جدول المحتويات
الأخبار (نواكشوط) - قال رئيس حزب جبهة المواطنة والعدالة "جمع" محمد جميل ولد منصور مساء أمس الخميس، إن "قضية الحراطين التي أصبحت قضية رأي عام تتطلب اعتدالا في التناول، وعقلانية في الاقتراحات، وجدية في الخطوات".
وأضاف ولد منصور في مداخلة له خلال ندوة فكرية وحقوقية نظمتها هيئة الساحل، أن الحديث الصريح بشأن العبودية والاسترقاق يتطلب التطرق إلى محورين "أولهما هو سؤال العبودية بين الدين والمجتمع، وثانيهما قضية الحراطين محاولة للفهم".
وتطرق في عرضه للمحور الأول إلى خمس خلاصات قال في أولاها إن "الرق والاستعباد مورسا على نطاق واسع في المجتمع الموريتاني بكافة مكوناته وبكل جهاته، وهو ما يجعلنا أمام ميراث من انتهاك حقوق الإنسان والعدوان على النفس البشرية والتنكر لحق الدين والجيرة والدم أحيانا".
وأردف في ثاني الخلاصات أن المسار القانوني لإلغاء الاسترقاق "ظل إلى عهد قريب دون تفعيل، فالمستعمر الفرنسي قرر الإلغاء ولم يلتزم به في كثير من الأحيان، تمالؤا مع الملاك التقليديين، كما أن دولة الاستقلال رغم الدستور وتعميمات وزير العدل المشهورة لم تقدم خطوة تذكر بهذا الاتجاه".
ونبه إلى أن "إلغاء الرق الأشهر عام 1981 لم يتم تنزيله على أرض الواقع، فقانون التجريم الذي صدر بفترة الرئيس سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله، وتزامن مع رئاسة مسعود ولد بلخير للبرلمان يشكل خطوة متقدمة بهذا المسار القانوني، ليتم التنصيص لاحقا على التجريم بالدستور وتؤسس له المحاكم المختصة".
ولفت إلى أنه ورغم كل هذه الخطوات فإن "التطبيق ظل معرقلا، وتعترضه بعض الدوائر التقليدية وحتى بعض الدوائر الرسمية".
وأشار ولد منصور في الخلاصة الثالثة إلى أن هذه الممارسات "بُررت وسوغت باسم الدين، وأن كثيرا من المستعبدين كانوا يظنون أن هذا هو مقتضى الدين، وأن جنتهم في قبول هذا الواقع، وأن الرق قدر إلهي وحكم شرعي رفضه يتحدى الإرادة الإلهية ويخرج على مقتضى الشريعة".
وأضاف أنه و"رغم كثرة المادة العلمية لعلماء هذه البلاد، فإنه من النادر أن يفتي أحد منهم عكس المجتمع، بل إن الكثير منهم لم يتكلم حتى في انتقاد سوء معاملة ضحايا العبيد".
وتطرق في الخلاصة الرابعة إلى التركيز على "مسألة تنوع مصادر الاسترقاق واختلاط ما اعتبره الشرع شرعيا مع غير الشرع، مؤكدا أنه لا شرعية لما مورس من الاسترقاق بهذه الأرض".
وتناول في الخلاصة الخامسة والأخيرة من المحور الأول مسألة وجود العبودية من عدمها، ذاكرا أنه "مجال يستحق التحرير من تجاذب سياسي تقليدي، طرف ينكر وجود الرق التقليدي وأنه لا عبودية من حيث الممارسة في موريتانيا، وما هو قائم مجرد مخلفات، والطرف الآخر يعد الحالات القائمة بالآلاف، وبكونها توجد بكافة أطراف البلد".
وعرف ولد منصور في تناوله للمحور الثاني قضية الحراطين بكونها "قضية سياسية واجتماعية بخلفية حقوقية، خلافا للعبودية التي تعتبر حقوقية خالصة".
ونبه إلى أن الناظر إلى "تعداد سكان الولايات الخمسة عشر بالبلد يجد الحراطين أكثر المجموعات الوطنية عددا وأكثرها غيابا أو تغييبا"، مضيفا أن هناك عاملين يساعدان على "تفسير هذا التغييب أحدهما هو اختلال ميزان توازن القوى المادية والمعرفية لصالح غيرهم، وثانيهما مستوى تطور المجالين في وسطهما".
وعرفت الندوة محاضرات لكل من لو غومو عبدول، والكوري ولد اصنيبه، والحقوقية السالكة بنت احميده، إضافة إلى مداخلات عدد من الشخصيات السياسية والحقوقية.