جدول المحتويات
الناطق الرسمي باسم جماعة العدل والإحسان المغربية فتح الله أرسلان
واستعرض أرسلان بعض المضايقات التي تعرضت لها جماعته من قبل السلطات المغربية قائلا: “بلغ عدد أعضاء الجماعة الذين زج بهم في مخافر الشرطة لغاية الآن أكثر من 6247 عضوا خلال الثلاث سنوات الأخيرة”.
واعتبر أن جماعته جماعة تتوب إلى الله وتدعو الناس ليتوبوا، ومن أسسها الراسخة تزكية النفوس والسلوك إلى الله على منهاج نبوي قويم، تهتم بالسياسة وتمارسها باعتبارها وسيلة لتحقيق شرط العبودية لله ولنصرة المستضعفين وتحقيق العدل بمفهومه الشامل، ولا علاقة تنظيمية تربطها بالإخوان المسلمين، إنما تلتقي معهم ومع باقي الإسلاميين عند المنبع الذي تستقي منه جميعا، وهو القرآن الكريم وسيرة رسوله الأمين عليه أفضل الصلاة والتسليم.
وفيما يلي نص المقابلة:
– ما هو موقع جماعة العدل والإحسان في المشهد السياسي المغربي الآن، وكيف تقرؤون الوضعية السياسية؟
يؤسفني جدا ولا يسعدني أبدا أن أتحدث عن الصورة القاتمة لبلدي، لكن حسبي أنني أنقل هذه الصورة وأصف ما هو موجود، وهو ما تسببت فيه سياسات المفسدين، وهي صورة يجمع عليها كل المراقبين . فمغربنا الحبيب يعيش بمرارة وضعية سياسية هشة، تغيب فيها مقومات التماسك المجتمعي وأسس الممارسة السياسية الصلبة، ومن تجليات ذلك تمركز السلط في يد الملك وحده، والضعف التأطيري والاقتراحي للأحزاب، والعزوف الانتخابي الشعبي شبه الشامل، و الاستشراء العارم للفساد مقابل غياب كلي لأية رقابة في ظل صورية وشكلية المؤسسات الموجودة، وتضييق متزايد على الحريات العامة. كل ذلك تعبر عنه أرقام التقارير الدولية بوضوح ويعاني منه المواطن العادي في تفاصيل حياته اليومية. والتزيينات التي تحاول السلطة إضفاءها على المشهد السياسي والاجتماعي العام يظل أثرها محدودا جدا، لأنها لا تلامس جوهر الأمر ولا تقارب الأسباب الحقيقية التي تقف وراء هذا الوضع المتأزم، الذي تجاوز ما هو سياسي ليعم قضايا تمس أبسط ضروريات العيش الكريم من غذاء وتعليم وصحة وشغل. والحالة هذه لا يمكن لجماعة العدل والإحسان إلا أن تصطف إلى جانب المواطن، تعيش معاناته وتعبر عن آلامه، تسمي الأمور بمسمياتها وتضع الأصبع على مكمن الخلل دون تزييف أو مراوغة، والجماعة تقوم بدورها في المعارضة الواضحة والضغط رغم ما تتحمل من تضييقات شديدة .
– هل لا زلتم تطالبون بتغييرات دستورية وما هي أهم مضامينها؟
لكل ذلك، وللخروج من هذه الحلقة المفرغة، وتجاوز هذا العبث، وعوض تركيز الحديث حول دستور ممنوح أصلا فصل على مقاس الحاكمين، فإننا ندعو إلى أن نفعل مثلما فعلت كل المجتمعات والأمم التي عاشت أوضاعا مشابهة لما نعيشه واستطاعت أن تنعتق وتنطلق في ركب الاستقرار والتطور والازدهار. السبيل هو تجاوز عقلية الدساتير الممنوحة والحريات المتكرم بها إلى دستور ينبثق من إرادة كل مكونات المجتمع بعد حوار شفاف وصريح ومتكافئ، ويحضا برضا الشعب في أجواء حريات حقيقية.
