جدول المحتويات
الصادق المهدي رئيس حزب الأمة، ورئيس المنتدى العالمي للوسطية خلال حديثه للأخبار (الأخبار)
وقال المهدي وهو رئيس المنتدى العالمي للوسطية في مقابلة مع وكالة الأخبار إن موريتانيا والسودان بصفتهما على ثغر من ثغور العلاقة ما بين إفريقيا شمال الصحراء وإفريقيا جنوب الصحراء تتحملان مسؤولية خاصة تجاه هذا الصراع الحضاري، مضيفا أنه “مع استقلال جنوب السودان، ورغبة إسرائيل في أن تعكر هذه المياه، من أجل أن تستغلها في تحقيق بعض أهدافها، ولأن إسرائيل تعتبر نفسها – في ظل الربيع العربي – فقدت الكثير من أصدقائها في تونس ومصر وغيرها من دول المنطقة، وكذلك شعورها بصعود حركات إسلامية محالفة لحماس، ستكون في مواجهة حول هذا الموضوع”.
وفي موضوع الثورة السورية رأى الصادق المهدي أن “ما حصل من قتل في سوريا يدل على أن النظام فقد شرعيته، لأنه لا يمكن لأي نظام أن يبني حكمه، بعد أن قام بما قام به من قتل وتدمير”، مشيرا إلى أنه كما هو واضح “فإن النظام السوري فقد الآن الكثير جدا من الأراضي، الكثير من الأراضي خارج الإدارة التابعة له”.
وأوضح المهدي أنه يعتقد أن “قرار الجامعة العربية حول سوريا مستنسخ من التجربة اليمنية”، مضيفا أنه يأمل أن يحصل في سوريا مثل ما حصل في اليمن “من الدخول في فترة انتقالية، يتولى الأمر فيها نائب الرئيس، وحكومة قومية انتقالية، ثم انتخابات تحدد من يحكم سوريا” مؤكدا أن “الوضع في سوريا لم يعد قابلا للحلحلة، أو الحل بالضربة القاضية”، مشددا على أنه “ليس واردا أن يحدث في سوريا مثلما حصل في ليبيا، لأن ليبيا معزولة، وسوريا غير معزولة، بل لها حلفاء في المنطقة، ولن تقبل بتدخل الناتو، ولا الناتو سيتدخل، لأن الناتو تدخل في ليبيا لحصوله على وسيلة لدفع التكاليف من النفط الليبي، وليس لدى سوريا ما تدفعه، كما أنه في سوريا الوضع جزء من المشكلة في إيران، أنا أتصور أن يمتنع الناتو عن التدخل في سوريا”.
وقال المهدي إن ما جرى في اليمن كان حلا “لطريق مسدود، لأنه كان واضحا أن التركيبة القبلية في اليمن والانقسام في القوات المسلحة فيها، والتدخلات الخارجية فيها أيضا أدت إلى استحالة أن ينتصر فريق على آخر بالضربة القاضية”، مضيفا أنه يعتقد “أن فكرة المشروع الذي تقدم به مجلس التعاون الخليجي كانت فكرة معقولة، حيث تقوم على الدخول في إجراءات انتقالية، ثم يترك للشعب – بعد تحقيق الأمن – أن يحدد من يحكمه، عبر انتخابات نزيهة وشفافة”.
لمشاهدة مقابلة الصادق المهدي مع "الأخبار" بالصوت والصورة اضغط هنا
الأخبار: كنتم في مؤتمر يتحدث عن الوسطية، ألا ترون أن ثنائية العنف والوسطية – بعد الربيع العربي – أصبحت متجاوزة؟
الأخبار: كان هذا هو سؤالنا الثاني، ما هو موقفكم الآن مما يجري في سوريا واليمن مثلا؟
ثانيا: واضح أن ما حصل من قتل وتدمير يدل على أن النظام فقد شرعيته، لأنه لا يمكن لأي نظام أن يبني حكمه، بعد أن قام بما قام به من قتل وتدمير، وبعد العدد الهائل من الجرحى، الواحد يأمل أن ما يحصل في سوريا يبقى استجابة لقرار الجامعة العربية، وأنا علمت أن قرار الجامعة العربية يكاد يكون بالإجماع، حيث تحفظت عليه لبنان، باعتبار لبنان وضعها حساس، لكن بقية الدول أيدت القرار، الواحد يأمل بأن يحصل ذلك، إذا حصل ذلك، سيكون فيه تكرار ما حدث في اليمن، من الدخول في فترة انتقالية، يتولى الأمر فيها نائب الرئيس، وحكومة قومية، انتقالية، ثم انتخابات تحدد من يحكم سوريا، ونأمل أن يحصل هذا، لأن الوضع في سوريا لم يعد قابلا للحلحلة، أو الحل بالضربة القاضية، والكل يعتقد أن الأمر سيستمر بالقتل والقتل المضاد، وليس واردا أن يحدث مثلما حصل في ليبيا، لأن ليبيا معزولة، وسوريا غير معزولة، بل لها حلفاء في المنطقة، ولن تقبل بتدخل الناتو، ولا الناتو سيتدخل، لأن الناتو تدخل في ليبيا لحصوله على وسيلة لدفع التكاليف من النفط الليبي، وليس لدى سوريا ما تدفعه، كما أنه في سوريا الوضع جزء من المشكلة في إيران، أنا أتصور أن يمتنع الناتو عن التدخل في سوريا.
