جدول المحتويات
في أوج أزمة كورنا وحين اشتد نقاش فني بين طاقمه خلال اجتماع لتقويم الأزمة والبحث في أي الخيارات أفضل، قال فخامة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني: أفضل الخيارات بالنسبة لنا أكثرها عملية وأسرعها أثرا لأنه ليس لدينا وقت للكلام، ويجب علينا أن نشرع في الأفعال. وهكذا وفرت الدولة، بناء على هذه الخلاصة التي حددت رؤية غزواني الاستراتيجية، حلولا في توفير اللقاحات بسرعة وجنبت البلاد هزات اقتصادية ما زالت بعض الدول المشابهة لظروفنا تدفع ثمنها حتى اليوم.
وحين بدأت أزمة مضيق هرمز تتكشف اجتمع فخامة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني بطاقمه وخرج بخطة عملية سبق بها كل دول الجوار، تبعتها السنغال وغيرها بعد ذلك خطوة بخطوة، وأشادت بها كثير من القوى الاقتصادية العالمية حينها ثار ضجيج واسع على الفيس بوك وتحدث موالون يزعمون دعم فخامة الرئيس رفضا لتلك الإجراءات التي اعتبروها مجحفة.
ولما اشتد الأمر استدعى غزواني للقصر أزيد من أربعين رئيس حزب سياسي وشرح لهم بإسهاب تفاصيل هذه الإجراءات والإكراهات التي حملته على اتخاذها، وأوضح لهم البدائل الكارثية التي كان سيتعرض لها البلد لو لم تتخذ تلك الإجراءات، في لقاء استمر حتى ساعات الفجر ولم يترك سؤالا ولا ملاحظة لموال ولا معارض إلا ورد عليها وناقشها معه تصحيحا وتصويبا واعترافا بالخلل في بعض الأحيان.
اليوم يتزامن حدثان تتكشف فيهما بوضوح استراتيجته القائمة على العمل في صمت وترك الأفعال تتحدث عن نفسها، وصرف النظر عما يتلهى به البعض من ضجيج وما يمارسه آخرون من تشويش.
أعيد في أقل من أسبوع تشغيل المحطتين التين احترقتا، وعادت الخدمة التي كانتا تقدمانها كما كانت قبل الحريق وهو تجسيد عملي للاستراتيجية المذكورة، حيث قال فخامة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني في أول حديث له بعد الحادث بمناسبة زيارته للمحطة الأولى: "أولويتنا إعادة الخدمة"، وكأنه يريد أن يقول: لكنكم قوم تستعجلون.
وفعلا حين اطمأن لسير الجهود المبذولة لإعادة الخدمة اجتمع بطاقمه الفني وأمر، بصرامته الهادئة، بأن تشكل على الفور لجنتان الأولى وزارية لتحديد الأضرار والثانية للتحقيق في الحادث. هذه الأخيرة منحها مهلة شهر واحد لا أكثر وحدد لها مسؤولياتها، وسيتفاجأ كثيرون من صرامة فخامة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني اتجاه من يثبت التحقيق تورطه في الحادث.
في صمت أيضا، كسبت موريتانيا رهان الفوز بالأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي، ذلك المنصب الذي لم تكن لتحلم به قبل فخامة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، المنصب الذي كان حكرا على تركيا والسعودية ومصر والدول الإفريقية الكبرى أصبحت موريتانيا محل إجماع إسلامي على توليه. المملكة العربية السعودية ألقت بوزنها لدعم مرشح موريتانيا، وتركيا وإيران تفهمتا ودعمتا، فيما أجمعت دول إفريقيا على تزكية مرشح موريتانيا للمنصب باعتبارها ممثلا لكل بلدان القارة وشعوبها.
هذا الإنجاز غير المسبوق تحقق في صمت وهدوء وكان ثمرة نهج دبلوماسي قائم على الكياسة وحسن إدارة العلاقات.
تتربع موريتانيا الآن على إدارة البنك الإفريقي للتنمية، أهم سلطة اقتصادية في القارة، وستدير منظمة التعاون الإسلامي، أهم منظمة إسلامية في العالم وثاني منظمة دولية من حيث عدد البلدان الأعضاء؛ وهي مكاسب ما كان لها أن تتحقق بدون سياسة تصفير العداوات التي انتهجها فخامة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني منذ وصوله للسلطة، من كان يحلم أن تحصل موريتانيا على أي من هذين المنصبين، ناهيك عن أن تجمع بينهما؟.
دون ضجيج أيضا، وخلال سبع سنوات فقط من تولي الرجل للسلطة زاد عدد الفصول الدراسية بضعف العدد الذي تم تشييده خلال ستين عاما، كما تضاعف إنتاج المياه، واقتربت الطاقة الاستيعابية للنقاط والمراكز الصحية من الوصول إلى ضعف العدد الذي كان موجودا عند توليه السلطة، وتضاعف إنتاج الكهرباء في الأرياف والمدن.
في مجال الحكامة أنجز فخامة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني أيضا ما لم يُسبق إليه، حيث اطلع المواطنون على تقارير محكمة الحسابات والمفتشية العامة للدولة، وأعفي عشرات المسؤولين من مناصبهم بناء على نتائج عمل الهيئات الرقابية، كما تضاعفت موارد الدولة الذاتية، ولأول مرة في تاريخ البلد مُولت من ميزانية الدولة عشرات المشاريع الهيكلية بعشرات المليارات.
وفي مجال الحكامة المؤسسية والسياسية، تكرس نهج قائم على تعزيز استقلالية وتكامل السلطات، وتمكين مختلف الأجهزة والمؤسسات من صلاحياتها، وتم إرساء نهج قائم على الانفتاح والتشاور والاحتفاء بالتعددية والتنوع، بما يتناسب مع رؤية رجل دولة يفكر في ترسيخ أسس الدولة وتعزيز مصالح الوطن، ويضع نصب عينيه، قبل كل شيء آخر مصالح الأمة التي يعمل على ترسيخ أسس نهضتها، رجل دولة لا يشغل باله الضجيج مهما علا، لأنه مشغول بما ينفع الناس ويمكث في الأرض.