جدول المحتويات
التحليل الاجتماعي الاقتصادي مضلل حينما نقارب الشيخوخة المتنامية في بلدان إفريقية الشمالية، هنالك ضعف في القيم الروحية تعززه السياسات المحلية والغزو الفكري. الأوبة إلى القيم الإسلامية ضمانة لتكثير النسل، امتثالا لقول النبي (عليه الصلاة والسلام): "تناكحوا تناسلوا فإني مباه بكم الأمم يوم القيامة". الخصوبة والإنجاب وتشجيع ذلك يعمر الشمال الإفريقي ويحميه من الغزاة، وهو حل إنساني أيضا للشيخوخة العالية المستوى في أوروبا. {يأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم}.
تشجيع الشباب على الإقامة في بلاد الكفر والزواج بالمشركات الأستراليات والتجنيس لاحقا تضليل ما بعده تضليل، ودعاية رخيصة غير منضبطة بالشرع الحنيف. على المسلم ألا ينسى بأنه مسلم، وأنه مسؤول عما يقول وينشر. والأحسن أن يستفتي قبل أن يقدم. الانبهار باد على الوجوه المؤثرة على النشء ولهم أتباع مغرر بهم لاهثون وراء سراب الدنيا، وليتهم كانوا يريدون الآخرة، بل إنهم يبغون الحياة الدنيوية وزخرفها الذي أفسد الغرب كما الشرق.
السياسة الشرعية مبنية على تخفيف الأعباء عن الرعية بمنع الضرر عنهم وتوصيل الحقوق إليهم. على الرعاة في بلادنا أن يستمعوا إلى شكوى الناس في ما يخص الغلاء وتقاسم الثروة. ليس من الحكمة تحميل الناس أعباء جديدة لملء الخزينة، هذا منطق الدولة العلمانية الحديثة، أما مبادئ الدولة الجزائرية التي أرساها الأمير عبد القادر فعادلة وسابقة بالخيرات للدول الحديثة في الشرق والغرب بمسافات.
على كل الوزراء أن يحسّنوا من لغتهم في مخاطبة الشعب الجزائري، حتى الفلاحين البسطاء يفهمون العربية الفصيحة ربما أحسن من المسؤولين، لأنهم يتابعون الإعلام الفصيح وخطب الجمعة ودروس العلم ويفقهون المعاني التي تدلى بها. لا أدري إن كان هؤلاء المسؤولون سيتحدثون بالفرنسية الدارجة جدا بنفس الطريقة - حينما يتحدثون بالعامية الجزائرية ويتعثرون في إيجاد التعابير ولا يتحرجون كعادتهم في أن يستعيروا ألفاظا وتعابير من الفرنسية ليتموا الجمل - أم أنهم سيتحسبون كي لا يضحك عليهم الفرنسيون!؟ على الناس في الجزائر أن تمتلك لغة يفهمها من ليس من بلدهم، فلا العرب يفهمون ما نقول ولا الفرنسيون.
بصمة السياسة حاضرة بوضوح عند من يدفع بالمرأة من مجال إلى آخر بلا رؤية وكأنها حقل تجارب. فمن المرأة الموظفة إلى المرأة الفلاحة إلى وجهة أخرى لا نعرفها لاحقا. المرأة خلقت لتكون أما، والاقتصاد البيتي من مكملات وظيفتها المقدسة هذه. ولكي تجد المرأة فضاء لأعمال زراعية لا بد لها من بيت فسيح، فعلى السلطة ألا تؤوي الناس في عمارات شاهقة وشقق متراصة كعلب الكبريت ثم تنتظر منهم أن يحققوا الاكتفاء الذاتي. أرض الله واسعة والجزائر بلاد شبه خالية من العمّار، وفي ثراها ينبت كل شيء يحتاجه الإنسان، وعلى السلطات أن تأخذ برامجها التنموية من الإسلام، لأن في الإسلام تبيان لكل شيء وهدى وموعظة للمتقين.
ثم إن تحسين المحيط الذي يعيش فيه الريفيون كما قيل عن مناطق الظل ولم ينجز منه إلا القليل أفضل من المكننة، التي دونها صعوبات وعقبات في الميدان. وقبل ذلك كله يجب التوقف عن ضخ القروض والاستثمارات الربوية لأنها حرب على الله ورسوله وهي مدمرة للفلاحة لا محالة، ومن الواجب استبدالها بدعم جيد وقروض حسنة طويلة الأجل كي تفلح. ثم على من يتشوف لاقتناء خروف روماني أو إسباني أو حتى سوري أن يجتهد في تربية أضحيته بنفسه بأي طريقة متاحة كي يتعبد الله بها في العام القادم، فالرومانيون يأخذون أموالنا والوسطاء لهم حظ منها كذلك، والأولى صرف المال في الأقربين، فلينتبه الجزائريون!
