جدول المحتويات
الأخبار (نواكشوط) – حذر تقرير أممي من "لحظة حرجة" قد تبدد جهود مكافحة الأيدز نتيجة خفض التمويل الخارجي، وتراجع الاهتمام بحقوق الإنسان، ونقص الاستثمار المزمن في برامج الوقاية والخدمات المجتمعية المتعلقة بفيروس نقص المناعة البشرية، وهي عوامل تهدد جميعها بتبديد التقدم الذي تحقق بشق الأنفس على مدار سنوات في مجال مكافحة الإيدز.
وقالت المديرة التنفيذية لبرنامج الأمم المتحدة المشترك المعني بفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز، ويني بيانيما، إن الواقع اليوم "يمثل أخطر اضطراب يواجه جهود الاستجابة لفيروس نقص المناعة البشرية منذ أن تكاتف العالم لمحاربة هذا المرض".
وأضافت أن "عوامل خفض التمويل، وتقلص الحيز المتاح للمجتمع المدني، وتزايد تجريم الفئات المهمشة، تضافرت لتخلق أكبر عاصفة تشهدها جهود الاستجابة للفيروس على الإطلاق".
وأكدت ويني بيانيما، أنه في كل أسبوع، تصاب 3000 فتاة مراهقة وشابة في منطقة إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى بفيروس نقص المناعة البشرية، وهي واحدة من أوضح المؤشرات على فشل العالم في الوصول إلى بعض الفئات الأكثر ضعفا.
فيما أكد برنامج الأمم المتحدة المشترك المعني بفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز أن الناس يواجهون صعوبة في الحصول على العلاج، في حين يواصل الفيروس انتشاره.
وسجل التقرير الأممي الذي حمل عنوان: "متحدون لإنهاء الإيدز"، انخفاض المساعدات الإنمائية العالمية بنسبة 23% في عام 2025، وهو أكبر انخفاض مسجل على الإطلاق، فيما تضررت برامج مكافحة فيروس نقص المناعة البشرية بشدة، حيث تراجعت برامج الفحص بنسبة 22% بين عامي 2024 و2025 في المناطق التي ترتفع فيها معدلات الإصابة.
وتحدث التقرير عن فرض دولتين إضافيتين عقوبات تجريمية تتعلق بالممارسات الجنسية المثلية في عام 2025، كما شددت دولة أخرى العقوبات على هذه الممارسات في عام 2026، وشهد استخدام الدواء اليومي للوقاية من الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية انخفاضا حادا بنسبة 38% بين عامي 2024 و2025، وذلك وفقا للبيانات الواردة من 62 دولة إلى البرنامج.
ووثق التقرير تراجعا خطيرا في مجال الحقوق، حيث تزايد تجريم الفئات المهمشة لأول مرة منذ أن بدأ البرنامج المشترك في رصد هذه الاتجاهات، فيما يجري تفكيك برامج الوقاية من فيروس نقص المناعة البشرية في وقت تشتد فيه الحاجة العالمية لتوسيع نطاقها، لا سيما مع طرح ابتكارات وقائية جديدة وثورية طويلة المفعول في الأسواق.
وذكر التقرير بأن برامج الوقاية كانت تعاني بالفعل من نقص في التمويل، إذ لم تتجاوز نسبتها 11% من إجمالي الإنفاق المتعلق بفيروس نقص المناعة البشرية في عام 2024، كما أن هذا الاستثمار المحدود يتقلص الآن أكثر فأكثر دون أي مؤشرات على أن التمويل المحلي سيعوض هذا النقص.
وسجل التقرير بأن الاستجابة لفيروس نقص المناعة البشرية تعد قصة النجاح الأبرز في مجال الصحة العالمية على مدى السنوات الخمس والعشرين الماضية، حيث انخفضت الوفيات المرتبطة بالإيدز بنسبة 56%، من 1.3 مليون حالة وفاة في عام 2010 إلى 570 ألف حالة في عام 2025.
كما انخفضت معدلات الإصابة الجديدة بنسبة 43% منذ عام 2010 لتصل إلى 1.2 مليون إصابة، فيما يتلقى حاليا 78% من الأشخاص المتعايشين مع فيروس نقص المناعة البشرية والبالغ عددهم 40.9 مليون شخص العلاج اللازم.
ووصف التقرير هذا النجاح بأنها "ما زال هشا" حيث هناك ما يقرب من 9 ملايين شخص لا يتلقون العلاج، فيما تتسم المكاسب المحققة في مجال العلاج أيضا بهشاشة بالغة، في وقت يتضاءل فيه التمويل الخارجي.
وتساءلت بيانييما قائلة: "نعلم كيف نضع حدا للإيدز. السؤال الآن سياسي: هل سنستثمر أم سنتراجع؟".