– يختزل تواصلكم مع"المخزن" حسب تعبيركم في رسالتي "الإسلام أو الطوفان" "ومذكرة إلى من يهمه الأمر…" ألم تغيروا أساليب تواصلكم مع المخزن؟
– كثر الحديث عن "المشاركة والمراجعة" ووجد صدى عند أكثر من حركة إسلامية وفي أكثر من مكان في العالم، لماذا لم تقم جماعة العدل والإحسان بمراجعة كلية لفكرها، أو على الأقل للمواقف الأكثر إثارة كالموقف من الملكية، والموقف من العملية السياسية…؟
ولهذا فالانتخابات في المغرب ليست لها أية مصداقية والدليل أن نسبة مقاطعة الشعب لها ترتفع من محطة إلى أخرى، وفي الانتخابات الجماعية الأخيرة صيف 2009 لم تتجاوز المشاركة نسبة 20 في المائة حسب الأرقام الحقيقية مع العلم أن هذه النسبة نفسها تشوبها كثير من الشوائب كالاستعمال الواسع للمال وقد شهدت به السلطات وكل الأحزاب،وتهديد أعوان السلطة للناس وغيرها.
ومن نتائج كل هذا مزيد من فقدان الشعب للثقة في السياسة والأحزاب، ومزيد من توسع رقعة الفساد، ومزيد من ضعف الأحزاب التي تم احتواؤها وأخذت تباعا في التخلي عن مبادئها وخفض سقف طموحاتها ومطالبها من هدف التغيير من خلال الانخراط فيما هو موجود إلى الاكتفاء بشعار تقليل الخسائر والذي أفضى إلى منطق الأمر الواقع وقاعدة الكرسي غير الشاغر.
إذن هذه الحقائق لا تزيد طرحنا إلا مصداقية وشرعية، فَلِمَ علينا أن نراجع موقفا يتأكد يوما بعد يوم صوابه وحكمته ؟ ثم ما الذي يغري في تجارب الذين بدلوا وراجعوا فشاركوا من غير شروط ؟ نحن نعتقد أن الرابح الأكبر من المشاركة غير المشروطة في ظل الظروف الراهنة هو الاستبداد، ولك أن تجول ببصرك على امتداد الوطن العربي لتقيم تجربة المشاركة الانتخابية للإسلاميين، ستقف دون شك على حقيقة ما أقول ، والأصوات المطالبة بمراجعة خيار الانخراط في منظومة الاستبداد تتعالى وتلح وتدق ناقوس الخطر لأن مجمل ما حصدته الحركات المنخرطة بدون شروط هو تقوية وإطالة عمر الاستبداد مقابل إنهاك هذه الحركات وضرب مصداقيتها الشعبية لأنها ببساطة اصطدمت بجو مغلق تماما إلا من فجوات بسيطة لا تكفي لأكثر من ترويج صورة كاذبة حول مشاركة الجميع وسيادة مزيفة للحريات والتعددية، وعوض تحقيق طموح التغيير من الداخل أصبح محتما على هذه الحركات أن تساير الأوضاع وتبررها، ونحن نرجو صادقين أن تتدارك تلك الحركات الوضع وتقف وقفة حاسمة وشجاعة مع ذاتها وتراجع حساباتها لأن الحساب الحالي لا يصب إلا في مصلحة الاستبداد ويناقض مصالح الشعوب .
– ما هي علاقتكم بشركاء الساحة من الحركات الإسلامية، وفي ظل مقاطعتكم للانتخابات هل توجهون الناخبين لمرشحين معينين ومن هم؟
– ما هي علاقتكم ببقية مكونات المشهد السياسي المغربي، اليسار الأصالة والمعاصرة؟ الاستقلال؟
– في ظل السعي الحثيث لإقامة قطب يساري موحد، هل يسعى إسلاميو المغرب لإقامة قطب إسلامي مماثل؟
– هل ستشارك جماعة العدل والإحسان في محطة انتخابات 2012 القادمة؟
– ما موقفكم من الأمور التالية: خلية بلعيرج، التشيع، التنصير،النزعة الامازيغية، التطبيع.
– التشيع: طبيعي أن يعمل صاحب كل مذهب على نشر مذهبه، لكن ما الذي نقدمه نحن لنشر المذهب السني الصافي، كم تصرف دولنا “السنية” على ذلك ؟ هل وفرنا البيئة المحصِّنَة لشبابنا أم دفعناهم لفراغ تأباه الطبيعة؟
– التنصير: عندما تؤدي السياسة الاقتصادية والاجتماعية إلى إنتاج فئات عريضة من الفقراء والمهمشين، وعندما تحصر السياسة “الدينية” الإسلام داخل أسوار المساجد في سويعات الصلاة اليومية، وعندما تضيق السياسة الأمنية على العلماء والدعاة العاملين، وعندما تنظر في السياسات الإعلامية والتعليمية والثقافية والاجتماعية الرسمية وتجد أنها تبعد الناس عن كل دين وملة، عندها لا تستغرب إذا وجدت التنصير والتهويد والإلحاد وما لا يخطر على بال.
