جدول المحتويات
الشيخ "سالم" وهو يتحدث لمراسل وكالة أنباء الأخبار المستقلة عن أوضاع الحى الفقير
السيدة "يغنيه" وهى تتفقد كوخها بعد شهور من مغادرة الحى الفقير تحت ضغط السنة الدراسية
عبرنا إليه “أكوام الأوساخ” التى راكمتها سنوات الفوضى في العاصمة نواكشوط ،كانت الجرأة وحدها تدفعنا إلى المغامرة واجتياز الطرق الملتوية المؤدية إلى الحي المعزول ،وعلى الطريق الرابط بين “الميناء” و”حي سالم” كانت مشاهد الرجال وهم داخل “أكوام القمامة” يبحثون عن مصدر للعيش أهم دليل لنا على أن المنطقة يسكنها بشر.
أحد السكان الحى وهو يبحث فى أكوام القمامة عن مصدر رزق لأطفاله وسط أجواء من الفقر بالغة الصعوبة
تحاول “يغنيه” وهى تتجول بين “منازل” الجيران أن تشرح لنا كيف تعيش مع صغيراتها القادمات من مدينة “روصو” الحدودية قبل سنوات ،وكيف تزاوج بين الكدح في “سوق المغرب” (قلب العاصمة نواكشوط) والسكن في “حي سالم” رغم بعد المسافة التى تقطعها يوميا (حوالي 16 كلم) تقطع على الأقل خمس كيلومترات منها مشيا على الأقدام.
أما “سالم” الذي استقبلنا في منزله المتواضع فقد شكل نقطة التقاء للجميع داخل “الحي” بغض النظر عن انتماءاتهم العرقية والجهوية وذلك باعتباره أبو الحي الذي يفصل في خصومات الجميع ويلجأ إليه الجميع عند الحاجة بعد الله عز وجل كما تقول “يغنيه ” وهى تسرد فضائله وكيف شكل نقطة ارتكاز لمن عرفوه.
وثيقة من البلدية سنة 1996 تؤكد فقر "سالم" لكنه اليوم لم يعد بحاجة اليها فكل شواهد الحى تؤكد ذلك
حط الرحال في “الكبة” (أحد أحياء الضواحي) وفيها بدأ رحلة الكدح من أجل العيش رغم الفاقة الشديدة ،فاقة يشهد نائب عمدة البلدية (الميناء) سنة 1996 “موسى أمادو جالو” أن صاحبها من بين الفقراء بالغي الفقر وفق تعبير الوثيقة التى استعرضها لنا “سالم” ضمن أرشيف من الذكريات.
سالم وهو يبحث فى أرشيفه عن بعض الوثائق والمستندات خلال حديثه مع وكالة الأخبار
ظلت مآسي الحي الذي ينتمي إليه تشغل باله ،وظلت آلام الفقر تدفعه إلى تكثيف جهوده إلى أن وفق – كما يقول- في الحصول على قطع أرضية من الدولة الموريتانية ليفاجئ أنصاره ورفاقه طيلة سنوات البؤس بأوراق تملكهم للقطع الأرضية دون أن يأخذ منهم مقابل .
كانت تلك بداية التحول حيث شد الجميع الرحال إلى المنطقة الجديدة التى منحت لهم من قبل الدولة الموريتانية وتحديدا على بعد كيلومترات من “الدار البيضاء” لتكون النواة الأولى للحى الجديد الذي أطلق عليه السكان اسم “حي سالم” اعترافا بالجميل ونقشوها على لافتة متواضعة عند بداية الحي لتميزهم عن غيرهم من المرحلين الجدد.
هذا هو المتجر الوحيد داخل الحى الفقير وبداخله ما يقدر ب 3000 أوقية من بعض البضائع الأولية التى يحتاجها سكان الحى
ويضيف سالم ولد يتحدث للأخبار عن معاناة الأسر المقيمة بحيه “والله لا يوجد ولا متجر واحد داخل الحي ولا حتى خزان ماء وإنما نستورد المياه من الأحياء الأخرى وبأسعار غالية ،أما الخدمات الصحية فهي معدومة والمريض بالحي ليلا عليه الانتظار حتى ساعات الصباح فلا توجد وسيلة نقل يمكن استخدامها لإنقاذ المرضى ولا الأطباء مستعدون للتنقل كحالة “يغنيه” التى أصيبت بارتفاع الضغط في إحدى الليالي وبات أولادها وهم يبكون في انتظار الصباح لحملها على عربة حمير إلى العاصمة لتلقى العلاج وغيرها كثير كما يقول.
بطاقات انتساب لإحدى الجمعيات العاملة فى مجال محاربة السيدا وقد سلمت للسكان وهم ينتظرون أن يتسلموا مقابلها مساعدات غذائية بعد أن سلبت من كل واحد منهم مبلغ 1000 أوقية
يرفض “سالم” ومعه نساء القرية “القروض المشروطة” أو تقديم طلب للجهات المعنية من أجل إنشاء تعاونية ويضيف “ما الذي ستستفيده فقيرة كهذه من تعاونية ستكون فيها مجبرة على أمرين (جوع الأبناء في انتظار الحصاد أو أكل المال العام والعياذ بالله !!).
أما المساعدات المباشرة فهي حلم طالما راود سكان “حي سالم” لكنهم لم يحصدوا سوى وعود المنظمات غير الحكومية كجمعية “التنمية الاجتماعية ومحاربة السيدا” التى استصدرت لهم بطاقات عضوية بمبلغ 1000 أوقية عن كل شخص مقابل وعود بالمساعدات قال إنها ضلت الطريق في ظل عالم همه الوحيد التحايل على الضعفاء.