تخطى الى المحتوى
بقلم عبد الفتاح ولد اعبيدن

جدول المحتويات

حتى لا تصل الدولة لحالة ميوعة وضعف قياسي… فما يتتابع في البراكنة والعصابة من المطالبات بالمأمورية الثالثة دون رادع، نشر حالة من الاحتقار للمواد الدستورية المحصنة محل الإجماع!.

 

كما نشر حالة من الاستهتار والتملق تجاوزت كل حد، وإن دخول الوزراء على الخط، بدءً بتصريح ولد اجاي لوسيلة إعلام إماراتية، ومرورا بادي ولد الزين، ووصولا لبنت أحمدناه، ولو ضمنيا!.

 

كل هذا مع سكوت الرئيس المنتخب، وهو المسؤول عن حماية الدستور والاستقرار السياسي.. قد يدفع للتساؤل، هل السلطة تتعمد هذه الأجواء اللا دستورية، أم الأمر مجرد تملق من قبل بعض الوزراء الذين يريدون التستر على سوء التسيير مع ضمان مستقبلهم الحكومي، ولو على حساب سمعة صاحب الفخامة واستقرار الدولة؟!.

 

ثم إن هذه النشاطات الرسمية الموسعة المتصاعدة ومع حضور مكثف للوزراء رغم العطلة، يثير استغرابا أكبر، فهل يريد صاحب الفخامة التمهيد لترشيح السيدة، مريم بنت الداه؟!.

 

شخصيا لست ضد مشاركة المرأة عموما بالشروط الأخلاقية، ولست ضد نشاط اجتماعي محدود، دون صخب وتهويل، للسيدة الأولى، في هذا العهد أو غيره، ولكن ما يحصل غير مفهوم مطلقا.

 

والإدارة الإقليمية عموما في ظل قيادة وزير الداخلية الحالي، معالي الوزير، محمد أحمد ولد محمد لمين تشهد نجاحات مشهودة، والسيد الوالي، الأخ أحمدو ولد اخطيره والي العصابة كفاءة بامتياز، لكن جلوسه المتقارب، بين سيدتين، قد يؤثر على سمعة الإدارة الإقليمية في موريتانيا، لما يمثل من استخفاف بالسلوك الإسلامي في هذا الصدد!.

 

 

إن دولتنا في ظل قيادة صاحب الفخامة تشهد استقرارا سياسيا، ولو نسبيا، وينبغي علينا جميعا أن نحافظ عليه، لترسيخه وتعزيزه، ومثل هذه الدعوات غير المبررة قانونيا والتصرفات والاختلالات المرفوضة ذوقا وحياء، قد تضعف سمعة وهيبة الدولة في الذهنية العامة.

 

ومن منطلق الموالاة الناصحة والحرص على ما هو موجود من استقرار وتماسك سياسي ومجتمعي، في ظل قيادة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، أدعو للابتعاد عن الميوعة والدعوات والتصرفات الشاذة المفرقة.

 

وسيبقى بيان جماعة العصابة حبرا على ورق، لأن موضوع المأمورية الثالثة لن يكون محل إجماع بين الموالاة والمعارضة، ولا أظن أن السيد الرئيس غزواني سيطرح التعديل الدستوري للاستفتاء دون أن يكون من مفرزات الحوار المرتقب.

 

فاربعوا على أنفسكم، قبل تعقد المشهد وتعميق جو الاختلاف والجدل العقيم.

 

في الأسبوع الماضي برز مقال وزير المالية السابق ولد ابوه محذرا من المأمورية الثالثة والدعاية الفارغة، و فى هذا الأسبوع يظهر ولد الجيلاني مستشار الوزير الأول، منبها لحاجة الدولة لمسؤولين يفرقون بين الولاء الشخصي والولاء المبني على القانون الناظم.

 

لكن الغوغاء ولو باسم مسؤوليات خادعة يندفعون نحو الفوضى، رغم تأكيد الرئيس على الابتعاد عن لا يقره الدستور والشعب، لكن أسلوبه دائما في هذه المسألة لا يخلو من عدم الحسم وعدم النهي الجازم من المساس بالمواد المحصنة.

 

الجو لا يخلو من المخاطرة، والاستقرار السيد الرئيس يستحق الوضوح والصرامة، والتيار العام من ممارسي السياسة يستند للمصالح الضيقة ولا يستندون للصالح العام، وكما يقال في المثل: "أرعاه سابق تلحك"، و"أسمع قول امبكيينك ولا تسمع قول امظحكينك"!.

 

وبكلمة موجزة "الاستقرار أولى".

 

وربما لا مصلحة لكثير من الأحرار، وهم قلة، في معادتك أو مجاملتك، لكن مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، ولا أرى أنكم تجهلون قيمة المصلحة الوطنية الجامعة.

 

وباختصار، وبكل صراحة تثمينا للاستقرار أعتبر نفسي من الموالاة، وأرفض الاختلالات والعثرات في تجربة هذا النظام، ومنها تساهله مع الدعوة للمأمورية الثالثة.

 

فالمواد المحصنة تكرس التناوب وهي أقفال مهمة لإبعاد نموذجنا الديمقراطي عن الاستبداد وتثبيت الطامعين في الحكم، ولو ادعينا أن المأمورية الثالثة لن تخلق أزمة خطيرة، فإن النار تحت الرماد، وربما تدفع لمشاكل قد لا تكتشف بسهولة، لأن هذا الحراك، ولو كان تكتيكيا ولم يطبق، لاستحالة تطبيقه، فإنه يعنى ضعف المستوى وعدم الحذر تجاه السكينة العامة، التي ما زالت - ولو ظاهريا - مصانة، لله الحمد.

 

حفظ الله موريتانيا.

الأحدث