الأخبار: التقيتم بالرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز، كيف كان هذا اللقاء؟
هذا الإجراء نعتقد أنه ينسجم مع المنطقة العربية لأنه لا يمكن أن تقوم أي علاقات مع إسرائيل ما دامت تحتل أراض عربية، وأيضا تحدثنا عن مشاركتنا في مؤتمر الوسطية في موريتانيا، وعن افتتاح منتدى الوسطية لفرع في موريتانيا، والرئيس رحب بذلك، وأيضا تحدثنا في مواضيع أخرى، منها أنه في الوقت الحالي، تظل السودان وموريتانيا على ثغر من ثغور العلاقة ما بين إفريقيا شمال الصحراء وإفريقيا جنوب الصحراء، والآن مع استقلال جنوب السودان، ورغبة إسرائيل في أن تعكر هذه المياه، من أجل أن تستغلها في تحقيق بعض أهدافها، لأن إسرائيل تعتبر نفسها – في ظل الربيع العربي – فقدت الكثير من أصدقائها في تونس ومصر وغيرها من دول المنطقة، وكذلك شعورها بصعود حركات إسلامية محالفة لحماس، وستكون في مواجهة حول هذا الموضوع، وكذلك فقدت علاقات خاصة مع تركيا، وحتى مع موريتانيا، ولذلك هي الآن تحاول تعويض ذلك، بعلاقة خاصة مع جنوب السودان، ويعني أنها ستثير كل مشاكل العلاقات العربية الإفريقية، وتستغلها، ونحن في السودان وفي موريتانيا سنضع أنفسنا أمام تحد جديد، ونحن نقرأ في السودان أن الذي سيحصل في المنطقة الآن هو أكبر عملية صراع حضاري في العالم، حول مصير العلاقات العربية والإفريقية ودخول إسرائيل على الخط.
الأخبار: ما هي أهم مشاهداتكم في موريتانيا؟
الأخبار: في الشأن الداخلي السوداني، هل لكم تحالف غير معلن مع النظام؟
نفس الشيء نحن نعتقد أن السودان يعاني من هشاشة باعتبار أن فيه حركات كثيرة، غير الموجودة في الجنوب، يمكن أن تتحول إلى حركات انفصالية، إذا استمر هذا التوتر، ولذلك نحن حريصون على أن لا يحصل أي نوع من هذا، أيضا نحن حريصون على أن لا توظف المشاكل الداخلية في السودان، والمشاكل الداخلية في الجنوب أن لا توظف هذه في حرب بين البلدين، وهكذا دواليك، إذا حصل هذا سيقضي على مشروع الإصلاح، ونتحول إلى دولتين متحاربتين، كما حصل في الهند وباكستان، وكوريا الجنوبية والشمالية، وتبقى الحرب – تقريبا – علاقة دائمة، وهذا مؤكد فيه ضرر بالغ جدا بين دولتي السودان، ولذلك نحن نتعامل مع النظام بوعي بهذه المشاكل، وبأمل أننا نعمل على إصلاح سياسي جذري، بعبارة أخرى نحقق أهداف الربيع العربي من منطلق أننا معارضين وليس من منطلق أننا متحالفين.
الأخبار: كيف تتصورون حظوظ السودان من الربيع العربي؟
الأخبار: ما يعرف الآن بالإسلام السياسي، وصل إلى الحكم، أول ما وصل، في السودان، كيف ترون تجربته؟
الأخبار: تحدثتم خلال إجابة سابقة عن ضرورة حسن العلاقة مع الجنوب، هل لكم تصور واضح حول هذا الموضوع؟
ثانيا نحن كشمال لا بد وأن نتصرف تصرف الأخ الأكبر، من أجل أن نحل مشاكلنا، لأننا إذا لم نقم بذلك فإن أعداءنا الإستراتيجيين سيستغلون سوء العلاقة.
