تخطى الى المحتوى

كيف تشكلت البيئة الحاضنة للفساد في موريتانيا ؟

أكناته ولد النقره

جدول المحتويات

بسم الله الرحمن الرحيم

أعاد نشرُ التقرير الأخير للمفتشية العامة للدولة ملف الفساد إلى صدارة النقاش العمومي في البلاد ، بعدما كشف حجمًا مقلقًا من الاختلالات في التسيير وأعاد إلى الواجهة سؤالًا أكبر من مجرد رصد المخالفات وتحديد المسؤوليات: كيف استطاع الفساد أن يتغلغل إلى هذا الحد في مفاصل الدولة؟ وهل نحن أمام حالات فردية متفرقة، أم أمام بيئة مؤسسية وسياسية واقتصادية باتت تعيد إنتاجه وتمنحه شروط الاستمرار؟

لكن دلالة التقرير لا ينبغي أن تتوقف عند حدود ما كشفه من اختلالات،فالأهم من معرفة حجم الفساد هو محاولة فهم واكتشاف البيئة التي جعلت تمدده ممكنا،والآليات التي سمحت له بالانتقال من ممارسات فردية معزولة ومنبوذة إلى ظاهرة تتغلغل في مفاصل الدولة ودهاليز السياسة ودواليب الاقتصاد ؟

من هنا يصبح السؤال الأعمق هو ما الذي جعل الفساد في موريتانيا قادرا على إعادة إنتاج نفسه وحماية ممارسيه رغم تعدد النصوص والهيئات التي يفترض أنها أنشئت لمحاربته ومحاصرة آثاره؟

وذلك رغم تعهد الرئيس بمواجهته في خطاب افتتاح حملته الرئاسية  2024 !

الفساد من الـسلوك الفردي إلى الظاهرة البنيوية

ما الذي جعل الفساد ينمو باضطراد لافت في هذه البلاد؟ وما الذي حوّله من ممارسات فردية هنا أو هناك إلى ظاهرة متغلغلة في مفاصل الدولة ودهاليز السياسة ودواليب الاقتصاد؟

فالدولة لا توصم بالفساد بالمطلق،لمجرد أن  بعض موظفيها يختلسون المال العام أو لأن بعض رجال الأعمال والساسة يبحثون عن نفوذ في السلطة القائمة ،وإنما  تستحق مثل ذلك الوصف،عندما تتغلغل ممارساته في مفاصلها ،لتتشكل بيئة حاضنة تصبح فيها العلاقة بين السلطة والثروة والنفوذ أوسع من قواعد القانون ذاتها وعندما تضعف مؤسسات الرقابة والمساءلة، وتصبح الحماية السياسية والاجتماعية أقوى من الردع القانوني.

وتشير المؤشرات الدولية المعتمدة إلى استفحال مشكل الفساد في البلاد فقد حصلت موريتانيا في مؤشر مدركات الفساد لعام  2025 على 30 نقطة فقط من أصل 100 نقطة التي تمثل أعلى درجات النزاهة وانعدام الفساد،ما يؤشر بشكل قوي على وجود اختلالات في المجالات المتعلقة بجودة الحكامة  والمساءلة،واحتلت البلاد وفق ذات المؤشر المرتبة 130 من بين أكثر من 180دولة، وهي مرتبة متأخرة جدا ،تؤشر كذلك  إلى ضعف الرقابة والإفلات من العقاب.

إن الدلالة السلبية البالغة لهذه الأرقام والمؤشرات لا تعني بحال إلصاق تهمة الفساد والانحراف بالمجتمع الموريتاني،وإنما تعني بالدرجة الأولى فساد المنظومة المؤسسية التي تحولت من محارب مفترض للفساد إلى حام ومنتج له في الكثير من الأحيان.