هل ستتم عملية استراد الأضاحي كل عام هكذا؟ أم أن مشكلة المواشي في البلاد ستحل ليتم عدم استراد الأضاحي مجددا؟ التضليل السياسي والإعلامي الذي رافق عملية الاستيراد والتوزيع كله صب من وراء نطاق الأمن الغذائي للشعب الجزائري، وعوض أن تعالج السلطة الأزمة من الأساس ذهبت تكرس العلاجات المسكنة. ثم إنه من حقنا معرفة كم سعر الأضحية عند المربي الروماني؟ وماذا كان يقدم لها كغذاء؟ لأن الكافر غير مؤتمن لكونه يقدم أي شيء ولو كان عندنا حراما أو سما مدسوسا لا تظهر أعراضه إلا بعد سنوات، وما فعله الاحتلال الصهيوني بالمقاومة في لبنان من تفخيخ أجهزة "البيجر" ومن رش المبيدات الكيمياوية على طول الشريط الحدودي ليلوث الأرض ليس ببعيد. ثم ما الذي أوصل الشباب الجزائري إلى الاستنكاف عن تربية مواشيه وتوفير أضحيته ولحم مائدته كما كان يصنع آباؤه وأجداده؟ ومن رباه على هذا النمط الاستهلاكي والاتكالي بدلا من العيش الحر الكريم؟
الأضحية ليست واجبة، وهي سنة على من استطاع. والدين يؤخذ بنية التعبد وحده لا تشوبه نوايا أخر كالتكلف والمفاخرة. قضية العيش الكريم لا حل لها في ظل الحكومات العلمانية والدولة القطرية، على الشعوب المسلمة أن تعي مصلحتها، وتدرك أين تجدها، تجدها في الوحدة فيما بينها وفي تقاسم الثروة بعدل في ظل حكومات شرعية مسلمة. ما سوى ذلك سلسلة من الأزمات لا تنتهي، والكفار يتشفون. فلينتبه المسلمون!
سحر الصحراء الجزائرية ليس في ما يظهر من جوانبها المادية التي تتحدث عنها الدعاية الإعلامية فحسب. هنالك قيم اجتماعية نابعة من الدين يتحلى بها الرجل الصحراوي والمرأة الصحراوية لم يلتفت إليها هؤلاء المروجون للسياحة الصحراوية. أهل البيض لهم تاريخ جهادي ضد الاستعمار يحسن التنويه به. ومع ذلك كله، لا بد من تسليط الضوء على تقصير السلطة في النهوض بالأهالي البدو وتنمية مناطقهم والحفاظ على موروثهم الأخلاقي، الذي سيبهر السياح أكثر من جمال مضاربهم.
سبحان الله! عندما يفتقد الإنسان إلى نور الله يضيع في التحاليل السطحية. هل الدوافع الأمنية والاقتصادية هي كل ما يفسر هذه التطورات والمواقف الدولية في منطقة الصحراء الكبرى؟ لماذا ننكر أن تكون عودة الشعوب الإفريقية إلى هويتها الإسلامية هي ما يدفعها إلى كل هذا؟ المقاربة الغربية والروسية براغماتية حتى الثمالة، ولا ينظر هؤلاء إلى أكثر من مصالحهم الاستراتيجية كمستعمرين وحسب. الجزائر تحمي أمنها القومي، ومن أمن شعبها القومي أن تعود الوحدة بين أقطار العالم الإسلامي من غربه إلى شرقه كما كانت دوما عبر التاريخ. والأمور يدبرها خالق كل شيء، الذي له الأمر من قبل ومن بعد.
حديث الأمريكيين "ناعم" عندما يتعلق الأمر بالثروة، لأنهم لا يملكون من الثقافة الحقيقية غير هذا. فتح الاقتصاد الجزائري للرأسمالية الأمريكية يجعلها تستحوذ على مصادر الطاقة لتوظفها في سياستها الدولية، ثم تستثمر مداخيلنا من هذه الطاقة في اقتصادها، لقاء تأمين مصالح خاصة، كما فعلت مع العصابة سابقا، ولم تعد تلك الأموال إلينا، بل تآكلت بفعل القرار السياسي الآني ذي الحسابات الخاطئة.
يقول كاتب الدولة الأمريكي "كريستوفر لاندو": "إن الولايات المتحدة يمكن أن تكون جزءا من مستقبل الجزائر". فأجيبه بالقول: وهل يمكن للجزائر أن تكون جزءا من مستقبل الولايات المتحدة؟ خاصة وأن الأمريكيين يفتقدون إلى من يعرفهم على أسرار الوجود وعلى النظام العادل الذي أنزله الله في خطابه الأخير إلى الإنسانية، وعلى أمور أخرى كثيرة يجدر بالأمريكيين أن يتعلموها، لعلهم ينقذون أنفسهم من جهنم التي أعدت للكافرين.