تخطى الى المحتوى
بقلم عبد الفتاح ولد اعبيدن

جدول المحتويات

دأبت الأنظمة المتعاقبة منذ نظام معاوية وإلى اليوم على تمكين التجار من العملية السياسية الانتخابية في أطار، ومع مرور الوقت أصبح الشأن العام ضحية هيمنة رجال الأعمال، ولم تعد الخدمات ولا فرص التوظيف في مستوى يمكن احتماله.

 

فبالنسبة للتجار الأمور بخير ما دام نصيبهم من الكعكعة العمومية والمقاولات مضمونا، ولا يمكن أن تجد أي تاجر يقف على باب السلطة العمومية يسأل عن مصلحة الأطاريين، فأضحت المدينة ضعيفة الحظ من الماء الشروب بوجه خاص وحتى الكهرباء.

 

والطريق بين أكجوجت وأطار يحتاج لعلاج فوري، وبات يحصد الأرواح بصورة تصاعدية، للأسف البالغ.

 

ومع سياسة إبعاد الأطر عن الثقة السياسية ستبقى المدينة تزداد بأسا وضعفا، وفي سياق سياسة المجاملات ما زال الرئيس غزواني يضع الثقة في عناصر محدودة دون توازن، بل واعتمد بعضهم سياسة الانتقام والتضييق، وكأن الشأن العمومي يصلح لمثل تلك التوجهات الضيقة.

 

أطار في هذه الفترة كاليتيم بين اللئام، متحاشيا ذكر المائدة، حيث لا يمكن ذكر أي لمائدة ذات شأن هناك.

 

وفي السنوات الأخيرة لا ذكر لإحسان عام على مستوى المدينة، وإن كان في حيز ضيق، سوى الدور الخيري لمحمد سيدين ولد عبد الله، رحمه الله، رغم توظيف بعض ذلك في الحملات الانتخابية الموسمية، وكذلك دور المنفقة المحسنة، فاطمة بنت خيري، وأحمد ولد اشويخ على مستوى حي "كنوال" بين عشيرته.

 

ورغم كون الكثير من أبناء مدينة أطار الذين امتهنوا التجارة واستفادوا منها لم يستطيعوا على الأقل إنشاء هيئة خيرية ذات بال، لتدر على المدينة بمشاريع خيرية ناجعة، لكن الخلافات البينية والطموحات الضيقة حالت دون تلك التوجهات الإيجابية!.

 

وإذا كان دور الدولة محدود الأهمية في مدينة أطار، بالمقارنة مع المشاريع العمومية في مدن وولايات أخرى ودور الوسط الأهلي رمزيا جدا، فهذا يعنى بحق أن أطار منسية حقا وبامتياز.

 

الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني ونظامه بحاجة للفتة موضوعية لهذه المدينة العريقة الوازنة في تاريخ نشأة الدولة الوطنية.

 

فقبل تأسيس نواكشوط وتعيينها عاصمة للوطن كانت مدينة أطار من أهم مدن البلاد وأكثرها حيوية وتمثيلا، وحتى بعد الاستقلال ظلت وإلى وقت قريب ذات نشاط وزخم، وأما اليوم، رغم موسم الكيطنة وكرم أهلها وصبرهم باتت يلفها النسيان تدريجيا، تحت تأثير العطش واضطراب خدمة الكهرباء وصعوبة الطريق بينها والعاصمة نواكشوط.

 

واجهة المدينة مختطفة في بعض أوجهها من قبل أشخاص لا يتمتعون بمستويات علمية محترمة، ومن لم يتعلم لا يمكن أن يقود أمة عريقة مثل الأطاريين.

 

وللتذكير خمسة أشخاص، ممن يقودون المشهد الأطاري على مستوى الحكومة وبعض المواقع الانتخابية على مستوى أطار لم يحصلوا حتى على الباكلوريا!.

 

أطار سلمت لبعض التجار وبعض الأميين ولا غرابة أن تكون في هذا المستوى من البؤس والفقر وضعف الحضور السياسي والثقافي.

 

والنظام القائم شجع على الصراع السلبي العقيم بين بعض المتنفذين وبعض الوجوه الثقافية، ويبدو أن هذا النظام لدية مشكلة مع الأطاريين، فأطرهم مستوى تمثيلهم الوظيفي ضئيل ونفوذ نخبتهم في الشأن العام قليل، ونفاذ المدينة للخدمات متواضع، وفي هذا السياق شاهدنا صراع الأطباء أمام بوابة المستشفى المركزي لمدينة أطار وتكرر الشكوى من العطش وغير ذلك من مظاهر المعاناة والآلام.

 

وشخصيا يسرني اهتمام نائبي أطار بمعضلة الطريق، لكن تكليف الجهلاء بتسيير الشأن العام نتائجه في أطار واضحة للعيان، للأسف البالغ.

 

الترشيح الانتخابي والتكليف الحكومي ينبغي أن لا يغيب الكفاءة وتغليب المصلحة العامة على الأغراض الضيقة.

 

أغلب المهيمنين على الواجهة في أطار مستوياتهم التعليمية ضعيفة وشغلهم الشاغل المنافع الخاصة، وأطار بات يستصرخ ويشكو الإهمال والتغاضي المتعمد، فهل تتحرك النخبة الأطارية بدعم من الرئيس محمد ولد الغزواني لاستعادة بعض حيوية وألق هذه المدينة التاريخية المنسية؟!.

الأحدث