جدول المحتويات
وقال ولد محمد الأمين في مقابلة خاصة مع وكالة أنباء “الأخبار” المستقلة إن الأمر يتعلق بمبلغ تم إيداعه في حساب تم فتحه في البنك المركزي ويسير من خلال توقيعين لعضوين من الحكومة.
ولد محمد الأمين وبعد طلبات وجهها زعماء المعارضة للحكومة بشأن مصير تلك المبالغ قال إن “المبلغ المودع أهدته دولة شقيقة لمساعدة القطاعات الأمنية في بلادنا، وهو ملف سري تتعمد رموز المعارضة إفشاءه، ولدينا المعلومات الكافية عن الأشخاص المسؤولين عن إفشائه. وللعلم فإن جزءا كبيرا من هذا المبلغ ما يزال في هذا الحساب، والجزء الأقل منه استخدم في اقتناء سيارات ومعدات للمصالح الأمنية”.
وخلص ولد محمد الأمين إلي القول ” نحن مستعدون لتشكيل لجنة تحقيق حول هذا الحساب، على أي مستوى كان من المستويات، غير أننا في جميع الأحوال نحتفظ بحقنا بالمتابعة القضائية للذين تعمدوا إفشاء هذا السر الأمني للدولة، ثم متابعتهم قضائيا فيما يتعلق بالاتهامات الجزافية والتشهير المستمر بسوء استعمال هذه المبالغ. فتارة يقولون بأن رئيس الجمهورية صرفها في شكل رشاوى لأجانب، وتارة أخرى يقولون بأنه مول بها الحملة الانتخابية، وغير ذلك من الاتهامات الغير مبررة”.
وعن العلاقات الموريتانية مع جمهورية مالي بعيد الأحداث الأخيرة قال ولد محمد الأمين لوكالة “الأخبار”علاقتنا بجمهورية مالي علاقة جوار واحترام لسيادة البلدين وهذا المبدأ يحرص عليه بلدنا كثيرا، فأخوة الشعبين الموريتاني والمالي ثابتة على مر التاريخ، وليس من السهل أن تتأثر في عمقها بأحداث آنية، وما دعوة السفير إلى انواكشوط في اعتقادي إلا تنبيها إلى كل هذه الأبعاد التي تحكم العلاقة بين البلدين والشعبين الشقيقين، أما مسألة ما قبل الانتخابات فلم تعد مطروحة اليوم”.
وكالة الأخبار: بعض الأطراف السياسية تتحدث عن واقع صعب للدولة الموريتانية (اقتصاديا ودبلوماسيا..) كيف ينظر رئيس الحزب الحاكم لوضعية الدولة الآن؟
أما بخصوص سؤالكم، فالدولة كما هو معلوم، كانت منهكة ومفرغة من محتواها، فالفساد والخراب المؤسسي كانا السمة البارزة في تسيير الشأن العام.
ومنذ وصول الرئيس محمد ولد عبد العزيز إلى السلطة بدأت الأمور تستعيد عافيتها، ففي الفترة القصيرة الماضية والتي هي عبارة عن سبعة أشهر، فقط تحقق الكثير:
فمن الناحية السياسية توسع فضاء من الحرية لم يكن متوفرا، وبدأت المؤسسات الدستورية تمارس حقها الديمقراطي بكل حرية وبدون أي تدخل، ناهيك أنه لا يوجد أي سجين سياسي ولا أية مضايقة لعمل الأحزاب السياسية والصحافة. كما أن علاقاتنا جيدة مع الدول الإقليمية ومع المنظومة الدولية بشكل عام.
أما من الناحية الاقتصادية، فقد تم تعبيد الكثير من الطرق، وتشييد بنى تحتية خدمية عديدة، وإقامة مشاريع تنموية هامة، وتوزيع القطع الأرضية على مستحقيها من فقراء ومحرومين، وقد أعلنت حرب لا هوادة فيها على الفساد والمفسدين، وتم جعل الإدارة في خدمة المواطن.
وفي الشأن الأمني فقد كانت موريتانيا تقوم بحراسة حدودها مع أوربا من الهجرة السرية وتهمل حراسة حدودها من الهجرة غير الشرعية وما تحمله معها من مشاكل متعددة المناحي، وهذا وضع غير سليم، فتركيز جهود أمننا على تأمين حدود بلدنا وضبط الداخلين والخارجين عبر تحديد نقاط العبور الرسمية أمر يستحق منا جميعا التثمين والإعجاب، ولا شك أنه إجراء سيعزز من حماية بلدنا من الإرهاب، وإن لم تكن هناك دولة في العالم بمنأى عن هذه الظاهرة العابرة للقارات.
فبالنظر إلى هذه الانجازات الملموسة، والتي لا يختلف عليها اثنان، فمن أين إذن لهذه الأطراف أن تدعي وجود أزمة خطيرة، وبأي مسوغ تبرر ذلك، أم أنها تريد إثارة البلبلة فحسب، والتنكر للواقع ومحاولة عرقلة نمو هذا البلد كما هو دأبها الدائم. فالمعارضة تحاول دائما اختلاق أجواء أزمة في البلاد، وهذا موقف غير أمين وغير مقبول بتاتا، وإلا كيف تقبل معارضة ديمقراطية الاحتكام إلى الخيار الديمقراطي وبعد ذلك ترفض الاعتراف والإذعان لما أفرزته صناديق الاقتراع ولإرادة الشعب.
