جدول المحتويات
عبد الرحمن العضو المؤسس في حركة الحر- تصوير الأخبار
يتحدث هذا الثنائي للأخبار عن مبررات وظروف نشأة الحركة التي كان لها فيما بعد تأثيرا بالغا في تاريخ موريتانيا منذ الاستقلال إلى اليوم.
وفي هذه المقابلة يتحدث ولد محمود عن ظروف النشأة والشخصيات التي قادت الحركة وهي تخطو خطواتها الأولى بينما يتحدث ولد بي عن الهزات الداخلية والانشقاقات المتتالية في الحركة بالإضافة إلى مرارة التحالف مع مختلف التيارات السياسية من البيظان .
مبررات الوجود
الناحية الأخرى أن الحركات التي تأسست قبل حركة الحر مثل (البعثيين، الذين يسموننا بالعرب السمر، أو الحركة الوطنية الديمقراطية التي لا أقول أنها من الناحية المبدئية لا تتحدث عن قضية الاسترقاق)، لكن نتيجة لعدم أي جدوائية لهذه الحركات بالنسبة لشريحة “لحراطين”، التي كان مناضلو هذه الحركات من المنتسبين لها في مرحلة معينة وهم من يتابعون الفكرة بالمناشير والدعاية، وبالتالي بناء علي هذه الملاحظات قام العديد من أطياف الفكر في الوطن بإنشاء مبادرات وكتبوا وثائق.
وانطلاقا من هذا رأينا من خلال النشاطات الطلابية التي كان يقام بها في تلك الفترة أن هناك ثلاثة شرائح في البلد هي شريحة “البظان، و”لكور”، ويقومون بخدمة أنفسهم ولا يتركوا المجال لأبناء شريحة “لحراطين بالدخول معهم، نظرا لعدم الثقة التي يولونهم إياها وهذا ما ولد لدينا فكرة جديدة وهي أن مشاكل “لحراطين” يجب أن يتولوا هم وبأنفسهم طرحها ويفرضونها علي المجتمع عن طريق التحسيس، وتكونت مبادرة من طلاب الثانوية وخاصة (المدرسة الوطنية للإدارة)، وأصبحوا
يجتمعون ويناقشون القضية ويقولون إن قضية هذه الشريحة لا بد أن تطرح للعلن،
لحظات التأسيس
وكان من مطالبنا يضيف ولد محمود “أن هذه الشريحة تكون ممثلة في جميع الوظائف الإدارية في الدولة وهو ليس مطلب نفعي بالنسبة لنا، لكن المسائل التي تنقص هذه الشريحة تتطلب وجودها في الإدارة حتى تتمكن من تسوية مشاكلها بنفسها.
التأسيس حدث كما قلت لكم كان يوم 5 مارس سنة 1978، في منزل أعمر ولد أحمد دينه بنواكشوط وحضره 12 رجلا من شريحة لحراطين، وأعقبه إعلان سمي بإعلان أخي الحراطاني قرأه مسعود ولد بلخير يشرح فيه المعاناة التي تتعرض لها شريحة لحراطين ويطالب السلطات الموريتانية الحاكمة أنذاك بوضع حد لهذه المعاناة وهو الإعلان الذي تلقفه الموريتانيون وأصبحوا يطلقون عليه اسم “أخوك الحرطاني”.
والمؤسسون والذين حضروا هذا الاجتماع هم عبد الرحمن ولد محمود و مسعود ولد بلخير وسيدي ولد مسعود ومحمد الأمين ولد أحمد وأحمد سالم ولد صمب ـ و بوخريص ولد أحمد و عاشور ولد صمب وعاشور ولد دمب وسيدي عبد الله ولد حمود وبلال ولد ورزك والكيحل ولد محمد العبد أعمر ولد أحمد دينا.
بعد هذا الاجتماع تم تتويج الكيحل ولد محمد العبد رئيسا للحركة وضم مكتبها الحاضرين الاثنى عشر وصدر أول بيان تأسيسي بعد ذلك بسنة تم انتخاب بوبكر ولد مسعود رئيسا للحركة خلفا للكيحل في العام 79 وفي هذه الفترة جرت أولى الاعتقالات في صفوف الحركة بعد احتجاجات نظمتها ضد بيع أمة وكان مسعود ولد بلخير قد كلف من قبل الحركة أن يتوجه للتوظيف في الإدارة حيث كان حاكما لمقاطعة روصو وجرى اعتقال رفاقه وهو حاكم.
بعد الاعتقالات التي جرت يقول الساموري ولد بي إن الضغط الدولي على الحكومة الموريتانية دفع باتجاه نهاية إيجابية للاعتقال و اضطر نظام هيدالة للبحث عن مخرج فاصدر قانون تحرير الأرقاء الذي تنظر إليه الحركة اليوم باعتباره تكرسا للاسترقاق وليس .
