تخطى الى المحتوى

موريتانيا والاندماج في منطقة المغرب العربي

الشيخ أحمد ولد محمد – مهندس - رئيس مصلحة "الدراسات والتطوير" بمؤسسة ميناء خليج الراحة "نواذيبو"

جدول المحتويات

بعد الحرب العالمية الثانية، شهد العالم تطورات اقتصادية مهمة دفعت الدول إلى التوجه نحو التكتلات الإقليمية والثنائية ودون الإقليمية والإقليمية، بهدف تجاوز صعوباتها الداخلية بصورة جماعية، من خلال تجميع مواردها وتوحيد جهودها.

 

ويُعد الاتحاد الأوروبي أول وأهم تكتل اقتصادي إقليمي في العالم. وخلال العقود الثلاثة الماضية، تسارعت وتيرة جهود الاندماج بين الدول، مع ظهور العديد من التكتلات الإقليمية في آسيا وأمريكا وإفريقيا.

 

وفي هذا السياق، وأمام التحديات التي فرضتها الوقائع الدولية الجديدة القائمة على المنافسة، تأسس اتحاد المغرب العربي في فبراير 1989. وقد أصبح قيام هذا التكتل ضرورة ملحة لا يمكن تأجيلها، في وقت كانت فيه تكتلات أخرى تعزز وحدتها واندماجها.

 

وكان الهدف من ذلك التكتل التخفيف من الضغوط التي تمارسها مختلف المنظمات الدولية على كل واحدة من دولنا.

 

ولا شك أن مسألة الاندماج في منطقة المغرب العربي تكتسي أهمية بالغة، إذ تمثل أحد أهم الأهداف الرامية إلى ترسيخ الاستقرار الإقليمي، وهو الاستقرار الذي من شأنه، بدوره، أن يضمن الحد الأدنى من الاندماج السياسي والاقتصادي والأمني والثقافي، باعتباره خطوة أساسية نحو تحقيق تنمية شاملة ونضج ديمقراطي.

 

غير أن اتحاد المغرب العربي عانى، منذ تأسيسه، من أوجه قصور وعراقيل حالت دون تقدمه. وقد بدأت هذه الصعوبات بتدخل الجزائر في نزاع الصحراء الغربية، ثم استمرت عبر سلسلة من الأزمات والمشكلات، ما أفرز تحدي التوفيق بين رغبة الدول الأعضاء في تحقيق الاندماج الاقتصادي، وبين الاختلافات في أنظمة الحكم لديها، فضلا عن عرقلة حرية تنقل الأشخاص ورؤوس الأموال بين هذه الدول، وهي حرية تمثل مبدأ أساسيا لتحقيق الاندماج المنشود.

 

آفاق اقتصاد بلادنا في إطار اتحاد المغرب العربي

من شأن انضمام بلادنا إلى اتحاد المغرب العربي أن يحقق آثارا إيجابية على اقتصادنا. فهذا الاتحاد من شأنه أن يحسن موقعنا في التجارة الخارجية مع الدول الأوروبية، ولا سيما في قطاعي الغاز الطبيعي والزراعة؛ وأن يضمن استفادتنا من المشاريع الاقتصادية المشتركة؛ فضلاً عن المساهمة في تنمية المناطق الحدودية، من خلال تأمين حدودنا والقضاء على التجارة غير الرسمية عبر الحدود (السوق الموازية).

 

وعلاوة على ذلك، فإن الانضمام إلى اتحاد المغرب العربي سيمكن بلادنا من الاضطلاع بدور ريادي ومؤثر على الساحتين العربية والإفريقية، بفضل موقعها الجغرافي الاستراتيجي ومواردها المادية والبشرية.

 

ولذلك، أرى أن هذا الاندماج أصبح ضرورة في مواجهة التحولات العديدة التي يشهدها العالم، لأن المخاطر الناشئة أصبحت كبيرة إلى درجة لا يستطيع معها أي بلد مواجهتها بمفرده.