فنحن في حزب الاتحاد من أجل الجمهورية، وفي ائتلاف أحزاب الأغلبية، نرى وباعتبارات موضوعية أن أوضاع البلد شهدت تحسنا ملموسا في الفترة الماضية، تجسد في أكثر من مجال وعلى أكثر من صعيد سواء تعلق الأمر بالمجال الاقتصادي والسياسي والدبلوماسي أو الأمني، وأن المسار واعد بالمزيد من الانجازات التي بدأت مشاريعها بالفعل.
الأخبار: تعرف عملية الانتساب الداخلي للحزب تعثرا ملحوظا، ما السبب في ذلك؟
الأخبار: توصف علاقتكم بأحزاب الأغلبية، بأنها علاقة هيمنة وسيطرة واختفاء لهذه الأحزاب ضمن أطر الحزب الحاكم؟
الأخبار: الخطة المعلنة من الحزب الحاكم برنامج إعلام أكثر منها رؤية للشراكة السياسية؟
الأخبار: ماذا عن الخلافات الداخلية التي تظهر للإعلام؟
الأخبار: انقطعت علاقتكم بالناخبين في مختلف مناطق موريتانيا، باستثناء عرفات والحي الساكن – كما يقول رئيس الجمعية الوطنية- لماذا لا تهتمون بمناطق موريتانيا الأخرى؟
الأخبار: النائب البرلماني المصطفى ولد بدر الدين خيّر الرئيس الموريتاني بين فتح الحوار أو مواجهة انقلاب. كيف ترون الموضوع؟
الأخبار: بعد الأحداث التي عرفتها الجامعة والتي جاءت كردة فعل على الحديث الأخير عن اللغة العربية، كيف تنظرون إلى موضوع اللغة وإلى الأحداث الأخيرة؟
الأخبار: أين تتجه الدبلوماسية الموريتانية، وهل تستطيع الجمع ببين "المتناقضات" العرب وإيران، إيران وأمريكا؟
الأخبار: لم تكن علاقات النظام الموريتاني مع الولايات المتحدة الأمريكية على ما يرام بسبب موقفها من انقلاب السادس أغسطس 2008، بل وصل الأمر أن اتهمتها وزيرة الخارجية الموريتانية بالتآمر على أمن موريتانيا، هل لا زالت العلاقات الموريتانية الأمريكية محكومة بروح ما قبل الانتخابات؟
الأخبار: ضمن المحور الدبلوماسي دائما، ماذا عن علاقتكم مع جمهورية مالي، وهل التوتر الذي طبعها عائد في أصله لموقفها من انقلاب السادس أغسطس، وعليه لم تكن الأحداث الأخيرة إلا القطرة التي أفاضت الكأس؟ أم أن الأمر أتى وقد تجاوزتم مرحلة ما قبل الانتخابات والمواقف منها؟ هل تقدرون اللحظة وتأثير الأزمة على السكان المحليين خصوصا فيما يتعلق بالثروة الحيوانية، والتي تعرف نزوحا للمناطق الحدودية المالية في فترات متعددة من السنة؟
الأخبار: كيف تجمعون بين إعلان الحرب على الفساد من جهة، وتعيين المفسدين من جهة أخرى؟
والذين يوصفون بالفساد من بعض الأطر الموريتانيين لا أعتقد أنهم أكثر حضورا في صف الأغلبية منهم في صف المعارضة، فالمعارضة حافلة بمسيري الملفات التي شابها أعظم أنواع الفساد. ولا بد أن أشير هنا إلى منطق غريب يتحدث به زعماء المعارضة حينما يعتبرون ضمنيا أنها تجب ما قبلها وأنهم ومن معهم من المصطفين الأخيار، وأن كل من ضدهم مجرمون بامتياز. بأي مغالطة يتحدثون إلى هذا الشعب؟ وبأي مكيال يزنون ما يقولون؟
الأخبار: لماذا اختفى الفساد ومحاربته، على الأقل في الإعلام؟
الأخبار: تطالبكم المعارضة بالكشف عن مصير أكثر من 50 مليون دولار، أين اختفت هذه المبالغ الضخمة؟
فالمعارضة تحاول دائما اختلاق أجواء أزمة في البلاد، وهذا موقف غير أمين وغير مقبول بتاتا.
وهنا لا بد أن أشير إلى أنه إذا استمرت المعارضة في هذا النهج اللاوطني، وهذا الأسلوب اللاأخلاقي، فإن الحكومة لن تبقى مكتوفة الأيدي، وهي جاهزة في كل الحالات للتصدي لمن يريد إثارة البلبلة ويهدف لجعل البلد في وضع غير مستقر، حتى لا تتاح الفرصة للتنمية وحتى لا تحقق لهذه الشعب مطالبه المستحقة.
فبلدنا اليوم أحوج ما يكون إلى وضع مستقر كي تتجه الأنظار والجهود إلى التنمية الشاملة، ودور المعارضة الطبيعي المساعدة في ذلك، إلا أنها للأسف لا تلعب دورها الطبيعي وإنما تستغل أي فرصة لخلق الأزمات حتى لا تتحقق هذه التنمية الشاملة.
وأشكركم.