الإنشقاقات المتتالية
القيادي في حرة الحر الساموري ولد بي خلال حديثه لموفد الأخبار – تصوير الأخبار
وفي نهاية الثمانينات ومع بداية الديمقراطية شهدت الحركة أزمة داخلية بعد الأحداث العرقية والبلديات في90 حيث كان البعض يدعوا إل عدم تقديم لائحة بلدية لأن ذلك سيجر نقمة الحكومة لكن التيار الراديكالي في الحركة ظل مصرا على تقديم لائحة بلدية وتمكن من فرض قراره وتسبب ذلك في مغادرة مع الشخصيات التي كانت ضمن الحركة .
وأثناء إضراب 91 برز نفس التيار الذي عمل مع السلطة على إفشال الانقلاب وقاد هذا الجناح بيجل ولدحميد الذي كان بداية مغادرته للحركة إلى اليوم.
مسيرة التحالف المر
فإن الحركة ستفاجأ من حلفائها الذين كانت تنظر إليهم باعتبارهم تقدميين حيث رفضت هذه القوى وعلى رأسها حركة mnd حيث صرحوا في أكثر من مناسبة على رفض ترشيح مسعود لكونه من فئة اجتماعية تسمى “لحراطين وهو أمر لا يستسيغه المجتمع وهو ما شكل صدمة لقيادة الحر من القوى التقدمية.
بعد ذلك قررت الحركة تجميد عضويتها في الحزب احتجاجا على موقف مختلف التيارات السياسية من ترشيح مسعود ولد بلخير.
بعد ذلك يقول ولد مسعود تم استقدام شخصيات من الخارج لتقديمهم مرشحين و إقصاء مسعود ولد بلخير وبعد اعتماد أحمد ولد داداه مرشحا وبعث الحزب لتأطير القواعد في الداخل وجدوا أن جميع منتسبي الحزب من لحراطين يرفضون التجاوب معهم حيث كان مسعود أمينا عاما للحز ب وكانت الحركة تملك مفاتيح القواعد رجعت الوفود تطالب بالحوار مع حركة الحر وبعد تفكير كبير قررت الحركة المضي في دعم المرشح لا توصف بأنها وقفت في وجه التغيير في مرحلة يرى البعض انه كان مواتيا.
بعد هذه الفترة عملنا جنبا إلى جنب مع رئيس الحزب أحمد ولد داداه وكانت فترة مليئة بالمطبات حيث عمل البعض على تغيير توجه الحز ب والعناية أكثر بأصحاب المكانة الاجتماعية والتراجع عن مطالب شريحة لحراطين.
و يتذكر ولد بي بمرارة أن الحركة لم تتمكن في الانتخابات النيابية والبلدية سنة 96 لم تتمكن من ترشيح سوى مرشحين في الرياض ودار النعيم وقد قام الحزب بمنع التمويل عن المرشحين.
بعد ذلك اجتمعت الحركة لتدارس الوضع وكان أمامها خياران إما البقاء في حزب لا يلبي مطالبها أو تأسيس حزب جديد وترجح تأسيس حزب جديد حمل اسمن العمل من أجل التغيير الذي ضم معظم قادة الحركة وحقق نتائج متقاربة مع نتائج الحزب الجمهوري الحاكم في الانتخابات النيابية وهو ما أغضب “النظام البيظاني” وثارت ضده أصوات من مختلف القوى السياسية للمطالبة وبحله وانتقاد السماح له أصلا.
وبعد قرار حل الحزب توجهت الحركة بعد نقاشات طويلة للائتلاف مع مجموعة من الناصريين في حزب التحالف الشعبي التقدمي الذي لا يزال مستمرا حتى الآن لكن ومع ذلك فإننا وبعد اكثر من 30من العمل السياسي السلمي مع مختلف القوى الوطنية فإننا نشعر بالإحباط من عدم جدية شركائنا وهو ما تجلى في الانتخابات الأخيرة التي ظهر جليا أنها كانت لعبة سياسية للاستفادة من الحزب وليس إفادته وهي التي توجت بالصفقة التي عملها وزير الداخلية عن المعارضة بإعلان فوز ولد عبد العزيز.
خلاف بشأن السرية
هذه الصورة التي يقدمها ولد محمود لا يوافق عليها القيادي البارز في الحركة الساموري ولد بي الذي رفض في حديث للأخبار تأكيد أو نفي وجود العمل السري في عمل الحركة و إن كان يصر على أن الحزب ليس بديلا عن الحركة إطلاقا وملمحا إلى إمكانية استمرارها بالطرق التقليدية التي كان يسير بها العمل من إنشاء الحركة رافضا الكشف عن قيادات الحركة التي تقود تنظيمها منذ التسعينات إلى اليوم.