 

غير أن اتحاد المغرب العربي ظل ضعيفا من الناحية السياسية منذ تأسيسه، بسبب الصعوبات التي يواجهها، كما ظل ضعيفا اقتصاديا نتيجة غياب المؤسسات الملائمة.

 

ويفسر ذلك بضعف حجم المبادلات التجارية بين دول المغرب العربي (الجزائر والمغرب وموريتانيا وتونس وليبيا). ففي عام 2010، لم تكن هذه المبادلات تمثل أكثر من 9%، في حين بلغت نسبة المبادلات مع الاتحاد الأوروبي 70%، ومع رابطة دول جنوب شرق آسيا 18.3%، ومع السوق المشتركة لأمريكا الجنوبية 21%.

 

في حين أن اتحاد إفريقيا وماليزيا، على سبيل المثال، يؤدي دورا مهما في إعادة التوازن إلى العلاقات الاقتصادية والسياسية المشتركة مع بقية العالم، ولا سيما في الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، بما يسهم في تحقيق الاستقرار الإقليمي وتوسيع السوق من خلال تشجيع الاستثمارات الأجنبية المباشرة.

 

أما انضمام بلادنا إلى اتحاد إفريقيا وماليزيا، فلا يترك أي أثر على اقتصادها، لأن هذا الاتحاد لم يدخل بعد حيز التشغيل الكامل.

 

هل يمثل الاندماج البديل الوحيد القابل للحياة؟

يعد الاندماج الاقتصادي المغاربي البديل الرئيسي لمواجهة التكتلات الدولية. وعلى الرغم من الصعوبات والعراقيل التي تحول دون تحقيقه وتعميقه، فإنه، بالنظر إلى الموارد التي تمتلكها دول اتحاد المغرب العربي، يمثل وسيلة لمواجهة المخاطر المحيطة بها.

 

وقد كانت هذه الغاية تحديداً هي التي دفعت هذه الدول إلى أن تكون سباقة في إقامة تكتل سياسي واقتصادي عربي. وقد أثبتت التجربة العالمية، بصورة واسعة، منذ ذلك الحين، أنه لا يمكن لأي دولة أن تحقق أهدافها بمفردها، ولا سيما في مجال التنمية الاقتصادية؛ فالتعاون والاندماج الإقليميان أمران أساسيان.

 

مقترحات

لم يحقق هذا الاندماج الاقتصادي في منطقة المغرب العربي الهدف المنشود، بسبب عوامل مختلفة، من أبرزها ضعف الإرادة السياسية لدى بعض القادة، والخلافات القائمة بين المغرب والجزائر.

 

واليوم، ينبغي المضي قدما بحزم، وفيما يلي ما أقترحه لتحقيق ذلك:

- إنشاء هيئات وتكتلات مغاربية متخصصة لتنسيق الرؤى في المجال الاقتصادي، وتحليل نقاط القوة والضعف لدى اتحاد المغرب العربي، وتسريع إنشاء منطقة للتجارة الحرة.

- ضمان التنسيق بين الدول الأعضاء ومؤسساتها، بما يكفل تحقيق المصالح المشتركة، ودعم التنمية، وتنشيط التعاون بين بلداننا.

- تعزيز دور الاتحاد في التجارة.

- تسوية النزاعات الإقليمية، سواء كانت اقتصادية أو سياسية.

- إزالة العقبات أمام حرية حركة رؤوس الأموال والمستثمرين العرب.

- إنشاء سوق عربية مشتركة حقيقية.

- تحسين جودة المنتجات وجعلها قادرة على المنافسة أمام المنتجات الأخرى، ولا سيما الأوروبية.

- تطوير البنى التحتية.

- تبسيط الإجراءات الجمركية.

- تقليص آجال معالجة طلبات الاستثمار.

الأحدث