من مجتمع التضامن إلى شبكاتِ زبونية تتخادم

المجتمع الموريتاني،مثل كثير من المجتمعات التقليدية ذات الروابط العائلية والقبلية القوية،قام تاريخياً على شبكات واسعة من التضامن الاجتماعي،استطاع أن يستعيض بها لفترات طويلة عن غياب الدولة المركزية وسلطانها الجامع القاهر. وهذه  الشبكات أو الوشائج لا تزال تؤدي لغاية اليوم العديد من الأدوار الاجتماعية الوظيفية في ظل ضعف الدولة وعجز العديد من مؤسساتها عن النهوض بالوظائف المنوطة بها.

لكن المشكلة تبدأ عندما تنتقل قاعدة "ساعد أو ساند قريبك» من مجال  التكافل الاجتماعي المشروع والمرغوب شرعا،إلى الفضاء  العام لتستعلن في ثوب جديد "امنح قريبك أو رحمك الأقرب:الوظيفة،أو الصفقة،أو الفرصة أو الرخصةأو النفوذ لأنه الأولى بمعروفك من غيره.

هنا يتحول التضامن الاجتماعي في صورته الجديدة إلى زبونية سياسية واقتصادية،يصبح فيها القرب من مراكز النفوذ الطريق الأقصر إلى الوظيفة والامتياز والتربح من الصفقات …

المشكلة قد لاتكون بالضرورة في القبيلة أو العائلة أو المكونِ،باعتبارها كلها  كيانات اجتماعية قائمة تستمد مشروعيتها من وحدة التاريخ والمصير والتضامن الموروث ،وإنما في تحويل روابطها تلك إلى قنوات للاستحواذ  على موارد الدولة ومقدراتها خارج قواعد الاستحقاق والقانون،لتتحول بالتدريج إلى حواضن دافئة للفساد،تتخادم مع السلطة القائمة،تحكم بها أحيانا،وتتحكم هي فيها حينا.

دولة الريع وندرة الفرص

الاقتصاد الموريتاني بطبيعته اقتصاد ريعي يعتمد بدرجة كبيرة على عوائد الموارد الطبيعية،حيث يرتبط بدرجة كبيرة بالموارد الاستخراجية،فقد

شكلت الصناعات الاستخراجية حوالي 78% من إجمالي صادرات  البلد في 2025 وفق  أحدث بيانات لصندوق النقد الدولي.

وهنا تتشكل البيئة الملائمة لإنتاج المعادلة الريعية :

المورد الطبيعي الكبير + الدولة المركزية + ضعف الرقابة + النفوذ السياسي = ارتفاع مخاطر الفساد في متوالية هندسية تتضاعف معها فرص إنتاج الفساد واتساع نطاقه.

فمن يملك القدرة على منح التراخيص  أو توقيع العقود أو تحديد المستفيدين من الصفقات العمومية ،يمتلك بالضرورة المفاتيح السحرية للإثراء السريع ومراكمة  الثروات الضخمة في وقت قياسي

لقد أصبحت مسألة الشفافية  في قطاعات التعدين والنفط والغاز،قضية تتجاوز حسن إدارة الاقتصاد إلى صميم معركة  مكافحة الفساد،بالنظر إلى ضخامة الموارد المالية المرتبطة بهذه القطاعات وحساسية المصالح والنفوذ المحيط بها.

وظيفتنا العمومية أداة لتوسيع  نفوذ المفسدين

في بيئة إدارية واقتصادية محدودة الفرص،سيئة الحكامة كالتي نحن بصددها يصبح الوصول إلى الوظيفة العمومية والصفقة العمومية والترخيص الإداري،المطية المُذَلًلَة  لإعادة توزيع النفوذ والثروة.

وهنا تظهر خطورة سيل التعيينات التي لا تعتمد على معايير الأهلية والكفاءة بقدر ماتعتمد أساليب الترضيات السياسية وشراء الذمم،من مثل تلك التي دأبنا على سماعها في ختام البيانات الأسبوعية لمجلس الوزراء تحت  اللازمة المعهودة  "وأخيرا اتخذ المجلس الإجراءات الخصوصية التالية" ،فالخلل في الوظيفة العمومية لا يبدأ فقط حين يُختلس المال العام وحسب،وإنما يَدِبُّ فيها الفساد أيضًا حين تتحول من فضاء للكفاءة وخدمة المواطن إلى رافعة للنفوذ السياسي وشبكات الولاء،تعيد إنتاج المحسوبية والزبونية وتكرس اقتصاد الامتيازات.

