جدول المحتويات
السياسي المخضرم شيخنا ولد محمد لقظف (الأخبار)
عندما تعجز الذاكرة
“لولا أن في هذا التسجيل كلمات أعرف أنها من خط لساني لأنكرته جملة وتفصيلا … لا أتذكر هذا التسجيل”… وبالفعل فقد تكاثرت الظباء على خداش، ولم تكن ذاكرة ولد محمد الأغظف التي تمور بمئات المواقف والأحداث لتقف عند فقرة من شريطها الطويل لم تكن إلا تصريحا للإذاعة الوطنية تميز بالبساطة والوضوح عن خلاف قبلي “بين خلطة إدواعلي وأهل النعمة”.
هو إذا حديث الذكرى والأمر يعرض للأمر. يستعيد ولد محمد الأغظف شريط ذكريات حافل ليتذكر كم كانت الدولة تترنح على شفا الصراعات القبلية والمناطقية، وعلى لهب يشتعل بين مستقبل الدولة وحاضر “القبيلة” والحضرة و”المحصر”.
لقد تلونت النزعات السياسية بأسماء قبائلها وجهاتها، وبدا الوطن الصغير، يترنح بين دعاة الانضمام إلى المغرب الذين خرج أكثرهم من تلال الترارزة ووديانها. ويضيف ولد محمد الأغظف في الشرق كاتب المختار ولد امحيميد دولة مالي ميمما وجهه شطر ما كان يعرف بالسودان الفرنسي”.
أما مشائخ الداخل وقادة الحواضر وزعماء السلطة الزمنية والدينية فقد رأوا في الدولة الجديدة خطرا على وجودهم وعلى دولهم الصغيرة التي رسموا حدودها ومعالمها بالسيف تارة، وتارة بالقلم.
أما الخارج فلم تكن المملكة المغربية لتسمح بانفصال “أقاليمها في الجنوب” ووجدت الدعم الكافي من روسيا -يضيف ولد محمد الأغظف- التي ربطت في الأخير دخولنا إلى الأمم المتحدة بالاعتراف باستقلال منغوليا.
هي إذا لعبة المصالح واللاعبون، كبارا أو صغارا، خاضوها حتى النهاية قبل أن تنتصر الأمة على القبيلة، والدولة المستقلة على الإقليم التابع، وأصبحنا دولة مستقلة، يبستم ولد محمد الأغظف.
مواقف محرجة
لكنه يعلق في حديثه للأخبار “أن آلاف الفرنسيين ولدوا لأمهات جزائريات مما جعل فرنسا تتمسك أكثر بالجزائر وتعتبرها مقاطعة فرنسية، أما في موريتانيا فيندر أن تجد فرنسيا لأم موريتانية”.
ظلم ذوي القربى
عندما غضب الزعيم
ويضيف ولد محمد الأغظف “تدخل الوزير با صمبولي وطلب منا الانصراف، ليتحدث هو بمفرده مع القادة الماليين حيث قال لهم “إن التصرف الطائش لرئيسكم سوف يعرضكم للخطر ونحن الزنوج الموريتانيون نجاوركم على الحدود وسنكون أول من يحمل السلاح ضدكم”. اعتذر القادة الماليون وأكدوا أنهم “سيرغمون بوكيتا على لقاء آخر وفي نفس اليوم”.
حياة هادئة
لم تكن بلوكات بالنسبة لولد محمد الأغظف مجرد بنايات مهترئة شوهت وجه العاصمة، كما اعتقدت السلطات التي هدمتها، بل كانت جزء هاما من حياة هادئة وبسيطة.
“لقد كنا أربعة وزراء نسكن في “بلوك” واحد، وكان وزير النقل حينها با جى صمبا كان من بين أولئك الأربعة، وكان يشتبك كل صباح مع “تيس مشاغب” في منزلنا؟
أما الرئيس المختار ولد داداه فقد كان يقول لزوجة ولد محمد الأغظف مداعبا “أنا أحق بسيارة ds التي يركبها شيخنا فأنا رئيس الدولة”.
أما سيارة ”دي شفو “الخاصة بالرئيس ولد داداه، فلم تنج من أيدي اللصوص الذين تركوها في مدينة روصو بعد مسيرة خطف طويلة.
غير أن أسف ولد محمد الأغظف على نسيان المجد يتضاعف أكثر عندما يتعلق الأمر بزميله الوزير والسياسي المحنك با صمبولي الذي كان مهندس العلاقات الطيبة بين موريتانيا ودول القارة السمراء، وهو الآن يعيش في منزل مهجور لا تلتفت إليه الإذاعة ولا التلفزيون الوطنية. وبحسب ولد محمد الأغظف فإن با صمبولي ورفاقه كانوا الأكثر وطنية، والأكثر أيضا حظا من التناسي.