ونقترح في الوقت الحالي من ضمن الأشياء التي نقترحها قضية وحدة أوسع- صحيح أنه من الصعب استعادة الوحدة بين السودان وجنوب السودان، لكن بعد أن تحل المشاكل الثنائية – نفكر في إطار وحدة أوسع، نتكلم عن وحدة عربية إفريقية، تضم مصر وليبيا وتضم جنوب السودان، في إطار مثل هذا، لأنه هناك مشاكل كثيرة جدا سنواجهها، في حوض النيل، إذا حصل استقطاب، الآن هناك مشاكل بين دول المنبع، وبين دول المصب لحوض النيل، فأعتقد أننا لا بد أن نفكر تفكيرا استراتيجيا أوسع، نحن في حزب الأمة نفكر بالمنطق هذا الآن، نحن كنا أكثر الناس ضد العلاقة الوحدوية مع مصر، لكن الآن نقول بمراجعة الخط، باعتبار أن هناك عوامل تفرض علينا أن نكون جميعا في خندق واحد، تفرض علينا أن نفكر بمنطق وحدوي، وليس بمنطق تباعدي أو استقطابي، أعتقد أننا في هذا الإطار يمكننا مراجعة العلاقة بين الشمال والجنوب، لأنه هناك عوامل كثيرة جدا تجعل العداء بين الشمال والجنوب خطة انتحار للاثنين، قبائلنا – القبائل المترحلة التي هي القبائل “البكارة” الرعوية – تعيش في أطول حدود بيننا وبين الجنوب (2200 كلم) وتتوقف دورة حياتهم على أنهم في الصيف يمشون في “المرايا” في الجنوب، هذه لا يمكن لأحد أن يغيرها، سوق منتجات الشمال، 200 سلعة تعتمد عليها الناس في الجنوب لـتأمين حياتهم، الجنوب بينه وبين الشمال كذلك البترول.
البترول هذا موقعه غريب جدا هو يقع الآن شمال الجنوب وجنوب الشمال، ويفرض علاقة تكاملية لأنه مستحيل تصديره إلى كينيا لأن التوبوغرافيا في المنطقة تسير نحو الأعلى، وبالتالي يصعب التصدير إلى هناك، ثانيا لو كان جنوب الجنوب كان من الممكن أن يكون أقرب، لكن هو شمال الجنوبـ، وإذا هو أقرب إلى بور سودان، توجد عوامل كثير جيوسياسية، من هذا النوع، كذلك الشمال يشكل سوق للمنتجات الاستوائية للجنوب نفس المنتجات هذه موجودة في كينيا أوغندا ولذلك لا توجد لهم سوق في الجنوب، سوقهم في الشمال، وهكذا فيه عوامل كثير من هذا النوع تجعل هناك حتميات جيوسياسة، وهذا السبب هو الذي منع الانجليز من فصله، أصلا لانجليز كانوا يريدون أن يفصلوا الجنوب عن الشمال، لكنهم رأوا أنهم لو فصلوه سيواجهون مشاكل من هذا النوع، لذلك قالوا نحن نقبل الحقائق جيوسياسية الموجودة، ولذلك جعلوا الجنوب موحدا مع الشمال، مع أنه كان بإمكانهم سنة 1947 أن يفصلوه، كما كانت خططهم.
الأخبار: كيف تصفون حال دار فور الآن، وهل ترون سلامة تفسير قضيته اعتمادا لنظرية المؤامرة؟
وعموما نحن نتصور حلها من خلال اعتماد أمور محددة، فيما يتعلق بالإقليم، من خلال تحديد علاقاته مع الأقاليم السودانية، وكذا فيما يتعلق بالحكومة وبالإدارة، وباختصار يمكن حل كل هذا بالعودة لما كان موجودا في الإقليم 1989.
كما لا بد من حل يعتمد تعويض اللاجئين من الإقليم، فقد لجأ عدد كبير من أبناء الإقليم بسبب الأحداث التي يعرفها.
ولا بد لسكان الإقليم من حضور يوازي حجمهم في السلطة والثروة. فضلا عن معاقبة المتورطين في الجرائم التي ارتكبت بحقهم.
من التجارب في هذا المجال اتفاق الدوحة، وقد استوعب جزءا من هذه المطالب، لكن مشكلته أن جهات من الدارفوريين كانت خارجه، ولم يزالوا خارج الاتفاق، ونتيجة لعدم مشاركتهم فيه قاموا بأنشطة ضده، ومن المؤسف أن الاتفاق اعتبرهم غير مهمين أو غير معنيين.
لذا لا بد من تعديل الدستور ليشمل حدود الدارفوريين.
وللوصل إلى حل لهذا المشكل لا بد من أن يكون هناك اتفاق شامل للجميع، يؤدي إلى أمن في المنطقة لأنه لا تنمية ولا ازدهار بدون أمن.