وبذلك لا يعود الفساد مجرد اختلاس للمال، بل يصبح نظاماً لإدارة الولاءات والتمكين لنفوذ العوائل السياسية التي جعلت السلطة والثروة دُولَةََ بينها،طوال عقود ماضية.

ضعف المساءلة السياسية

لا يمكن محاربة الفساد إذا كانت كلفة الفساد نفسه أقل من تكلفة كشفه وفضح ممارسيه،على خلفية

جدلية العلاقة الطردية بين الفساد والسياسة.

فالفساد الواسع الانتشار وكبير الحجم كالذي تعرفه البلاد،يحتاج عادة إلى بيئة سياسية تسمح بتراكم النفوذ، وتَضْعُفُ فيها قدرة المؤسسات المستقلة على التحقيق والمساءلة،وإيقاع الجزاء المناسب بحق مستحقيه.

إن الوجود الشكلي لكيانات مؤسسية تحت مسمى مكافحة الفساد لا يستلزم  بالضرورة وجود منظومة فعالة لمكافحة الفساد،فالمؤسسة لا تصبح مستقلة لمجرد ورود مسماها  في القانون؛ فالاستقلال الحقيقي لتلك المؤسسات يحتاج إلى صلاحيات وموارد وحماية وشفافية وقدرة على الوصول إلى المعلومات الموثوقة من المنبع،مع عدم  التمييز بين الأشخاص على قاعدة الموالاة والمعارضة السياسية أو الولاء للمنظومة الحاكمة والدوران في فلكها،مقابل الاستقلالية والنزاهة المهنية المطلوبة.

إن مجريات الواقع تقول إن المؤسسة التشريعية في البلاد عاجزة عن النهوض بالدور الرقابي والتشريعي المنوط بها وتبدو مكبلة بقيود المادة (69) من الدستور الموريتاني،التي تجعل جدول أعمال الجمعية الوطنية مرتبطاً في جزء كبير منه بالأولويات التي تحددها الحكومة بشأن مشاريع ومقترحات القوانين المقدمة من طرفها .

إن أدوات الرقابة المحدودة التي يتمتع بها البرلمان الموريتاني،محاصرة بميزان قوى سياسي مختل،يجعل قدرة المعارضة من داخله على المساءلة وكشف الاختلالات،أكثر بكثير من قدرتها على المحاسبة والمعالجة،حيث فعلت المعارضة من داخله  مابوسعها في الأولى،فيما أخفقت في المهمة الثانية.

لقد تحول البرلمان الموريتاني الحالي من سلطة يفترض أنها تراقب عمل الحكومة إلى مؤسسة تُراقِب من داخل الهامش الضيق المتاح لها من طرف أغلبية برلمانية موالية،إن هي في الحقيقة إلا امتداد للسلطة التنفيذية ذاتها،وبذلك يفقد البرلمان عندنا جوهر وظيفته الرقابية، ويتحول من سلطةٍ تراقب الحكومة وتحاسبها إلى مجرد غرفة تُسجل قراراتها،ليكون برلمانَ مصادقةِِ للسلطة الحاكمة ،لابرلمان مراقبة ومحاسبة !

