تخطى الى المحتوى

بين أخطاء الطرح وتراجع المستويات.. أساتذة يقيمون امتحان شهادة الإعدادية

جدول المحتويات

الأخبار (نواكشوط) - مع اختتام امتحان شهادة ختم الدروس الإعدادية دورة 2026، يتجدد النقاش حول الامتحان ومدى ملاءمة أسئلته لمستويات التلاميذ، وأسباب تراجع المستويات التعليمية التي يعزوها أساتذة إلى تحديات أبرزها عائق اللغة وبيئة التعلم.

ولتقييم الامتحان ومدى ملاءمة أسئلته مع مستويات التلاميذ، ورصد واقع مرحلة الإعدادية وتحدياتها والآراء المقترحة للتطوير، استطلع فريق من وكالة الأخبار المستقلة آراء عدد من الأساتذة الذين واكبوا تنظيم الامتحان خلال السنوات الأخيرة.

أخطاء الطرح والملاءمة
الأستاذ شيخنا محمد الأمين يرى أن الامتحان جرى في ظروف تنظيمية وصفها بـ"الجيدة"، كما كانت المواضيع في متناول ومستويات الطلاب، مع الملاحظة الشكلية التي تم التغلب عليها والمرتبطة بخطإ مطبعي في مادة العربية.

من جهته نبه الأستاذ القاضي أحمدو آب إلى أن طرح الامتحان هذا العام شهد أخطاء ينبغي تفاديها في القادم، بدءا بالصياغة وكذا المضمون، إضافة لآلية طرح الأسئلة، حيث يتضح من خلالها أن الآلية والجهة التي تولت الطرح "لم تكن على القدر المطلوب من المسؤولية".

ووصف القاضي أحمدو آب آلية الطرح بـ"الآلية الكسولة"، حيث وضع نصف نقاط العديد من المواد على منهجية الصحيح والخاطئ، معتبرا أن الطرح الجيد غالبا ما يأخذ وقتا للتصحيح والإعداد والصياغة.

تحديات وعوائق
الأستاذ شيخنا محمد الأمين لفت إلى أن تدريس المواد العلمية بالفرنسية يطرح إشكالا للتلاميذ، في ظل التفاوت الكبير الحاصل بين مستوياتهم، حيث يصعب عليهم استيعاب المحتوى العلمي للمواد.

وأضاف ولد محمد الأمين أنه ينضاف إلى ذلك غياب المختبرات، حيث يتجاوز التلميذ مرحلتي الإعدادية والثانوية، دون أن يطلع على أي مختبر أو يمارس أي تجارب داخله، ما يشكل عائقا أمام استيعابه للمفاهيم العلمية التي يدرسها.

ونبه إلى أن من ضمن الإشكالات التربوية عدم تحديث الكتاب المدرسي حيث لا يضم الكثير من التمارين التي يحتاج لها التلاميذ، ما يجعله بحاجة للتحسين والتطوير رغم ما أجري عليه مؤخرا من تحسينات.

فيما أرجع الأستاذ القاضي أحمدو آب تراجع المستويات الدراسية لعدة أسباب منها الاكتظاظ في الفصول، وعدم توفر وسائل الإيضاح والتعلم، وضعف آلية الاستذكار والحفظ لدى التلاميذ بسبب شيوع التركيز على الهواتف، إضافة لضعف الحافز التشجيعي من الوكلاء والمؤسسات للتلاميذ.

ونبه إلى أن من أسباب تراجع المستويات دراسة التلاميذ للمواد العلمية بلغة غير لغتهم الأم، فضلا عن العوامل النفسية والاجتماعية، وكذا ضعف تكوين المدرسين وظروف التكوين المهني الأولي لهم، فضلا عن كون البيئة التعليمية غير مساعدة.

واعتبر أن تدني نسب النجاح التي بلغت العام الماضي 36%، يعكس عمق الأزمة، حيث يعني رسوب نحو ثلثي المشاركين رغم ما يُرصد للعملية التعليمية من موارد بشرية ومالية.

مطالب وتوصيات
وشدد الأستاذ القاضي أحمدو آب على ضرورة توجيه البرنامج التعليمي إلى البناء الفكري للتلميذ وتنمية المهارات لديه، وعلى رأسها الاستدلال العلمي والمنطقي، وإعادة توزيع الجدول الزمني للمواد المدرسة، ومواءمة البرنامج مع الظرف الزمني المحدد لها.

وطالب بضرورة إنشاء لجنة لمراقبة المناهج تضم كافة أفراد الأسرة التربوية، وتخفيف مركزة العمل التربوي المنحصر الآن بالوزارة، وإعادة النظر في مادة التدريس بالمواد العلمية، ويكون التقويم مادة مدرسة في مدارس التكوين للمعلمين والأساتذة.

فيما أكد الأستاذ شيخنا محمد الأمين الحاجة الماسة لتحسين المنظومة التربوية من خلال معالجة عائق اللغة وتوفير المختبرات وتحديث الكتاب المدرسي، حيث يعتمد التلميذ الآن على تمارين يوفرها الأستاذ، غالبا ما تكون مستمدة عن طريق الإنترنت أو من بحوث يعدها الأستاذ.

الأحدث