جدول المحتويات
الأخبار (نواكشوط) – أكد وزير الاقتصاد والتنمية عبد الله سليمان الشيخ سيديا أن التحدي الحقيقي بالنسبة لموريتانيا خلال المرحلة المقبلة يكمن في النجاح في تحويل مواردها الخام من "ذهب اليوم وغاز الغد" إلى استثمارات مستدامة قادرة على بناء اقتصاد إنتاجي قوي.
وأكد ولد الشيخ سيديا في مقابلة مع قناة "CNN الاقتصادية" الأمريكية أن موريتانيا تتيح فرصا استثمارية استثنائية وغير مسبوقة لرؤوس الأموال الأجنبية، لا سيما الخليجية والعربية، مستندة إلى بيئة تشريعية متطورة تصنف من بين الأفضل عالميا متمثلة في قانون الاستثمار الجديد وإطار الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
وأضاف أن موريتانيا تضع بذلك نفسها بوابة آمنة وممر رئيسي لتدفق التجارة نحو أسواق دول غرب إفريقيا التي تضم أكثر من 400 مليون نسمة.
وحدد الوزير في مقابلته ما وصفها بخارطة القطاعات ذات الأولوية القصوى الجاهزة لاستقبال هذه الرساميل، وفي مقدمتها قطاع اللوجستيات والبنية التحتية للموانئ والطرق الذي وصفه بأنه "القطاع الأكثر وعودا" لتحويل البلاد إلى منصة ربط إقليمية، يليه قطاع الطاقة والكهرباء لإنتاج الطاقة من الغاز والمشاريع المتجددة، ثم الاقتصاد الأخضر والصيد البحري استغلالا للسواحل الموريتانية الغنية.
ولفت الوزير إلى أن هذه التحركات لجذب الاستثمارات تأتي بالتزامن مع تحول هيكلي تاريخي يمر به الاقتصاد الموريتاني الذي يقف اليوم عند تقاطع فرص استراتيجية كبرى تجمع بين طفرة صادرات التعدين الحالية وبدء حقبة تصدير الغاز الطبيعي.
وتحدث الوزير عما وصفها بقفزة نوعية في هيكل الصادرات الموريتانية بعد أن بات الذهب يتصدر المشهد الاقتصادي متجاوزا الحديد والسمك من حيث القيمة، حيث تصدر البلاد سنوياً نحو 24 طنا من الذهب بعائدات ضخمة بلغت 1.62 مليار دولار أمريكي.
وأكد الوزير التزام الحكومة بالشفافية الكاملة من خلال تمرير هذه الإيرادات عبر الميزانية السنوية، وتوجيهها لتمويل مشاريع البنية التحتية، ومحاربة الفقر، ودعم المشاريع الهيكلية لضمان تنوع الروافد الاقتصادية.
وأرف الوزير أن موريتانيا بالموازاة مع الطفرة التعدينية، دخلت رسميا نادي منتجي الغاز العالمي عبر مشروع "السلحفاة الكبرى آحميم" المشترك مع السنغال، مشيرا إلى بدء تصدير أولى شحنات الغاز الطبيعي المسال فعليا، وسط توقعات باستكشافات واعدة أخرى ستغير وجه البلاد الاقتصادي على المدى المتوسط.
وقال ولد الشيخ سيديا إن الرؤية الاستراتيجية للحكومة لا تقتصر على التصدير فحسب، بل تركز على استغلال الغاز محليا لتوليد الكهرباء ودعم الصناعة الوطنية وخلق فرص عمل.