الصفقات العمومية:الخميرة الملائمة لتفريخ الفساد

إذا أردنا التفتيش عن البيئة المالية الأكثر ملاءمة لتكاثر طفيليات الفساد،فهي من دون شك تلك المحيطة باستدراج الصفقات العمومية،حيث يتزاوج المال مع النفوذ أيا ،كان ليوُلد الفساد المحمي بالسلطة

فالدولة تشكل أكبر قوة طلبِِ للسلع والخدمات في السوق الوطني،وبالتالي فإن الطريقة التي تنتهجها في توزيع  العقود،يمكن أن تراكم ثروات طائلة ،لهذا الطرف المنتفع أوذاك،ضمن الدورة الاقتصادية المستمرة،حيث يتبادل المَحظيون المواقع والأدوار،رغم امتلاك البلاد كماهو معلوم لهيئة رسمية تعنى بتنظيم الصفقات العمومية ،حيث نشرت في العام الماضي خريطة لمخاطر الفساد في الطلبية العمومية،وكشفت حينها عن وجود 41 خطرا يتهدد تلك الطلبية؛

ولعل الأسئلة الموضوعية الأهم هنا هي:

-من  يحدد دفتر الشروط والالتزامات ؟

-من يحدد معايير المنافسة؟

-من  يشارك في لجان التقييم؟

-من يملك المؤسسات الأكثر استحواذاً على العروض؟

-ماهي طبيعة شبكات النفوذ  السياسية أو العائلية أوالاقتصادية التي دفعت لاستدراج الصفقة أصلا  للتربح منها ؟

-هل نُفذت الصفقة فعلاً وفق الجودة والسعر المتفق عليه؟

إن مجرد الإعلان عن أن الصفقة مرت عبر الإجراءات الإدارية المنصوصة واحترمت المساطر القانونية المتعلقة بالاستدراج لايكفي وحده لتقديم إجابة مقنعة عن هذه التساؤلات.

عندما تصبح مكافحة الفساد  جزءاً من لعبة  الصراع السياسي

حين تتحول مكافحة الفساد من معركة وطنية شريفة من أجل حماية المال العام وصيانة مقدرات البلد إلى ورقة رابحة توظف في التجاذب السياسي القائم ،يفقد عندئذ مطلب محاربة الفساد أقوى أوراقه،وهو كونه قضية وطنية جامعة،تتجاوز مواقع السلطة والمعارضة،وعندها يصبح كشف الفساد انتقائيًا،وسلاحا يُرفع حقا أوباطلا في وجه الخصوم ومن لا يمتلكون حماية،ويُغضّ الطرف عنه حين يطال الحلفاء من الموالاة  فتتحول محاربته من ميزان للعدالة إلى أداة من أدوات الصراع على النفوذ وتصفية الحسابات السياسية.

ولطالما اتهمت المعارضة الموريتانية النظام ،مُحاجِجَةٓ بتقارير هيئات الرقابة المالية والإدارية الرسمية ومنها التقرير الصادر لتوه عن المفتشية  العامة للدولة،بمحاباة الموالين والتستر علي من ثبت ضلوعهم في الاختلاس وسوء التسيير،وفي المقابل تتهم السلطة خصومها المعارضين بالمبالغة السياسية والشطط في توظيف ملف الفساد لجني مكاسب سياسية آنية وتجاهل الجهود الحكومية المبذولة في هذا الصدد ،ومنها ما أشار إليه رئيس الجمهورية في خرجته الأخيرة، من تراجع في صفقات التراضي من أكثر من 27% خلال عام 2019 إلى 4،6 % في نهاية 2025 وإلى إحالة ملفات شبهات فساد إلى القضاء واتخاذ إجراءات بحق مسؤولين متورطين.

بين سلطة تدعي حصول تحسن كبير في مكافحة الفساد ومعارضة تصر على تمدد الفساد واتساع نطاقه

تبرز الأسئلة التالية في حُمًى التحقيقات والتدقيقات التي تدعيها السلطة:

-كم ملف فساد  فُتح؟

-كم ملفاً وصل إلى القضاء؟

-كم حكماً صدر بحق من ثبتت إدانتهم ؟

-كم أستُعيد حقيقة من أموال الشعب المنهوبة ؟

-كم مسؤولاً عُزل بسبب فساد مثبت؟

-كم صفقة ألغيت بسبب مخالفة؟

وما قائمة الانتفاعيين والمستفيدين الحقيقيين من غير وجه حق،من مقدرات الشعب ممن تم كشفهم من قبل تلك الهيئات،حتى يتسنى للرأي العام معرفتهم ؟

بالقطع أن تقرير المفتشية -إياه-يضرب صفحا عن الإجابة عن معظم هذه التساؤلات التي تجيش في صدر كل وطني غيور على مقدرات البلد وهيبة سلطة الدولة وسلطانها الممرغ في الرغام !

