن التفنن أيضا في رغبات الشباب في نوعية الحلاقة التي يريدون؛ مما دفع بعضهم إلى تسميته بحلاق "الموضة".
سعر يناسب الزبناء
يتفهم اسماعيل جيدا واقع الحي الفقير الذي يقطنه لذلك فهو يحاول أن يحلق بأسعار مناسبة حسب مسويات زبنائه المادية ومستواهم العمري، فيحلق للأطفال بـ200 أوقية وللشباب ب:300 أوقية وللكبار بـ400 أوقية.
ويعتبر أن هذه الأسعار غير غالية على من يرتادونه، إلا أنها قد لاتوفر له الدخل اليومي الذي يطمح له، فرغم أن العديد من الأيام قد تمر عليه بدون دخل يذكر، إلا أن أكبر محصول مادي سبق وأن تحصل عليه خلال يوم عمل نموذجي كان 2000 أوقية فقط.
وهي دخل معقول بالنسبة له مقارنة مع حجم التكاليف والتجهيزات التي يتكبدها في ممارسة الحلاقة، إلا أنه يطمح للمزيد، خصوصا في ظل ضعف الإقبال على الحلاقة في شهر رمضان..
من الحلاقة إلى الرياضة
يبدأ اسماعيل يومه المهني من الساعة التاسعة صباحا حتى وقت الإفطار، يمارس طوال هذه الفترة ما أتيح له من فرص الحلاقة، وفي حالة فراغه يدعو بعض الأصدقاء للحديث معه، أو يتجول قرب محله ليشاهد حركة الحي الوديع، أو يرقب حركة الشاحنات المحملة بالبضائع والمواد الغذائية وهي تمخر الشارع الرئيس في الحي متجهة إلى قلب العاصمة نواكشوط.
بعد أن يفطر ويستريح قليلا يغادر ولد الشيخ إلى أقرانه بالحي من أجل المشاركة في بعض المباريات الودية التي يمارسونها في رياضة كرة القدم في إحدى المساحات المجاورة للحي..
يواصل ولد الشيخ ممارسة الرياضة -التي يعتبرها أساسية من أجل التسلية وبناء الجسم وسد الفراغ الحاصل في حياة شباب الحي- إلى وقت متأخر من اليل حيث يعمد الشباب إلى ذويهم لإيقاظهم على السحور، ومن ثم يخلد هو إلى النوم استعداد للبدء في يوم حلاقة جديد.