جدول المحتويات
قصر واحد مر عليه ثمانية أسياد ويتنافس عليه عشرة جدد يحتاجون إلى دعم السابقين في لعبة "البحث عن المفتاح"
ولا يفرط المرشحون في اي ناخب مهما كان بسيطا فالبطاقات متساوية لكن ما يوصف بـ”الناخبين الكبار” أو المفاتيح الانتخابية ينال اهتماما خاصا من طرف المرشحين سواء كانوا وجهاء تقليديين أو أطرأ أو مسؤولين كبارا سابقين أو حاليين.
الرؤساء السابقون، الذين تتمتع موريتانيا برقم قياسي منهم على قيد الحياة، نالوا حظا وافرا من اهتمام “الرؤساء المستقبليين”، أو مشاريع الرؤساء، حتى اؤلئك الذين انتقلوا إلى جوار ربهم يحرص المرشحون على الإدلاء بقربى لهم ولإرثهم.
بدا ذلك جليا في أن ثلاثة رؤساء سابقين يدعم كل منهم اليوم بصفة أو بأخرى أحد المرشحين الثلاثة الأوفر حظا بصفة أو بأخرى وبدرجات تختلف من القوة والضعف.
المرشح الرئاسي محمد ولد عبد العزيز حظي بدعم الرئيس الأسبق محمد خونا ولد هيدالة
المرشح الرئاسي وجنرال الاحتياط محمد ولد عبد العزيز يقف في صفه اليوم بقوة “زميل” من عيار ثقيل هو الرئيس السابق للجنة العسكرية للخلاص الوطني المقدم محمد خونا ولد هيدالة المرشح لمرتين في انتخابات سابقة 2003 و2007 .
هناك قواسم مشتركة بين الداعم والمدعوم فكلاهما ترأس سابقا عبر انقلاب أبيض وإن اختلفت طريقة بياضه فولد هيدالة جاء عن طريق إعادة ترتيب داخل اللجنة العسكرية الحاكمة بعد الانقلاب على الرئيس الأسبق المختار ولد داداه.
أما ولد عبد العزيز فجاء نتيجة تحرك الجنرالات على واجهتهم المدنية ممثلة في الرئيس “المنتخب شعبيا بتزكية عسكرية” سيد محمد ولد الشيخ عبد الله.
كما يجمع بين الرجلين كون نظاميهما تعرضا لمشاكل مع المحيط الإقليمي والمجتمع الدولي أخذت طابع حصار في زمن الجنرال ودعم للمعارضين ومحاولات انقلاب في زمن المقدم.
ويمكن القول بنوع من التحفظ أن أمرا ثالثا يجمع بين الرجلين وهو كون العمود الفقري لمعارضة نظاميهما يتالف من نفس القوى.
الرئيس السابق سيد محمد ولد الشيخ عبد الله مع المرشح الرئاسي ولد بلخير في قريته لمدن (ارشيف الأخبار)
مرشح ثان يحظى هو أيضا بدعم رئيس سابق ثان بقوة وإن لم يظهر في ميدان الحملة لأن صفة الرئيس السابق حسب قوله هو شخصيا تمنعه من النزول للشارع والتعبئة منه “ولكن ابنتي هي الناطقة الرسمية باسم المرشح “.
فالرئيس السابق سيدي محمد لد الشيخ عبد الله يعلن بوضوح دعمه للمرشح مسعود ولد بلخير مرشح الجبهة التي ناضلت باستماتة ضد الانقلاب على نظام ولد الشيخ عبد الله وذلك قاسم مشترك بين ولد بلخير الذي ناضل من موقعه الدستوري “من اجل الشرعية” وبين ولد الشيخ عبد الله الذي يساند ولد بلخير اليوم من موقعه الشرفي “من أجل ترسيخ انتصار الشرعية”، كما يرى أنصار الرجلين.
الرجلان اللذان ينتميان عمريا إلى جيل واحد يجمع بينمها كذلك الاشتراك في تجربة وزارية أيام ولد الطائع الأولى خرج كلاهما منها مغضوبا عليه وهو أمر نادر في العلاقة بين ولد الطائع ووزرائه.
المرشح ولد بلخير الذي ينتمي ايديلوجيا إلى اليسار وتدعمه غالبية القوى اليسارية قد لا يكون غريبا على ولد الشيخ عبد الله الذي انتمى منذ شبابه إلى الحركة الوطنية الديمقراطية لكن تقاسم الايديلوجيا ليس السبب البارز في دعمه له تماما كما ان الاشتراك في البزة العسكرية ليس السبب الأقوى في دعم المقدم السابق الرئيس ولد هيدالة لجنرال الاحتياط الرئيس ولد عبد العزيز.
أحمد ولد داداه مع رجل الأعمال المقرب من ولد الطائع عبد الله ولد نويكظ
لم يعلن الرئيس السابق معاوية ولد سيد أحمد الطائع أي موقف داعم للمرشح أحمد ولد داداه ويستبعد المراقبون حتى مجرد تفكيره في ذلك ولكن أنصار ومقربو ولد الطائع الذي لم يتخذ أي موقف من الانتخابات الرئاسية يقفون خلف ولد داداه بحماس ويعدون للمعركة الانتخابية ما أوتوا من قوة..
ويرى المراقبون أن أنصار ولد الطائع الذين سيروا عدة مسيرات كبرى للمطالبة بعودته وترشحه وسعوا في وقت من الأوقات للدفع بمرشح من بينهم أو من حلفائهم السياسيين كانوا يستغلون “ميراث” ولد الطائع ومكانته كرئيس سابق ولهذا فهو بمعنى من المعاني الرئيس السابق الذي يقف خلف الرئيس اللاحق ولد داداه.
ولئن بدا ألا رابط بين الرئيس السابق ومعارضه العتيد مدة خمسة عشر عاما فإن
روابط تاريخية تربط محيط الرجلين فالرئيس الأسبق والأخ غير الشقيق لأحمد ولد داداه المختار ولد داداه دخل الميدان السياسي أيام الاستعمار نائبا عن ولاية آدرار التي ينحدر منها ولد الطائع وقد ظل المختارولد داداه يحتفظ بود خاص لسكانها
وفضلا عن ذلك فإن ضرورات السياسة التي هي الفاعل الأكبر في كل التحالفات – بما فيها تلك التي تجمع المرشحين السابقين وداعميهم- جعلت إقامة حلف ساسي بين زعيم معارضة ولد الطائع وأنصار ولد الطائع أمرا ممكنا حتى ولو كان عدم توقعه يجعل منه “حلفا تاريخيا”
القادة السابقون للبلاد في لقاء مع الوسيط الليبي الزعيم معمر القذافي إبان زيارته لموريتانيا (تصوير الأخبار)
هي إذا مفارقة الرئاسة في موريتانيا في أبرز تجلياتها ليس فقط أن فيها رؤساء سابقون كثر” أحياء يرزقون” كما وصفهم الإعلامي الموريتاني في قناة الجزيرة بيبه ولد امهادي وإنما أنهم مع ذلك “يدعمون”
فهؤلاء الرؤساء الذين كانوا في أيام خلت “يصنعون القرار” يصرون اليوم على أن يحتفظوا بنسبة من صناعة القرار حتى ولو كان ذلك عبر صناعة صناع القرار.