حين يصبح القانون أضعف من نفوذ السلطة

تقدم قضية الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز نموذجاً بالغ الأهمية لفهم طبيعة العلاقة المعقدة بين السلطة والثروة والمساءلة في هذا البلد المنكوب

فقد شكل البرلمان الموريتاني عام 2020 لجنة تحقيق برلمانية في ماعرف "بملفات العشرية"،وشملت  التحقيقات مشاريع وصفقات كبرى،ووفق تحليل "مركز كارنيغي"،درست اللجنة مشاريع بنية تحتية بلغت قيمتها نحو 1.14 مليار دولار،إضافة إلى ملفات مرتبطة بالميناء والصيد والدومين العام.

وفي مرحلة لاحقة، أصبح الملف قضائياً، وأدين ولد عبد العزيز،ليصبح المتهم الرئيسي في ملف اتسع نطاق البحث الابتدائي فيه ليشمل استجواب 300 شخص ويصدر في حقه حكم من طرف المحكمة العليا نوفمبر الماضي  بالسجن 15 عاما بتهمة الفساد والإثراء غير المشروع.

لكن أهمية القضية لا تكمن فقط في إدانة شخص بحجم رئيس جمهورية سابق أو الدفاع عنه؟ بقدر ماتكمن في السؤال البنيوي التالي :

كيف أمكن، في دولة يفترض أن لديها مؤسسات رقابية وترسانة قوية من القوانين الرادعة ،أن تسمح بتراكم كل تلك  الخروقات والملفات الخطيرة التي كشفت عنها لجنة التحقيق البرلمانية،والمتعلقة  بإدارة المال العام والصفقات والعقار والنفوذ قبل أن تستفحل  وتصل إلى مستوى التحقيق والمساءلة؟

إنً الحقيقة المرة التي عَرًتها تلك المحاكمة الطويلة والمثيرة هي أنً المشكلة التي نعانيها بخصوص معضل الفساد،لم تكن يومًا في غياب النصوص التي تجرّم الإثراء غير المشروع، وإنما في المسافة الفاصلة بين النص وتطبيقه،فحين تصبح أجهزة الرقابة والمساءلة ضعيفة أمام تغول أصحاب النفوذ في السلطة التنفيذية،يصبح القانون حاضرًا على الورق،غائبًا أو مُغيبا  في مواجهة السلطة المتلفعة بدثار الديمقراطية الصفيق،ويغدو تراكم الثروة في كنف الحكم ميسورا،رغم كل ما تحيطه به المنظومة القانونية من محاذير وتجريم.

لقد كشفت تجربة لجنة التحقيق البرلمانية السابقة عن مفارقة جوهرية في التجربة البرلمانية الموريتانية فقد بدا البرلمان في لحظة ما قادرًا على اختراق المجال التنفيذي والانتفاش لمساءلة رئيس سابق لم يعد في سدة الحكم،لكنه الآن يبدو أقل قدرة وحماسة على ممارسة الرقابة الصارمة على السلطة التنفيذية القائمة،وهو ما يطرح سؤالًا أعمق حول مدى استقلال السلطة التشريعية؟ وهل يتعلق الأمر هنا باستقلال مؤسسي مشكوك فيه،أم بقدرة رقابية تتسع حين تلتقي مع إرادة السلطة الحاكمة ويضيق هامشها حين تتجه المساءلة نحوها؟

فالمعيار الحقيقي لقوة المؤسسة التشريعية واستقلالها هو قدرتها على مساءلة ومحاسبة  السلطة القائمة ،وليس جرجرة رأس سلطة سابقة قد يشكل برأي ملاحظين عديدين،خصما سياسيا محتملا في المدى المنظور .

الأحدث