تخطى الى المحتوى

تفوقت بالباكلوريا رغم فقد بصرها.. زينب ترسم ببصيرتها معالم التميز

جدول المحتويات

الأخبار (نواكشوط) - بعد إصابتها مطلع أكتوبر 2012 بمرض عضال، بدأت أعراضه بصداع، فقدت زينب معط مولود بصرها، أثناء استعدادها للالتحاق بالسنة الثالثة الإعدادية، لتعتقد أن فقدان البصر سيكون عقبة في طريق أحلامها وطموحاتها، قبل أن يصلها نبأ بوجود أستاذ كفيف يدرّس، ويستخدم أجهزة تعينه على ذلك.

تنفست زينب الصعداء بعد ثماني سنوات، تحديدا عام 2020، إذ استأنفت مسارها التعليمي، فالتحقت بمدرسة للمكفوفين، وتأقلمت مع طاقمها، فتعلمت فيها، ثم أصبحت تُدرّس بها، لتبدأ فكرة الترشح لامتحان الباكلوريا تتبلور، وتلقى دعما من أسرتها، وتنتهي بالحصول على معدل 13.79.

بهجة النجاح

عادة، تمازح زينب أسرتها بالقول إن الباكلوريا لا علاقة لهم بها، وعليهم ألا يبحثوا عن نتائجها، ولا يترقبوا نشرها، ولا يتابعوا الإعلان عنها، لكن إحدى شقيقاتها عاندتها، وأكدت أنها ستكون أول من يبلغها بالنتيجة، لتفي الأخت لاحقا بوعدها، وتطّلع على النتيجة، ثم ترسل إلى الأسرة الخبر السار.

حين بعثت أختها التي لا تقيم معها نبأ النجاح عبر الواتساب، شاطرت زينب أسرتها فرحة التفوق، رغم أنها كانت تتوقع معدلا أعلى، لأن المواد سهلة في نظرها، مع أنها قبل فقدان بصرها كانت تجد صعوبة بمواد التاريخ والجغرافيا، لتدرك لاحقا أن مختلف المواد لا تحتاج إلا إلى الفهم والحفظ.

تعلو ملامح الزهو محيا زينب، حين تؤكد أنها تفخر بأن يرى الناس خبر نجاحها، علّه يكون دافعا لغيرها للسير على النهج نفسه، وباعثا لشق الطريق الذي سلكته، مع إعرابها عن امتنانها للأستاذ العالم شغالي، وللطاقم التربوي الذي درسها وللتلاميذ.

مرض وتخوف

تعرضت زينب لوعكة صحية قبل الامتحان بشهرين، فلم تعد تستطيع الجلوس براحة، ولا الاتكاء على جنبها الأيمن أثناء الكتابة والإملاء، مضيفة أنها خافت من ضياع سنتها الدراسية، غير أن لطف الله ورعايته حالا دون ذلك.

تقول زينب إن إدارة الامتحان وفرت لها أستاذا يقرأ عليها الأسئلة، بينما تملي عليه الإجابات، وتوضح له طريقة معالجتها لكل سؤال، فدخلت الامتحان دون التمكن من الإلمام ببعض محاور مقرري الفكر الإسلامي واللغة العربية، بفعل المرض لكنها توكلت على الله، واعتمدت على ما حفظته وأتقنته.

أحلام ورسائل

حتى الآن، لم تحسم زينب التخصص الذي ستختاره، لكنها تؤكد أن لديها أحلاما كثيرة تسعى إلى تحقيقها، موضحة أن ميلها إلى أكثر من مادة يجعلها مترددة بين التشريع الإسلامي، والفكر الإسلامي، واللغة العربية، لكنها ستختار التخصص الذي تجد نفسها فيه، وتراه الأنسب لها.

وتوجه زينب رسالة إلى من لم يحالفهم الحظ في النجاح، بأن القادم أفضل، وأن ذلك قدر الله، وتدعوهم للمراجعة والاستعداد من جديد، والاجتهاد، لا سيما الأشخاص ذوو الإعاقة.

تناشد زينب الأسر لدعم أبنائها، خاصة الفتيات، حتى يحققوا طموحاتهم التعليمية، وتطالب الدولة بالعمل على دمج الأشخاص ذوي الإعاقة في المجتمع، وتذليل الصعاب أمامهم، وضمان تكافؤ الفرص بينهم وبين غيرهم في مختلف المجالات.

الأحدث