– النزعة الأمازيغية: الإسلام يخاطب في الإنسان قلبه وإيمانه، ونوجه همته لله العلي القدير سواء كان عربيا أو أمازيغيا أو غير ذلك، فإذا استجاب كانت ثقافته ولغته وتاريخه إثراء لمجتمع المسلمين، والاهتمام بها وتطويرها يغنيان التنوع الحضاري في ظل الإسلام الذي نجح على مر العصور في جمع حضارات كانت متصارعة تحت سقف واحد. غير هذا يجعل النزعة الأمازيغية فتيل فتنة وعصبية قومية وعنصر تفرقة ولعب بالنار.
– التطبيع: التطبيع خط أحمر عريض، والمطبعون يخونون أمتهم ويخذلون إخوانهم في عز الأزمة، وللصهاينة خطط ورغبة في التطبيع وتوسيع مداه لأنه يشكل متنفسا ومبررا لجرائمهم، ويزيد من غطرستهم وتجبرهم على الأطفال والنساء والشيوخ، مما يجعل المطبعين شركاء في ذلك.
– جماعة العدل والإحسان حركة صوفية بودشيشية، أم سلفية إصلاحية تجديدية؟ أم إخوانية قطبية (سيد قطب)؟
يثار الكثير من اللغط حول مؤسسية الجماعة، وذلك في أكثر من نقطة من أهمها:
– من يختار مكتب إرشاد الجماعة؟
– كيف تتخذ الجماعة قراراتها؟
– أي قوانين ولوائح تحكم مؤسسات الجماعة، وعلاقاتها وقراراتها؟
– لماذا لم نسمع عن مؤتمرات لتجديد هيئات الجماعة ؟ أو على الأقل في المناطق التي تعملون فيها بدون منع، كفروع الجماعة في الخارج؟
– هل تعيش الجماعة صراعا داخليا بين الجناح الدعوي والجناح السياسي في مكتب إرشاد الجماعة، وهل صحيح ما يقال عن سيطرة الجناح الأول؟
– ما ذا بعد المرشد عبد السلام ياسين أطال الله عمره، وهل يمكن أن تكون نادية ياسين مرشدا لجماعة العدل والإحسان؟ وما هي آلية اختيار المرشد داخل الجماعة؟
– تتهم الجماعة باعتماد مرائي المرشد في رسم الخطط واتخاذ المواقف، ما هو موقفكم من هذه القضية ؟
وأخرج الإمام أحمد عن أبي الدرداء وعن عبادة بن الصامت من طريقين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في تفسير قوله تعالى: (ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. الذين آمنوا وكانوا يتقون, لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة). قال صلى الله عليه وسلم عن البشرى في الحياة الدنيا: “الرؤيا الصالحة يراها الرجل أو ترى له”.
وأخرج الإمام مالك في الموطأ عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا انصرف من صلاة الغداة يقول: “هل رأى أحد منكم رؤيا؟” ويقول: “ليس يبقى بعدي من النبوة إلا الرؤيا الصالحة”.
ونحن نتعامل مع الرؤيا التعامل الشرعي، وميزان الشرع هو أنه بقدر ما يفرض لها التوقير والتقدير يضع لها منهجا صارما للتعامل وهي كونها تسر ولا تغر ولا تلغي ولا تحدث حكما شرعيا. فهي للاستبشار والطمأنة والتثبيت.
وغير هذا مما يروجه البعض حولنا في هذه القضية فهو افتراء إما ممن يعادون الجماعة ويسعون لتشويه سمعتها، أو ممن يأخذ ببعض الدين ويترك بعضه إما ميلا مع تستطيبه نفسه ويستسيغه منطقه، أو خجلا من تقول المتقولين ، وفي هذا ابتعاد عن شمولية الإسلام.
– ما نظرتكم لموريتانيا في أول زيارة تقومون بها لهذا البلد؟
لكن بالمقابل تأسفت على ما يعانيه هذا الشعب الكريم، مثل ما تعاني معظم الشعوب العربية والمسلمة، من تفقير وتهميش، والأمل بعد الله عز وجل في تلك الحركية التي شاهدناها في المجتمع وقواه الفاعلة أن تتسارع من أجل أن تتحسن أحوال البلد إلى الأفضل.