تخطى الى المحتوى

مقرر بعقوبات رادعة ورقمنة الرقابة.. هل ستسهم إجراءات الحكومة في الحد من الغش؟

جدول المحتويات

الأخبار (نواكشوط) - تحولت ظاهرة الغش في الأوساط المدرسية خلال السنوات الأخيرة إلى تحدٍ يهدد مبدأ تكافؤ الفرص بين المتسابقين، ويضرب في الصميم جودة المخرجات التربوية.

ولا تقتصر تداعيات الغش على النجاح غير المستحق، بل تتجاوزه إلى إضعاف مستويات الطلاب، حيث بات الاعتماد على أدوات الغش الجاهزة بديلا عن التحصيل المعرفي والمجهود الذاتي لتجاوز الامتحانات الوطنية.

وفي مسعى لمواجهة هذه الظاهرة، أطلقت وزارة التربية مؤخرا حزمة من الإجراءات، شملت إصدار مقرر يعرّف الظاهرة ويحدد عقوباتها الرادعة، إلى جانب رقمنة آلية توزيع المراقبين على مراكز الامتحانات.

واقع الغش ودعوات لتحرك رادع

يرى المكون والناشط التربوي، كليم الله أحمدي، في تصريح لوكالة الأخبار المستقلة، أن استفحال هذه الظاهرة يستدعي تدخلا حازما من الجهات الوصية والمجتمع على حد سواء.

وأشار إلى أن الوزارة بدأت تستشعر خطورة الموقف مؤخرا، إلا أن إجراءاتها لا تزال ناقصة وتحتاج إلى صرامة أكبر.

وأشار إلى أن المقرر الصادر مؤخرا إذا طبقت مضامينه سيساهم في الحد منها، لكنه لم يجد الزخم المطلوب من حملات تحسيسية تعكس الجدية والصرامة، وكون الوزارة تمتلك رؤية في تصحيح مسار الامتحانات والمحافظة على نزاهتها.

وذكر أنه توجد بعض المبادرات الفردية كما يقوم به هو شخصيا من خلال صفحته في الشهر الذي يسبق الامتحانات، عبر تسليط الضوء على بعض المظاهر، لكنها تظل بحاجة لقرارات وإجراءات عقابية لمرتكبي الغش، من أجل أن يتم القضاء على الظاهرة.

ونبه إلى أن المجتمع يمثل عنصرا فاعلا في محاربة الظاهرة وخصوصا الأسرة، في ظل ما يشاهد من كون بعض الوكلاء دافع حضوره لمراكز الامتحانات هو أن يساعد أبناءه على ممارسة الغش بشتى الطرق.

ولفت إلى أن المجتمع يتقبل هذه الظاهرة إلى حد ما وهو ينعكس تارة في التقارير الإخبارية والتي تتضمن من يفتخرون أنهم مارسوا الغش، دون أن تجد الممارسة استهجانا حقيقيا من المجتمع.

وأردف أن العام الماضي حصل تدخل من السلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية "الهابا" عبر استدعاء بعض المنصات التي تداولت تلك المقاطع.

وشدد على أن هذه الخطوات إذا تم الاستمرار فيها وأظهرت الجهات الرسمية صرامتها وشوهد من تم عقابهم، سيتم القضاء على هذه الظاهرة أو على الأقل يتم الحد منها.

ظاهرة تتجاوز المسابقات الوطنية

من جانبه يُرجع عضو المكتب التنفيذي لنقابة (SIPES)، الأستاذ أحمدو بويه آبني تفشي الظاهرة إلى تضافر عدة عوامل أبرزها تغاضي وتواطؤ بعض الآباء، وتساهل جزء من الطواقم التربوية.

ولفت إلى أنه من المفارقة الحديث عن هذه الظاهرة فقط خلال المسابقات الوطنية، بينما هي منتشرة في جميع الامتحانات، بما فيها امتحانات التجاوز والامتحانات الفصلية والاختبارات.

وأكد أن رؤيتهم في النقابة بشأن الإجراءات التي تم الإعلان عنها مؤخرا من طرف وزارة التربية وإصلاح النظام التعليمي هي أنها لا تكفي على الرغم من أهميتها، مردفا ضرورة فتح نقاش جاد وحقيقي حول أسباب هذه الظاهرة والبحث عن حلول جذرية لها.

وشدد على ضرورة تكاتف جهود الجميع من طواقم تربوية، وهيئات تأطير، إضافة لآباء التلاميذ والمجتمع بشكل عام من أجل الوقوف في وجه هذه الظاهرة.

الرقمنة والردع لمكافحة الغش

في المقابل، تؤكد وزارة التربية وإصلاح النظام التعليمي عزمها مواجهة كل أشكال الغش لحماية حقوق الطلاب المثابرين وصون قيم المدرسة الجمهورية.

ويوضح المستشار الإعلامي للوزارة، الدكتور يعقوب محمد الأمين، في تصريح للأخبار، أن مكافحة هذه الظاهرة خيار لا تهاون فيه، مشيرا إلى اعتماد الوزارة مقاربة، تشمل، التوعية وحظر إدخال الهواتف ووسائل الاتصال للمراكز، وضبط وسائل الغش ثم سحبها وتقديم المتورطين والمتواطئين إلى الشرطة، إضافة للعمل على تعميم الرقمنة بمجال التصحيح تدريجيا.

وأضاف أن الخطوة الأبرز هذا العام هي الرقمنة، من خلال التوزيع العشوائي الآلي للمراقبين وعناصر الأمن لضمان الشفافية، مع التوجه لرقمنة عمليات التصحيح تدريجياً.

ولفت إلى إصدار مقرر جديد يحدد عقوبات صارمة، تصل إلى منح الممارس درجة "صفر" في المادة المعنية، وإلغاء مشاركته لدورة أو عدة دورات، فضلا عن مصادرة وسائل الغش وإحالة المتورطين والمتواطئين للشرطة.

ويشير الدكتور يعقوب إلى أن إجراءات العام الماضي أثمرت بالفعل عن مصادرة مئات الهواتف وتفكيك شبكات غش وإحالتها للعدالة، مما خلق حالة من الردع والهدوء داخل المراكز ودفع الطلاب للتفكير قبل الإقدام على المخالفة.

وأكد أن "التحدي الأكبر يكمن في العقليات المجتمعية وتبرير بعض الآباء لممارسات أبنائهم"، داعيا وسائل الإعلام والمدونين إلى تحمل مسؤولياتهم الأخلاقية، وعدم الترويج للمتباهين بالغش، لما في ذلك من إساءة للمنظومة التعليمية وإضرار بصناعة كفاءات قادرة على خدمة الوطن.

الأحدث